الذكرى « الذهبية » لرحيل « أبو الثورات » كم تغيرت مفاهيم الحرية خلال خمسين عاماً ؟!

تم النشر في: 2017-10-09 23:29:00

العظيم دائما يبقى وحيدا و لكن كلمته هي الوحيدة التي تبقى هكذا كانت إرادته ، و أما الحياة بكل مفاتنها فكانت بالنسبة له موقفا لأن الجبناء لا يكتبون التاريخ و التاريخ لا يكتبه إلا من عشق الوطن ، و أما الوطن فإن حدوده لا ترسمها إلا دماء الشهداء ، فكم نحتاجك اليوم يا غيفارا ؟

لم يحتمل أن يراقب المشهد من بعيد ، فأخذ إجازة لمدة عام من كلية الطب في جامعة بوينس آيرس ، ليقوم برحلة على دراجته النارية عام 1951 و يعبر على متن تلك الدراجة أميركا الجنوبية ، و عندها ذهل من فقر المناطق الريفية ، حيث يعمل الفلاحون في قطع صغيرة من الأراضي المملوكة من الأثرياء .

تحولت مذكرات غيفارا في تلك الرحلة إلى كتاب بعنوان « يوميات دراجة نارية » و الذي أصبح من أكثر الكتب مبيعا كما صنفته نيويورك تايمز .

بعد العودة من رحلته تابع دراسته في كلية الطب ، و حصل على شهادة الطبيب عام 1953 ، لم تغب عن ذهنه بعدها رحلة أميركا اللاتينية ، حيث الجوع و الفقر و المرض يجعلون الأب يفقده ابنه و يعتبر الموضوع قضاء و قدرا و حادث سير عابرا ، فقرر ترك مجال الطب و الدخول في الساحة السياسية ، فإذا فرضت على الإنسان ظروف غير إنسانية و لم يتمرد سيفقد إنسانيته شيئا فشيئا .

في مطلع سبتمبر عام 1954، عمل في قسم الحساسية في المستشفى العام، إضافة إلى إلقاء محاضرات حول الطب في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك ، كما عمل مصورا صحفيا لإحدى وكالات الأنباء .

خلال نقاش طويل مع كاسترو في أول اجتماع لهما خلص غيفارا إلى أن قضية هذا الكوبي هي ما كان يبحث عنه و منذ تلك اللحظة بدأ يعتبر أن الولايات المتحدة تسيطر علي التكتلات بتثبيت ودعم الأنظمة القمعية في مختلف أنحاء العالم.

بعد أن تمت ترقيته من قبل فيدل كساترو إلى القائد الثاني للجيش ، أطلقت عليه مجلة التايم عقل الثورة المدبر .

و لأن المثقف الذي يلوذ بالصمت هو أسوأ من النظام القمعي الدبكتاتوري ،فقد رأي أن تعزيز الشعور بالوحدة الوطنية لا يكون بإلقاء المحاضرات و الخطابات ، فلجأ إلى العمل التطوعي و المتواصل ،إذ كان يدعو لاجتماعات بعد منتصف الليل ، و إيمانه بالعمل المستمر جعله يعمل أحيانا بما يفوق 36 ساعة .

انطلاقا من أن الطريق المظلم لا بد من أن يحترق أحد لإنارته ، قرر حرق نفسه ، و أعدم غيفارا بناء على أمر من الرئيس البوليفي ، و عندما سئل قبل إعدامه بلحظات عما إذا كان يفكر في الخلود و الحياة ، أجاب بما يختصر تجربته « أنا أفكر في خلود الثورة» ثم التفت إلى الجلاد قائلا : « أنا أعلم أنك جئت لقتلي أطلق النار يا جبان إنك لن تقتل سوى رجلا ».


مقالة ذات صلة : 

«إرما» يشتد مجدداً إلى الدرجة القصوى ويبدأ باجتياح كوبا


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام