ربوا الدجاج في منازلكم .. ولا تنتظروا انخفاض أسعار البيض!

تم النشر في: 2017-04-20 09:06:00

بعد مرور ست سنوات على الأزمة، بدا معظم السكان، ولاسيما في المناطق ذات الطبيعة الريفية، يشعرون بالضيق المادي نتيجة الأوضاع المعيشية السيئة وصعوبة تأمين معيشتهم، فأصبحوا يبحثون عن مصدر عيش لتحسين دخلهم، وبعد أن قامت منظمة الفاو ومديرية الزراعة بتوزيع طيور الدجاج مجاناً على الأسر المحتاجة والأرامل، وذوي الشهداء، عملوا  بإنتاج مادة البيض وبيعها، ووجدوا من هذا العمل منفذاً للخروج من فقرهم بعد أن نزحوا من بلدانهم إلى بلدان أكثر أماناً، وهناك أسر دخلها قليل، وأسر لا دخل لديها على الإطلاق، وأمام هذا الواقع كان لا بد من البحث عن وسيلة عمل، وخصوصاً الأسر التي ترأسها النساء كأمر حاسم..

تربية الدواجن المنزلية..

الدكتور علي سعادات مدير زراعة ريف دمشق أوضح  أن عملية التوزيع تشمل 430 مستفيداً ومستفيدة بحيث تتضمن الحصة الواحدة 15 طير دجاج و15 عبوة متممات علفية، لافتاً إلى أن هذه المنح تأتي في إطار التعاون القائم بين منظمة الفاو ووزارة الزراعة، وتكتسب أهميتها في توفير دخل يومي للأسر المحتاجة والمتضررة في الظروف الراهنة، وتعد جزءاً من الاكتفاء الذاتي المنزلي اليومي، وتعد تربية الدواجن المنزلية طريقة ممتازة لتعزيز إتاحة المغذيات الصغرى والمواد الغذائية الغنية بمادة البروتين والوصول إليها، كما أنها نشاط مثالي للنساء لأن من يقوم بصورة تقليدية بتربية الماشية والدواجن هي الإناث في الأسرة، موضحاً  أن منظمة الأغذية والزراعة تمكنت من الوصول إلى 1000 أسرة في منطقة قطنا وقدمت لها 13515 دجاجة، كما أن من المقرر أن تقوم المنظمة بمواصلة توزيع الدجاج وعلف الدجاج في مناطق عديدة، ولاسيما أن تربية الدواجن في المنازل كانت مساهماً رئيسياً في تغذية الأسرة في دمشق وريفها والمحافظات، وأشار مدير الزراعة إلى أن هدف مساعدة المنظمة والزراعة بمساعدة الأسر بتوزيع طيور الدجاج لتمكين الأسر الفقيرة من العيش وزيادة أنشطة دخلها.

الدافع هو الحاجة ..

تدفع الحاجة والظروف الحالية  الأسر المهجرة إلى تربية الدواجن والحمام أعلى أسطح منازلهم وذلك لتحقيق الحاجة من اللحوم والبيض، وبيع ما يزيد عن حاجتهم لتحقيق كسب مادي، كما قال ناصر عبيدي،  وهو أحد المواطنين الذين يربون الدجاج في منزلهم، والذي كان يعمل في الكهرباء  في بلده وتهجر وأسرته إلى بلدة آمنة ولدى استلامه حصته من طيور  الدجاج تشجع على هذا العمل وهو من مربي المواشي والدواجن ويزرع الحدائق في منزله الذي تهجر منه بمحاصيل توفر عليه جزءاً من فاتورة غذاء أسرته، ويقول زهير نعيم.. تربية الدجاج مشروع مفيد في ظل غلاء الأسعار وبخاصة بعد مساعدة منظمة الأغذية والزراعة للأسر المتضررة، ما شجع ذلك الشيء على تربية الدجاج في المنازل.

مضايقات واعتراضات ..

تسبب تربية الدواجن في المنازل مخاطر صحية وبيئية كبيرة تهدد حياة الناس المجاورين لها وتزيد نسبة التعرض لهذه المخاطر عند الحوامل والأطفال وكبار السن وتؤدي إلى الإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية وتدفع الحاجة أصحاب المنازل لإنشاء غرف خاصة غير مكلفة لتربية الدجاج بغية تحقيق كسب مادي وتأمين عيشة مريحة لأسرتهم، بعد أن تقطعت بهم السبل بحثاً عن مصدر رزق، وكما يقول سعيد مرعي، يطالبني الجوار بنقل الدجاج إلى أماكن بعيدة عن منزلي، ولكن هذا الأمر يشكل ظلماً لي بسبب الأوضاع، ويقول بعد أن وزعت البلدية عليه طيور الدجاج يطالبونه بنقلهم وهذا مستحيل، ويرى أبو ياسر من بلدة بلودان أن تربية جيرانه للدجاج والطيور في المنزل تزعجه، فضلاً عن المخاطر الصحية التي قد تصيبهم مستقبلاً، وقال إن أحد الجيران استلم الدجاج من البلدية وبدأ يربي الدجاج في منزله، ولا يأبه بشكاوى الجوار، ويستغرب الجوار من تصرفات الزراعة التي تقوم بتوزيع الدجاج على الناس في المنازل لأن هذا الإجراء سبب إشكالات كبيرة بين الجوار، فأصبح المواطن المحتاج محتاراً بين قبول استلامه الدجاج من الزراعة والبلدية وشكاوى الجوار فبات مغلوباً على أمره والحاجة تدفعه لذلك.

فعلاً ممارسات خاطئة ..

من جهته الدكتور وليد بعيون مدير الصحة الحيوانية بريف دمشق قال إن الممارسة الخاطئة لتربية الدواجن في المناطق السكنية تشكل مخاطر صحية على الناس المجاورين، ولفت إلى أن هذه الظاهرة تسبب نشر الأمراض منها للجهاز التنفسي والرئة والأمراض الجلدية، موضحاً أن فيروسات عديدة تنتج عن هذه الدواجن تحفز المرض وتجعل من علاجه أمراً بعيد المدى، وبين أن من بين الأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة احتكاكه بالدواجن والطيور الأمراض الحادة التي تصيب الطيور وتنتقل منها إلى الإنسان مثل مرض الدوران- اللستيريا- وداء المفطورات- والنيوكاسيل – وسل الطيور- والاسبرجلوزيس- أما ما يتعلق بإجراءات المحافظة والجهات المعنية، أكد محيي الدين أبو الشمس، عضو المكتب التنفيذي في محافظة ريف دمشق لقطاع الزراعة أن تربية الدواجن في المنازل وسط تجمعات سكنية من شأنه أن يسبب الإحراج لنا والإزعاج للجيران، عدا عن المخاطر الصحية والبيئية، وقال إن المكان المناسب لتربية طيور الدجاج وغيرها هو المزارع، وما تقوم به منظمة الأغذية ومديرية الزراعة بتوزيع طيور الدجاج على الأسر المحتاجة مساعدة لتحسين الوضع المعيشي لهم، ولكن ليس على حساب صحة الناس، ويرى أبو الشمس من الصعوبة التعامل حالياً بجزم هذه الأمور، ولاسيما في ظل ازدياد صعوبة الحياة المعيشية وارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والبيض وعدم توفر فرص عمل، ودعا إلى تحمل المسؤولية الاجتماعية، وتحمل البعض لحين انتهاء الأزمة وتحسن الأوضاع، ومن الصعب في ظل مثل هذه الظروف تنظيم هذا النوع من تربية الدجاج لانعدام البدائل، والكثير من الأمور تدفعنا إلى عدم التشدد في هذا الجانب.

جريدة البعث


مقالة ذات صلة

مربو دواجن: عودة صحن البيض إلى سعر الألف ليرة أضغاثُ أحلام!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام