عندما يكون مدير « التبغ » أقوى من حكومة

تم النشر في: 2017-10-23 12:26:00

لم يكن الرضا الحكومي التام عن مؤسسة التبغ، ينبع من أداء المؤسسة، وقدرتها على الصمود في وجه رياح التغيير والمنافسة، ثمة سر لدى (الريجي) جعلها مؤسسة خارج التصنيفات الحكومية، وقلعة يصعب الاقتراب منها.

هاشتاغ سيريا - خاص

ولأول مرة ينتقد رئيس وزراء أداء مؤسسة التبغ، ويبدي عدم رضاه عن واقع العمل فيها. إنها نقطة تحوّل بالغة الدلالة، فرئيس الحكومة عماد خميس هو أول رئيس وزراء يقول هذا الكلام بشكل علني، ويصف واقع عمل المؤسسة بغير المقبول.

هذا الوصف المخفف، الذي لايتجاوز العتب، لم نسمعه يوجه لمؤسسة التبغ، التي يعلم الجميع أنها مؤسسة مُقصّرة في عملها، ومترهلة. وكانت إداراتها تستغل احتكارها لسوق الدخان، زراعةً وتصنيعاً وتجارةً. إذ تعمل (التبغ) في سوق مغلقة، هي اللاعب الوحيد فيها، وأرباحها التي وصلت خلال النصف الأول من العام الجاري إلى تسعة مليارات ليرة، فيما ربحت العام الماضي 8.5 مليارات ليرة، هي أرباح احتكارية بامتياز. يكسر خميس الجليد الذي يحيط بأسوار المؤسسة، التي تعاقب على إدارتها كل من فيصل سماق لغاية 2014، ومن ثم نادر العبدالله. ليفاجأ الوسط الاقتصادي، بتعيين محسن عبيدو مديراً عاما للتبغ، منتصف الشهر الجاري.

شغل العبدالله منصب معاون مدير عام التبغ قبيل تعيينه مديراً عاما، وهو الذي تولى إدارة مؤسسة الخزن والتسويق، ومن ثم مؤسسة (العمران)، أي من تجارة الخضار والفواكه واللحوم، إلى تجارة مواد البناء، ليستقر في تصنيع وتجارة التبغ. بالمسطرة ذاتها نقيس على عبيدو القادم من المؤسسة العامة للأسمنت. بالنهاية كله صابون عند الحكومات المتعاقبة، فمن يدير مؤسسة متخصصة بإنتاج معين، لن يكون صعباً عليه إدارة مشفى مثلاً، لأن مفهوم الإدارة يُختزل، بصلاحيات ممنوحة، وتنفيذ توجيهات، ومقولة تاريخية في علم البيروقراطية السورية (أمرك معلم).

لكن في التبغ لم تك مثل هذه المقولات واردة، وربما كانت الإدارتين السابقتين لسماق والعبدالله أقوى من هذا الكلام، بدليل أن أحداَ من المسؤولين الكبار لم يزر مؤسسة التبغ، ليطلع على عملها، ويتفقد شؤونها، ويستمع لمشكلات عمالها، ويوجه الملاحظات حول التصنيع والتسويق والتصدير. المرة اليتيمة الذي حدث هذا الأمر، هي بعد تغيير تلك الإدارتين، لأسباب تتعلق بتقاعد سماق، ومرض العبدالله، وليس لأخطاء مرتكبة، أو تقصير في العمل.

هذا تطور دراماتيكي مهم يطال مؤسسة كانت خارج النقد، وبعيدة عن الأضواء. مؤسسة عاشت منفصلة عن كل واقع الاقتصاد السوري، كل الخطط الاقتصادية لم تقترب منها، كما ابتعدت عنها التوجهات الحكومية ،  وحاول رؤساء الحكومات السابقين اعتماد أسلوب (ابتعد عن مؤسسة التبغ وغنيلها).

باختصار شديد، المؤسسة التي تمتلك مواصفات التبغ، من المفترض أن تكون أكثر قوة وحضوراً، في الاقتصاد السوري، لكنها فعلاً من المؤسسات النادرة جداً، التي ظلت إداراتها أقوى من الوزارة التابعة لها، وأقوى من الحكومة ، وعندما يكون المدير العام أقوى من الوزير، وبالكلام العامي (مابرد علي) تبقى مؤسسته بعيدة عن التدخل الحكومي.

من الحوادث الطريفة، أنه في عهد حكومة وائل الحلقي الأولى، أقال وزير مدير إحدى الشركات التابعة له. رفض المدير الإقالة، وجرت تسوية وضع، أو مصالحة، بين الوزير والمدير، بنقل هذا المدير إلى إدارة فرع آخر للشركة. بالمناسبة المدير الرافض سابقاً للقرار، يشغل الأن منصب وزير.

وفي عودة للتبغ، ربما يشعر عمال التبغ ومزارعو الدخان وعمال (الريجي) بالفرح، لأن الحكومة ممثلة برئيسها باتت تستطيع السؤال عنهم، وانتقاد إداراتهم.

 
مقالة ذات صلة : أيادٍ خفية تعطّل العمل في معمل سجائر حماة.. أنواع سجائر جديدة، وهناك صناعة يدوية لتوفير الكهرباء
 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام