الحكومة : افتحوا صفحة جديدة معنا ، المواطن : معذرة ما زلنا نخاف !

تم النشر في: 2017-07-19 17:04:00

المنابر الفارغة أصبحت هاجسا للكثير من المسؤولين ، فما هو المنبر الفارغ , و ماذا يعني ؟ منذ زمن طويل لم يختف الأشخاص من على منابر المؤسسات الحكومية ، إذا أين يكمن الفراغ؟ الفراغ يكمن في خطاب المسؤول الخالي من ثقة المواطن ، فأمسى مسؤولنا يتحدث اليوم لساعات دون أي فائدة تذكر . و للأسف الشديد إن الإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس شكل تحولا في لهجة المسؤول ليسد الفراغ و يبعث الأمل من جديد ، فهل هو أمل مصحوب بثقة المواطن؟

هاشتاغ سيريا - لجين سليمان :

علم الإدارة سهل ممتنع و هو كالتحليل السياسي، يظن الجميع أنه يفهم به إلا أن الإمساك بمقابضه شيء يستعصي على الغالبية، و اللحظة التاريخية أعلنت و لا تراجع و ستحسدنا الدولة المتقدمة على ما نحن فيه بعد أن يتمكن الجميع من لحظ آثار تطبيق الإدارة على المفاهيم المجتمعية و الخدمية، بهذه اللهجة كان يدور الحديث عن الإصلاح الإداري و خططه التنفيذية في مجلس الوزراء, لأنهم لمسوا فيما يبدو أن كل شيء سيكون جديا، جديا جدا! .

ما ورد سابقا يبدو طبيعيا و يبعث الكثير من الأمل ، لكن الخوف الذي يراود المواطن اليوم هو خوف ليس من الإصلاح الإداري، بل من المسؤول الذي يفترض أن ينفذ المشروع وبخاصة إن كان قد فهم المسألة بشكل خاطئ، أو راح يستخدم المنابر للحديث عن المشروع و ترديد عباراته دون أن يعمل به كما يجب وبذلك يكون قد أفرغه من محتواه، وأعاد اليأس إلى النفوس!

بدأ الرئيس بشار الأسد منذ توليه الرئاسة بمسيرة التطوير و التحديث، و قطع بها شوطا كبيرا على الرغم من عقبات الفساد التي كانت موجودة، وكان أخطر ما اعترض تلك المسيرة هو استخدام عناوينها دون الالتزام بفحواها. لكن عندما جاءت الحرب توقف هذا المشروع، وراحت البلاد تتخبط في لجة السنوات السبع التي أعادت سورية إلى الوراء حقبة طويلة، و اليوم بعد أن أوشكت الحرب على الانتهاء أعلن الرئيس الأسد مشروعا جديدا هو المشروع الوطني للإصلاح الإداري، وتوقف السوريون بانتباه واهتمام إلى فحوى وأهداف هذا المشروع ناهيك عن توقيته.

 ما يخشاه المواطن اليوم هو الطريقة التي سينفذ بها المسؤول مشروع الرئيس، هل سيستخدم عناوينه حجة لتبييض سلوكه، والتكتم على حقيقة ما يفعله ؟؟

 بحسب تعبير بعض المختصين في التنمية فإن الموضوع يتطلب صبرا و إيجابية وموضوعية من المواطن، وهذه إشارات خطرة في وقتها وفي لحظة إطلاق المشروع ، وخاصة وأن تصريحات تظهر هنا وهناك تطلب من المواطن اليوم أن ينظر بإيجابية إلى النصف الملآن من الكأس ، لأن التذمر بعشوائية من أي خلل يدمر و لا ينبي . إذا كما يطلب اليوم المواطن من الحكومة إصلاح و مكافحة فساد و حياة تليق بالإنسان ، فإن الحكومة تطلب في الوقت نفسه من المواطن اتزان ، فعن أي اتزان يتم الحديث عندما تمس المشكلة رغيف الخبز، أو النقل أو الطعام ، أو الفساد، أو الفارق الطبقي والاجتماعي الذي يتنامى ويكبر .. ؟

السؤال الذي يطرح نفسه في ظل تراكم المصطلحات العلمية لعلم الإدارة ، و التحدث بها أمام الإعلام ، كيف يستطيع المواطن الذي أنهكته الحرب و الحكومة أن يصبر كما يطلب منه بعض المسؤولين ؟ و هل ما زال لدى المواطن بعضا من الإيجابية ؟ و هل يعلم المنظرون الإداريون أن النظرة الإيجابية تتطلب ثقة من قبل المواطن و هو الأمر غير المتوافر في ظل الإجراءات الحكومية غير الواضحة بل و العشوائية في كثير من الأحيان .

و إن كان على الإعلام استقطاب المواطن و بث الطاقة الإيجابية فيه ، فإذا استطاع الإعلام مؤقتا بث بعض من الإيجابية في الجماهير ، فإن هذا الاستقطاب إن لم يصحب بما هو حقيقي و فعال على أرض الواقع سيتحول إلى مجرد لعب على الألفاظ.

لا يهمنا تركيب حبة الدواء بقدر ما يهمنا أن نتعافى بعد أخذها ، و لذلك معذرة من الحكومة على الرغم من أن الإصلاح يهمنا بالمجمل ، إلا أن ثقتنا القليلة بالمسؤول منذ قديم الزمن لا يمحوها بعض من الوعود ، و مع ذلك سنفتح صفحة جديدة في محاولة لخلق بعض من الإيجابية ، لأن المشروع يستحق التضحيات !


مقالة ذات صلة:

رئيس الحكومة يسأل: لماذا يدفع الموظف ضرائب أكثر من صاحب معمل؟


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام