مؤتمرات إعادة الإعمار دعاية للتجار و أما العلوم الهندسية فمازالت مغيبة

تم النشر في: 2017-10-04 16:13:00

بين تأهيل الكوادر السورية لإعادة الإعمار ، وبين إقامة المؤتمرات لإلقاء محاضرات شكلية فيها حول أهمية التقنيات الحديثة للإعمار في اختصار الوقت و الجودة المرتفعة ، مازلنا نفضل الكلام و الحديث ، فهل تؤهل كوادرنا اليوم بمجرد الحديث عن التأهيل ؟

هاشتاغ سيريا _ خاص :

على ما يبدو أن دمار الحرب لم يكفينا ، و إننا من الشعوب التي لا تريد النهوض من فشلها بشكل حضاري يساوي ثمن الدماء التي دفعتها على الأقل، لا بل على العكس ما زلنا نعقد مؤتمرات بطريقة دول العالم المتأخر ، و بذلك تتحول معظم الجهود التي تبذل في هذه المؤتمرات إلى مجرد فقاعات إعلامية كي نتحدث أننا ننهض ، مثلها مثل الكثير من الملتقيات الاقتصادية التي عقدت في أفخم الفنادق

محتوى هذه المؤتمرات :

تبدأ معظم هذه المؤتمرات بالترحيب و الكلمات الافتتاحية و الخطابات التي يحتفظ بها المسؤولون من عام إلى آخر ، متناسين أن اختلاف المناسبات يؤدي إلى اختلاف مضمون الخطاب .

معظم الكلمات التي تلقى خلال حفل الافتتااح لا تتحدث عن أي مضمون بخصوص المؤتمر أو الأحاديث العلمية التي ستجري أو المحاضرات التي ستلقى ، يتم تجاهل كل ما هو علمي لصالح الطعام مدفوع الأجر من قبل الداعمين ، بعدها تقدم الدروع التذكارية بالتبادل بين الأعضاء الذين اجتهدوا في إقامة المؤتمر و في تلميع صورتهم أمام الإعلام ، ليأتي بعدها دور حفلات الشاي و الفطور ، فيما تستمر المحاضرات العلمية لمدة ساعة لا أكثر بسبب مجيء وقت العشاء .

تكلفة هذه المؤتمرات :

طبعا مما لا شك فيه أن تكاليف هذه المؤتمرات ليست بالقليلة ، و هي تنفق على إقامة الوفود المشاركة في الفنادق و على الأطعمة في أثناء الغداء و العشاء و الفطور .

تلك النشاطات التي تكلف المؤتمر الكثير و توقف بسببها أغلب المحاضرات العلمية ، و لكي نكون منصفين هناك نفقات إضافية تنفق على الحقائب التي توزع على المشاركين في المؤتمر ، و لذلك عندما يسأل بعض المتفاجئين من هزالة المؤتمر " لماذا كل هؤلاء الداعمين ، و هل يحتاج مثل هذا المؤتمر إلى داعم ماسي و فضي و ذهبي " لا بد من الإجابة باستهزاء " هذا الدعم المادي لتوزيع الحقائب و الأقلام على الحضور "

داعمي هذه المؤتمرات :

من لم يجد مكانا له في العلم ، يدخله اليوم من باب أمواله و هذا حال الداعمين من الشركات التجارية و التجار الكبار و الذين نمت تجارتهم و أموالهم في ظل الحروب ، و لذلك كما ساهموا و استمتعوا سابقا في تدمير البلاد فإنهم سيساهمون اليوم في إعادة إعمارها و لذلك تحسين الصورة الإعلامية و دعم المؤتمرات العلمية بات ضروريا .

و أما بالنسبة إلى النقابات التي من المفترض أن تدعم المهندس بمشاريعها و استثمارتها و جني الأرباح الكثيرة ، فإنها تتحرك اليوم مثلها مثل هذه الشركات التجارية سيئة السمعة متناسية دورها الرئيسي في مرحلة إعادة الإعمار .

كلمة أخيرة :

بين الإعمار و الجهد و الاجتهاد الذي تتطلبه المرحلة الحالية ، مازلنا نتصرف و كأن حربا لم تمر ، فمازالت النظرة الدونية إلى الكوادر المحلية موجودة ، و ما زالت الفرصة الأكثر دسامة هي التعاون مع شركات أجنبية ،و أما المؤتمرات التي تدعي الاهتمام بالكوادر المحلية فليست أكثر من عمليات استعراضية رخيصة .


مقالة ذات صلة : 

وعود بتعيين المهندسين قبل إعادة الإعمار .. العمل الحكومي بين الأمل والألم !!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام