المقاصف والأكشاك الجامعية .. أسعار مرتفعة ومتفاوتة وخدمات متدنية!

تم النشر في: 2017-04-20 08:55:00

بدلاً من أن تكون متنفساً ومعيناً لهم في التخفيف من وطأة المصاريف الجامعية، التي تكوي جيوبهم وذويهم، باتت المقاصف والأكشاك الجامعية تشكل عبئاً إضافياً على الطلاب، وتزيد من معاناتهم اليومية، لجهة ارتفاع أسعارها، وسوء خدماتها، وفق ما أكد معظم الطلاب الذين التقيناهم في هذا الريبورتاج.

عمار إدريس، الطالب في قسم الجيولوجيا، وصف وضع المقاصف والأكشاك الجامعية بأنها غير مناسبة، قائلاً: يقولون إنها جاءت نعمة للطلاب، ولكنها هي في الواقع أكبر نقمة، فالوجبات الغذائية والمشروبات أسعارها سياحية، ومستثمرو هذه المقاصف لا يقولون الحقيقة عندما يصرحون بأنها أسعار طلابية، متسائلاً: كيف يمكن أن نقول عن سندويشة بطاطا سعرها بين 350 - 400 ليرة أو كوب شاي 150  وفنجان القهوة بـ200 ليرة بأنها أسعار تراعي وضع الطالب! وما مبرر إضافة 25 % على سعر قطعة البسكويت مثلاً، بينما في الخارج تباع بسعرها الطبيعي.

ويضيف: أسعار الخدمات داخل الأكشاك مرتفعة أيضاً، والعمال فيها يتلاعبون بالأسعار على هواهم، حيث يضيفون مبالغ على السعر الحقيقي للفاتورة، وهذا ما حدث معي، وعندما واجهت العاملة أنكرت فعلتها، ولكنني بدافع الفضول تأكدت من ذلك بطريقتي الخاصة.

على أحد المقاعد في حديقة كلية العلوم، جلست طالبتان تحتسيان كوبين من "النسكافه" ولدى سؤالهما حول واقع الخدمة المقدمة في مقصف الكلية، ابتسمت إحداهما قائلة: لقد أتيت إلى كلية العلوم لتناول كوب النسكافه، لأن سعة الكوب في مقصف كليتي نصف الكمية المقدمة هنا والسعر واحد 200 ليرة.

وتتابع هيا، طالبة كلية الاقتصاد: حتى  أسعار الخدمات الجامعية داخل الأكشاك مرتفعة، فتصوير ورقة واحدة ثمنه 25 ليرة، وفي أغلب الأحيان عندما نعطي 50 ليرة يتم التطنيش عن الباقي!..

بينما ترى زميلتها راغدة، طالبة قسم الكيمياء، أن أسعار السندويش والمشروبات مرتفعة، فضلاً عن أن الوجبات الغذائية  تفتقر إلى الجودة، بينما الأصناف ذاتها في المحال المجاورة تتميز بالنوعية الجيدة وأسعارها أخفض، أما عن الخدمات داخل الأكشاك، فتؤكد أنها مرتفعة ومتفاوتة بين كشك وآخر.

وترى هيا في مقاطعة المقاصف والأكشاك حلاً قد يردعها لتصويب سلوكها، مشيرة إلى أن هذا الأمر قام به الطلاب في  كلية الاقتصاد قبل عامين ونجح إلى حد ما في تخفيض الأسعار.

أما عمر، الطالب في كلية السياحة، فيؤكد أن أسعار المقاصف والأكشاك لم تعد تتناسب مع دخل معظم الطلاب، ويضيف: إذا استمر الأمر على هذا الحال فإنه سيأتي عليها يوم لن تجد أحداً يرتادها.

ويتساءل حازم علي، من كلية الحقوق، إذا كانت الجامعة قد أعطت المستثمرين هذه المقاصف والأكشاك  لتسهيل تقديم الخدمات لهم، فإننا نرفع صوتنا ونقول  للمعنيين في الجامعة: إن الخدمات المقدمة دون الحد الأدنى من الجودة، مشيراً إلى أن الطلاب الذين يرتادونها أو يشترون منها لا يملكون خياراً آخر، لأنه بالكثير من الأحيان لا يملك الطالب الوقت الكافي للذهاب إلى كافيتريا خارج الكلية لأن المدة الزمنية لاستراحته محدودة.

أما مقصف كلية التربية، فأسعاره أشبه بفنادق الخمس نجوم، فسعر كوب "الكوبتشينو" 300 ليرة، وكيس الشبس 500 ليرة بزيادة 100 ليرة عن أسعاره في الخارج، وأسعار السندويش تفوق أسعار المقاصف الأخرى، وهنا تقول مريم، إحدى طالبات الكلية، قلما ندخل المقصف لأنه ليس بمقدورنا قصده، بسبب أسعاره المرتفعة.

أما الكشك المخصص لتقديم الخدمات الطلابية داخل الكلية، فتكلفة تصوير أي وثيقة 50 ليرة، ورغم ارتفاع أسعاره إلّا أنه كان مزدحماً، والسبب وفق ما علمنا توافد مئات من الطلاب الخريجين الذين سيتقدمون لمسابقة التربية من أجل تصديق صور عن شهاداتهم ووضع الطوابع عليها للتقدم بها للمسابقة، ولدى الاستفسار من البعض عن المبلغ الذي يحصله الكشك من كل شخص تبين أن المبلغ 600 ليرة، علماً أن قيمة الطوابع 300 ليرة، وأن تكلفة تصوير الوثيقة خمس نسخ 125.

عندما أشتري سندويشة بطاطا من المحال المجاورة لكليتي أشعر أنها تقول للشخص الذي يُعدها "ارحمني من كثرة كمية المواد بداخلها"، في حين السندويشة من الصنف نفسه التي يتم  إعدادها في مقصف الكلية والكليات المجاورة، فإنها تشكو الجوع من نحافتها، وقِس على ذلك بقية الوجبات.

بهذا الأسلوب الفكاهي وصفت راما، طالبة كلية الهندسة المدنية، حال الوجبات الغذائية في مقاصف الجامعة، فضلاً عن ارتفاع أسعارها وتدني جودتها، في حين تحجم زميلتها شذا عن شراء السندويش من المقصف بعد أن تبين لها رداءة الزيت الذي تقلى فيه المواد لعدم تبديله وفق ما أفادت.

كما أشارت الى أن الخدمات في الأكشاك الجامعية مرتفعة جداً، فتصوير ورقة واحدة على الوجهين يكلف 20 ليرة، بينما في المكتبات الخارجية لا يتجاوز 14 ليرة، أما أسعار وحدات الاتصال الخلوي فتزيد 25 ليرة على كل 200  وحدة عما هو في الخارج.

ويؤكد أيمن، من كلية الآداب، أن كل الأصناف داخل المقاصف الجامعية يزيد سعرها بين 50- 100 ليرة عن أسعار المحال الأخرى، والكافيتريات المنتشرة خارجاً بما فيها باكيت الدخان وعبوة المياه، حيث تباع الصغيرة 150 ليرة بدلاً من 100 ليرة في المحال الأخرى.

أما محمد شليشة، طالب كلية الهندسة المدنية، ولكونه من أشد المعجبين بوزير التجارة الداخلية عبد الله الغربي، فقد دعاه إلى تفقد حال معيشة طلبة جامعة دمشق أسوة بما يقوم به في الأسواق والأفران والمؤسسات،على اعتبار أن الطلاب شريحة من ذوي الدخل المحدود أيضاً، مؤكداً أن المقاصف والأكشاك الجامعية تعمل من دون رقابة، وقد فكر مع زملائه بإحداث صفحة عالفبيس بوك لشرح معاناتهم، إلّا أنهم عدلوا عن الفكرة خشية أن تثير حفيظة المعنيين في الجامعة والمقاصف الجامعية.

وقال علي سعيد، طالب ماجستير في كلية الهندسة المدنية إنه تفاجأ هذا العام بالزيادة الكبيرة على أسعار الوجبات والمشروبات مقارنة بالعام الماضي، مؤكداً أن الخدمات المقدمة رديئة وفي كثير من الأحيان يكون الخبز المعد للسندويش قديماً، وزيت القلي غير صحي، بسبب تعدد المرات التي يتم القلي فيه، ويضيف: في كثير من الأحيان يكون البديل لدينا البوفيه داخل الكلية بسبب أسعاره الرخيصة، حيث فنجان القهوة بـ100 ليرة والشاي 75 ليرة، وأحياناً 50 ليرة.

هذا غيض من فيض مما تحدث به الطلاب عن مأساتهم مع المقاصف الجامعية، والسؤال برسم جامعة دمشق: هل أصبحت الغاية من عقود استثمار المقاصف والأكشاك الممنوحة للمتعهدين وبملايين الليرات سنوياً، لتﺤﻘﻴق أﻋﻠﻰ نسبة ممكنة من اﻷرباح لتحصيل موارد مالية إضافية للجامعة على حساب مصلحة الطالب؟ وأين مسؤوليتها الاجتماعية والأخلاقية تجاه طلابها؟.

جريدة الأيام


مقالة ذات صلة

القلاع يصف ربط دخول الجامعة بمجموع العلامات بـ«أم المصائب» ويدعو لتغير الأسلوب


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام