الدوغمائية القاتلة..!

تم النشر في: 2017-09-24 11:31:00

الدوغمائية يا سادة هي مرض خلاصته “حالة من الجمود الفكري، يتعصّب فيها الشخص لأفكاره لدرجة رفضه الاطلاع على الأفكار المخالفة،وإن ظهرت له الدلائل التي تثبت أن أفكاره خاطئة فسيحاربها بكل ما أوتي من قوة، ويصارع من أجل إثبات صحة أفكاره وآرائه، هي إذاً حالة شديدة من التعصب للأفكار والمبادئ والقناعات، لدرجة معاداة كل ما يختلف عنها”!!.

لن نتناول مؤسّسة بحدّ ذاتها ونُشرِّح ما ابتليت به مفاصلها من مرض “الدوغمائية”، حتى لا نظهر وكأننا نستهدف مؤسسة ما بعينها دون غيرها من جهة، ولأن الكلام في هذا الموضوع يستند إلى مسلكيات معيّنة يمكن ملاحظتها ومتابعتها من خلال تقصي آليات العمل ومخرجاتها، وقياس الأداء بناءً على البيئة الإدارية والإنتاجية وما توفره من محفزات أو مثبطات، أكثر من استناده إلى وثائق تؤكد أو تنفي حالة الجمود الفكري التي تكتنف العديد من مؤسساتنا من جهة ثانية. لذلك سنتحدث عن هذه المسألة في إطارها العام، ونشير إلى أن انتفاء حالة التناغم والتنسيق بين مؤسساتنا مردّه بالأساس إلى تمسّك المسؤولين فيها بآرائهم، مقتنعاً كل واحد منهم بسداد رأيه، وصحة رؤاه، بل وربما ينسف ما في جعبة نظيره الآخر، إرضاءً لـ”الأنا” ليس إلا..! هذا على مستوى العلاقة بين الهرم المؤسساتي.

أما على مستوى علاقة رأس الهرم بمرؤوسيه، فثمة بعض الحالات التي لا يُؤخذ فيها برأي المرؤوسين تجاه قضية ما أو إشكالية معينة، إلا إذا كان يتقاطع مع رأي رأس الهرم، علماً أن الإنجاز النهائي سيسجل لصالح الأخير في حال صوابية الحل، لكن يبدو أن الدوغمائية لا تزال تفعل فعلها وتحول دون التنسيق والتعاون وتبادل الآراء، والأهم الأخذ بالرأي الآخر!!.

ولم تسلم المشاريع السابقة لتنفيذيين لم يتسنَ لهم إنجازها بسبب إعفائهم من مناصبهم لاعتبارات لسنا بوارد ذكرها من لوثة “سيطرة الأنا” أيضاً، إذ بات معروفاً لجوء من يكلف بمنصب ما –في غالب الأحيان- إلى نسف أو تحجيم سياسة سلفه، والإيتاء بأخرى وفق وجهة نظره، ويبدأ العمل من الصفر، إما بتغيير بعض مفاصل مؤسسته، أو بإصدار قرارات وتعاميم لها علاقة بتطوير العمل بما يخدم المصلحة العامة وفق وجهة نظره، أو أنه يعيد هيكلة وترتيب البيت الداخلي الذي بات معمولاً به كثيراً هذه الأيام أو… الخ. وما إن ينتهي من هذا كله ويعلن صافرة البداية على أمل حصد نتائج “وقد تكون بالفعل إيجابية”، يتم استبدال راسم هذه السياسة الجديدة بآخر يعيد الكرّة من جديد وهكذا..!!. ومع إطلاق صافرة الإصلاح الإداري يعترينا أمل بنسف هذا المشهد من جذوره، والتمهيد لمستقبل إداري يقوم بالفعل على المأسسة الحقيقية البعيدة كل البعد عن “الأنا” المقيتة.

" البعث "