هاشتاغ
بحث

إرث الموت الخفي.. الألغام ومخلفات الحرب تحصد أرواح 3799 مدنياً في سوريا

05/04/2026

إرث-الموت-الخفي..-الألغام-ومخلفات-الحرب-تحصد-أرواح-3799-مدنياً-في-سوريا

شارك المقال

A
A

لا يزال إرث الأسلحة العشوائية يشكل تهديداً مميتاً يتربص بحياة السوريين، ويعرقل عودة النازحين إلى ديارهم بأمان، في ظل المساعي الرامية لطي صفحة النزاع وبدء مرحلة التعافي.

 

فبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، أمس السبت، تقريراً شاملاً وثّقت فيه مقتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً، جراء انفجار ألغام أرضية ومخلفات ذخائر عنقودية، خلال الفترة الممتدة من آذار/مارس 2011 حتى نيسان/أبريل 2026.

 

وأظهر التقرير أن من بين الضحايا 1000 طفل و377 سيدة، ما يعكس الطبيعة العشوائية والخطيرة لهذه الأسلحة التي تستمر في حصد الأرواح حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

حصيلة الضحايا وتوزعهم الديموغرافي

وفقاً للبيانات الموثقة في التقرير، أسفرت حوادث انفجار الألغام الأرضية وحدها عن مقتل 3398 مدنياً، من بينهم 862 طفلاً و343 سيدة.

 

في المقابل، بلغ عدد قتلى مخلفات الذخائر العنقودية 401 مدني، بينهم 138 طفلاً و34 سيدة.

 

وتشير الإحصائيات إلى أن الأطفال يشكلون نحو 26 بالمئة من إجمالي ضحايا الألغام الأرضية، في حين تمثل النساء نحو 10 بالمئة.

الخارطة الجغرافية للضحايا ومصادر التلوث

تركز نحو 63 بالمئة من ضحايا الألغام الأرضية في محافظات محددة، حيث تصدرت حلب القائمة بـ 814 قتيلاً، تلتها الرقة بـ 676، ودير الزور بـ 645، ثم حماة بـ 342، ودرعا بـ 274، وإدلب بـ 222 قتيلاً.

 

أما فيما يخص ضحايا مخلفات الذخائر العنقودية، فقد تركز نحو 84 بالمئة منهم في محافظات حلب بـ 94 قتيلاً، وإدلب بـ 87، وحماة بـ 84، ودرعا بـ 70 قتيلاً.

 

وأكدت قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن قوات النظام السابق والقوات الروسية هي من نفذت معظم الهجمات بالذخائر العنقودية، والتي خلفت هذه المخلفات القاتلة المنتشرة في مساحات واسعة من البلاد.

تصاعد الحوادث في مرحلة ما بعد السقوط

سجل التقرير الحقوقي ارتفاعاً ملحوظاً في حصيلة ضحايا الألغام عقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

 

ووثقت الشبكة مقتل 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، منذ ذلك التاريخ وحتى نيسان/أبريل 2026.

 

وتزامن هذا الارتفاع مع عودة أعداد متزايدة من النازحين إلى مناطقهم الأصلية واستئناف الأنشطة الزراعية، حيث شملت الحوادث المسجلة انفجارات وقعت أثناء حراثة الأراضي، وخلال رحلات البحث عن ثمار الكمأ، إضافة إلى حوادث ناتجة عن عبث الأطفال بمخلفات حرب مجهولة بالنسبة لهم.

 

وإلى جانب القتلى، تقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد المصابين بجروح متفاوتة الخطورة بما لا يقل عن 10 آلاف و600 مدني.

 

ويحتاج عدد كبير من هؤلاء المصابين إلى تركيب أطراف اصطناعية وتلقي خدمات إعادة تأهيل طبية ونفسية طويلة الأمد، ما يشكل ضغطاً إضافياً على القطاع الصحي المنهك.

عمليات الإزالة.. تحديات ونقص في الإمكانات

لم تقتصر الخسائر البشرية على المدنيين العابرين أو المزارعين، بل امتدت لتطال الفرق المختصة، حيث وثقت الشبكة مقتل 47 شخصاً أثناء عمليات تفكيك الألغام منذ سقوط نظام الأسد.

 

وبين التقرير أن 40 من هؤلاء الضحايا هم من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية.

 

وأرجع التقرير هذه الخسائر في صفوف الفرق الفنية إلى إجراء عمليات الإزالة في ظل غياب خرائط رسمية لحقول الألغام، فضلاً عن افتقار معظم الفرق العاملة إلى التدريب المتخصص والمعدات التقنية اللازمة التي تتوافق مع المعايير الدولية للأعمال المتعلقة بالألغام، في ظل غياب برنامج وطني شامل لإدارة عمليات الإزالة حتى الآن.

مطالبات حقوقية بآليات مستدامة

في تعليقه على هذه المعطيات، أكد المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لما وقع فعلياً على الأرض.

 

وأوضح عبد الغني أن مساحات واسعة من الأراضي السورية ما تزال ملوثة بألغام لم تكتشف بعد ولم تسجل مواقعها.

 

وأضاف أن تحول عمليات الإزالة ذاتها إلى مصدر للقتل يكشف حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الميدانية والإمكانات المتاحة، مما يفرض ضرورة إنشاء هيكل تنسيقي وطني، وتوفير تدريب منهجي ومعدات ملائمة للفرق العاملة.

 

ودعا عبد الغني الحكومة السورية إلى الوفاء بالتزامها القانوني والأخلاقي عبر الانضمام إلى اتفاقية "أوتاوا" الخاصة بحظر الألغام المضادة للأفراد، واتفاقية الذخائر العنقودية.

 

وطالب بضرورة إنشاء آلية شفافة لتعويض الضحايا وإعادة تأهيلهم ضمن إطار العدالة الانتقالية.

التعليقات

الصنف

سوريا

منشور حديثاً

الأكثر قراءة

تابعنا

مقالات ذات صلة

يستخدم موقع هاشتاغ والمنصات التابعة له ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك على الموقع، وتقديم محتوى مخصص، وتحليل استخدام الموقع. هل توافق على استخدامنا للملفات لهذه الأغراض؟ يمكنك رفض ذلك، وسنستخدم فقط الملفات الضرورية لتشغيل الموقع.

هاشتاغ بيحكي عنك

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى في مناصرة المواطنين في المنطقة العربية وتمكينهم والدفاع عنهم ونقل أخبارهم وفق المواثيق الأممية والقواعد المهنية

أسّسها محمد محمود هرشو

محمد محمود هرشو

جميع الحقوق محفوظة - Hashtag هاشتاغ © 2015 - 2026