كشفت الشركة السورية للبترول، الخميس، عن تسجيل تحسّن ملحوظ في إنتاج وتوريد الغاز المنزلي خلال الأشهر الأخيرة، إذ ارتفع متوسط الإنتاج اليومي إلى نحو 200 ألف أسطوانة في كانون الثاني/يناير 2026م، مقارنةً بنحو 130 ألف أسطوانة يومياً خلال عام 2025م، في خطوة تهدف إلى تحسين تلبية الطلب المحلي وتعزيز استقرار توفر المادة في الأسواق.
وقال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة، صفوان الشيخ أحمد، إن كميات الإنتاج توزَّع على مختلف المحافظات وفق معدلات متوسطة، حيث تستحوذ دمشق على الحصة الأكبر بنحو 75 ألف أسطوانة يومياً، تليها محافظتا حلب وإدلب بإجمالي يقارب 55 ألف أسطوانة، بحسب وكالة الأنباء السورية.
وأضاف إن محافظتي حمص وحماة فتنتجان نحو 29 ألف أسطوانة يومياً، فيما تبلغ الكميات في المحافظات الجنوبية قرابة 17 ألف أسطوانة، وفي منطقة الجزيرة نحو 16 ألفاً، بينما يصل الإنتاج في مناطق الساحل إلى حوالي 25 ألف أسطوانة يومياً.
استيراد من "دول الجوار"
وأوضح الشيخ أحمد أن الشركة تعمل على دعم تدفق الغاز المسال (LPG) عبر قنوات النقل البحري والبري، مشيراً إلى أنه تم منذ بداية الأسبوع الفائت، تفريغ نحو 8 آلاف طن من الغاز، إلى جانب وصول ناقلة إضافية، الخميس، بحمولة تبلغ 5 آلاف طن، على أن تُستكمل عمليات تفريغ نحو 11 ألف طن خلال 48 ساعة.
كما يستمر التوريد البري بمعدل يقارب 800 طن يومياً من دول الجوار، إضافة إلى نحو 110 أطنان من الإنتاج المحلي.
تعزيز القدرات التخزينية
وأشار الشيخ أحمد إلى أن الشركة تعمل على توسيع قدراتها التخزينية عبر إنشاء خزانات جديدة بسعة إجمالية تصل إلى 30 ألف طن، بهدف تعزيز مخزون الطوارئ والحد من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات.
توضيح رسمي بشأن آلية توزيع الغاز
وفي ما يتعلق بالأنباء المتداولة حول تغييرات محتملة في آلية توزيع الغاز المنزلي، أكد الشيخ أحمد عدم صحة ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول فرض قيود جديدة على حصول الأسر على الأسطوانات.
وأشار إلى أن المعلومات التي تتحدث عن تخصيص أسطوانة واحدة شهرياً لكل دفتر عائلة أو تسجيل تاريخ استبدال الأسطوانة بالحبر الأزرق على صفحات محددة من الدفتر العائلي لا أساس لها من الصحة.
كما نفى وجود أي دراسات حالية لإعادة تطبيق نظام البطاقة الذكية في توزيع الغاز.
وبيّن أن الآلية المعتمدة حالياً لتنظيم التوزيع ما تزال سارية دون تغيير، مؤكداً أن أي إجراءات جديدة في هذا المجال سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية للشركة فقط.
تحذيرات من تضليل الرأي العام
كما حذّرت الشركة من تداول الأخبار غير الموثقة أو غير المنسوبة إلى مصادر رسمية، نظراً لما قد تسببه من إرباك للرأي العام وإثارة القلق بين المواطنين.
تفريغ أربع ناقلات غاز في بانياس
وفي سياق دعم الإمدادات، أعلنت محافظة طرطوس، في الرابع من الشهر الجاري، الانتهاء من تفريغ أربع ناقلات غاز في مصب بانياس البحري بإجمالي حمولة تجاوزت 9 آلاف طن متري، حيث بدأت الكميات بالتوجه مباشرة إلى المحافظات وفق خطة التوزيع المعتمدة.
وذكرت المحافظة أن الفرق الفنية أنهت الأعمال اللوجستية المرتبطة بعمليات التفريغ، وبدأت ضخ الغاز إلى مراكز التعبئة والتوزيع، بما ينسجم مع برنامج الشركة السورية للبترول الهادف إلى الحفاظ على انتظام توريد المادة إلى السوق المحلية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن في 16 شباط/فبراير الماضي، انتهاء حالة النقص المؤقت في الغاز، موضحاً أن التأخير الذي حدث في عمليات الضخ والربط خلال تلك الفترة ارتبط بظروف جوية أثّرت على حركة النقل البحري.
وفي 23 شباط/فبراير، وصلت ناقلة الغاز "GAZ ZUMA" إلى مصب بانياس محمّلة بنحو 1927 طناً مترياً، في وقت شهدت فيه بعض المحافظات ازدحاماً أمام مراكز التوزيع نتيجة انخفاض الكميات المتوافرة حينها.
ارتفاع أسعار المحروقات
وتزامنت تلك التطورات مع عودة طوابير الانتظار على المحروقات في عدد من المدن السورية، وسط مخاوف من نقص المادة في مختلف المناطق.
وسجّل سعر 20 لتراً من البنزين نحو 300 ألف ليرة خارج التسعيرة الرسمية، مقارنةً بـ198 ألف ليرة وفق السعر المحدد، بينما بلغ سعر صفيحة المازوت نحو 250 ألف ليرة مقابل 175 ألف ليرة بحسب السعر المعتمد.
من جهتها، أكدت وزارة الطاقة عدم وجود نقص فعلي في المحروقات، مرجعة الازدحام إلى زيادة الطلب بنسبة تقارب 300% نتيجة إقبال بعض المواطنين على تخزين المادة بدافع القلق من الشائعات.
استجرار النفط الخام من حقول شمال شرق سوريا
في وقت سابق، أكدت الشركة السورية للبترول على بدء تنفيذ خطة لاستجرار النفط الخام من حقول رميلان والسويدية وعدد من الحقول الأخرى في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد.
وقال المدير التنفيذي للشركة يوسف قبلاوي إن الكميات التي يجري سحبها ستُوجَّه إلى المصافي لزيادة الإنتاج وتحسين استقرار الإمدادات، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تترافق مع برنامج لإعادة تأهيل الحقول ورفع طاقتها الإنتاجية بالتعاون مع شركة أمريكية متخصصة في إدارة وتشغيل المنشآت النفطية.
وفي السياق ذاته، بدأت الشركة نقل شحنات من النفط الخام من حقل دجلة في الحسكة إلى مصفاة بانياس، بإشراف كوادر فنية مختصة وبتكليف من وزارة الطاقة.
وكان قبلاوي قد أعلن في وقت سابق عن توجه حكومي لإطلاق مرحلة تطوير جديدة في قطاعي النفط والغاز عبر إشراك شركات محلية وأجنبية والاستفادة من الكفاءات الوطنية في مشاريع إعادة التأهيل.
كما أوضحت الشركة أن فرق الحماية والكوادر الفنية تسلمت عدداً من الحقول التي استعادها الجيش السوري من قوات سوريا الديمقراطية(قسد)، وبدأت إعداد خطط تشغيلية وإجراء تقييم فني للأضرار تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة بكفاءة تشغيلية مرتفعة.


