المدارس الخاصة ترف أم تحديات تواجه التعليم ؟

تم النشر في: 2017-04-02 09:35:00

لا يندرج لجوء الكثير من الأهالي إلى المدارس الخاصة ضمن خانة الترف المالي بل يمكن اعتباره الوجه الآخر لحقيقة التحديات التي تواجه التعليم العام الذي تعرض لخسائر كبيرة خلال الأزمة وصلت إلى 250 مليار ليرة وبشكل أثر على مسيرة القطاع التربوي بكل مقوماته وهنا يجب أن نراعي حقيقة مغيبة عن البعض تتمثل في أن الضغط السكاني الكبير في بعض المناطق أدى إلى حالة ازدحام شديدة في المدارس، سواء العامة أم الخاصة، وهذا ما يلخص معاناة الأهل التي استثمرها بعض أصحاب المدارس الخاصة لتكون غطاءً لرفع قيمة الأقساط المدرسية بشكل خيالي ودون أن يقابل ذلك أي تحسن في مستوى الخدمات المقدمة للطلاب على مختلف الأصعدة.

وطبعاً المبررات موجودة لكل زيادة تفرض على القسط المدرسي الذي على ما يبدو يتم تحديده بشكل كيفي دون الرجوع إلى الجهة المسؤولة في وزارة التربية عن هذا الموضوع ولاشك أن ما يحدث في دائرة التعليم الخاص الهارب من أي رقابة سواء لناحية المدارس الخاصة يخدم زمرة من المرتزقة الذين امتهنوا التدريس التجاري وباتوا يتسابقون في بورصة الأسعار التي جعلتهم يفكرون في مصالحهم فقط، ومن الأمور التي تثير الدهشة أن هؤلاء يسرحون ويمرحون في القطاع التربوي دون أي مساءلة، وهذا ما عزز موقفهم عند مواجهة أي انتقاد أو اعتراض على أسعارهم الخيالية، وما يثير أكثر أن التلويح بعصا وزارة التربية بات مدعاة للسخرية والاستهزاء من قبلهم.. فأين الوزارة؟.

نحن هنا لا نحاول الإساءة لأحد أو تشويه صورة التعليم الخاص الذي يقوم بدور هام في العملية التربوية بل نعمل على إيقاظ الضمير، وبخاصة عند من أتقن تماماً لعبة الأرقام وتناسى قداسة ونبل الرسالة التعليمية التي تؤكد على الجانب الإنساني والتربوي والتعليمي البعيد عن مفاهيم الاستغلال والابتزاز واصطياد جيوب الأهل والاستثمار في أحلامهم بطريقة لا تليق بمكانة القطاع التربوي الذي يعمل البعض على جره إلى زواريب النفع المادي فقط والتخلي التام عن أدبياته.

والغريب أن تكرار طرح هذا الموضوع خلال السنوات الماضية لم يبدل من الواقع شيئاً، حيث لم تتعد المعالجات حد التعاميم الورقية ووضع لوائح سعرية لا تلتزم بها المدارس الخاصة لا من حيث الخدمات المطلوب توفيرها وتقديمها ولا من حيث الأسعار، ونحن لا نطالب بواقع مثالي في التعليم الخاص بل بحالة ممكنة التحقق عندما يتم رفع الغطاء عن كل المتاجرين بمستقبل الأجيال وعندما تقوم الجهة المسؤولة بدورها في المتابعة الرقابية على أكمل وجه وبشكل يعيد هيبتها وحضورها الغائب إلى مكاتب بعض أصحاب المدارس الخاصة. فهل هذا مستحيل..؟!.

البعث


مقالات ذات صلة :

 ضابطة عدلية لتجاوزات أقساط المدارس الخاصة .. وسائل التواصل ممنوعة داخل الصفوف..


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام