رغم الحرب والإهمال الرسمي .. المزارع السوري يحافظ على الصدارة في الزيتون

تم النشر في: 2017-11-29 15:57:00

هاشتاغ سيريا ـ ميليا إسبر

رغم كل شيء .. استطاع المزارع السوري أن يحتل المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في إنتاج الزيتون وزيت الزيتون.

رغم نقص أعداد أشجار الزيتون خلال الحرب إلى حوالي ثلاثة ملايين شجرة.

رغم ما تعرضت له الأشجار من تعديات كبيرة: اقتلاع وتحطيب في المناطق الخارجة عن السيطرة.

رغم تحول بعض الحقول إلى ساحات للمعارك.

إضافة إلى صعوبة تقديم الخدمات.

بيانات أولية مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس هيثم حيدر أكدّ لـ "هاشتاغ سيريا" أنّ المتوقع من إنتاج الزيتون لهذا الموسم يقدر يزيد عن 872 ألف طن، بينما في وصل في عام 2010 إلى أكثر من 960 ألف طن.

تشير البيانات الأولية إلى أن أعداد أشجار الزيتون بدأت بالتراجع منذ عام 2013، إذ بلغ العدد المنخفض خلال الفترة من أعوام 2013 – 2017 (2681.2) ألف شجرة.

كانت سورية تنتج ما يقارب مليون طن سنوياً وتجاوزت تلك العتبة عام 2011، ثم بدأت آثار الحرب تظهر بشكل ملموس، وفي عام 2014 انخفض الإنتاج إلى 392 ألف طن، وصارت زراعة الزيتون وإنتاجه تسجل مؤشرات سلبية وصلت إلى 0.24% للمساحة، و0.62% للإنتاج.

أسباب التراجع يقول حيدر إنّ أسباب انخفاض إنتاج الزيتون متعددة منها ما تُعرف بظاهرة المعاومة، المعروفة قبل الأزمة، (تفاوت الإنتاج بين عام والذي يليه)، إضافة إلى ظروف الأزمة الحالية التي أدت إلى خروج مساحات مروية من الاستثمار نتيجة تخريب شبكات الري الحكومية والآبار وسرقة تجهيزاتها، إضافة إلى النقص في مصادر المياه المختلفة (مخازين السدود – الآبار) وأيضاً نقص المحروقات والكهرباء اللازمة لعمل مضخات الري والآلات الزراعية، والأهم: نقص، وارتفاع في أسعار، بعض مستلزمات الإنتاج وصعوبة إيصال بعضها الآخر (أسمدة – بذار – أعلاف – أدوية بيطرية) إضافة إلى الظروف الأمنية التي منعت الفلاحين في بعض المناطق من الوصول إلى حقولهم. مدير التخطيط ذكر أنّ أهم مناطق زراعة الزيتون في سورية تتركز في منطقة عفرين التي تحتل الدرجة الأولى من حيث المساحة المزروعة بالزيتون وتشكل 52% من المساحة المزروعة في حلب، والأخيرة تأتي في صدارة المناطق المزروعة على مستوى القطر وبنسبة 27% من مساحة البلاد، تليها إدلب 19%.

وتشكل حارم وأريحا أعلى مساحة مزروعة بالزيتون على مستوى محافظة إدلب بنسبة 23% و16% على التوالي، علماً أن إنتاج حلب بلغ العام الماضي زاد عن 200 ألف طن، من أصل أكثر من 668 ألف طن، وبنسبة 30% من إنتاج البلاد من الزيتون، أما عفرين فقد تجاوز إنتاجها العام الماضي أكثر من 425 ألف طن.

ارتفاع الأسعار وحول ما يتعلق بالتسويق أشار حيدر إلى وجود صعوبة في تسويق المنتج بسبب الظروف الحالية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل التي أدت إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون، فقد كان سعر كيلو الزيتون عام 2011 هو 60 ليرة، بينما ارتفع في عام 2017 إلى 458 ليرة أما سعر الزيت فكان في 2011 يصل إلى 172 ليرة أما في هذا العام فوصل إلى 1701 ليرة .

أما ما يتعلق بالتصدير، فبلغت الكميات المصدرة في العام الحالي 4726 طناً من الزيتون، بينما المصدر من زيت الزيتون 25136 طناً. معاناة الفلاح رئيس اتحاد الفلاحين أحمد صالح إبراهيم يقول "إنّ مزارع الزيتون يعاني لاسيما في المناطق الساخنة من نقص المستلزمات متل السماد، والمحروقات، وارتفاع تكاليف اليد العاملة وأجور النقل التي أدت إلى زيادة التكلفة على سعر الزيتون وزيته ، ما انعكس سلبا على الحالة المعيشية للمستهلك. وعن وضع الفلاح داخل إدلب، وحلب، وعفرين، أشار إبراهيم إلى أن الفلاح في تلك المناطق يقوم بتأمين مستلزمات الإنتاج بطرقه الخاصة لكن بنسب قليلة، "سابقاً كانت المستلزمات تصل للفلاح من المعامل المحلية كالأسمدة مثلاً، أما حالياً فهناك قرار بمنع وصول الأسمدة إلى المزارعين في المناطق الساخنة مثل: إدلب – حلب – الرقة – دير الزور "خوفاً من استخدامها في صناعة المتفجرات"

إنتاج من المناطق الساخنة وذكر رئيس اتحاد الفلاحين أنّ محصول الزيتون يُستجر من المناطق الساخنة إلى داخل المحافظات، لكن بتكلفة عالية، وقال إن الاتحاد يقدم بالتعاون مع القطاع الخاص تسهيلات لهذا الغرض، إلا أن الأسعار تختلف من محافظة لأخرى حسب تكلفة كل منطقة، مشيراً إلى أنّ الاتحاد اتبع آلية تسعير جديدة لمزارع الزيتون تفادياً لخسارته، إذ تمت دراسة كلفة الزيت الزيتون بحيث تحسب كلفة الإنتاج مع هامش ربح لا يقل عن 25% للفلاح.

ولدى السؤال عن تفسيره للحالة الراهنة، حيث لم تتوفر مستلزمات الإنتاج بالشكل المطلوب التي كانت قبل الحرب، ومع ذلك كان هذا الموسم من أفضل المواسم السابقة؟ أجاب إبراهيم أن السبب يعود إلى أنّ سورية تملك 105 ملايين شجرة زيتون منتجة، وأن 25 مليون شجرة جديدة تدخل الإنتاج سنوياً، يضاف إلى ذلك عدم وجود معاومة هذا العام (أي أن الإنتاج وفير)، وأيضاً الظروف المناخية التي جاءت مناسبة، أما العامل الأهم فهو عودة مساحات كبيرة إلى سيكرة الدولة، وانعكاس الحالة الأمنية إيجاباً على الحالة الزراعية، ما أدى إلى تحسين الخدمات وزيادة الإنتاج. 400 مليون دولار رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح يقول من المتوقع أن تصل قيمة صادرات زيت الزيتون حتى نهاية العام الحالي إلى ما بين 350- 400 مليون دولار، لافتاً أن المتوقع من إنتاج سورية لزيت الزيتون يقدر بنحو 115 ألف طن، وأنه تم تصدير أكثر 42 ألف طن ومن المتوقع أن تصل كمية الصادرات حتى نهاية عام 2017 إلى ما يزيد عن 70 ألف طن ، في حين متوسط الاستهلاك 50 ألف طن حيث لا تشكل هذه النسبة 10% من صادراتنا من زيت الزيتون ، علماً أنه يصدر إلى 43 دولة أهمها إيطاليا – إسبانيا – الكويت – الامارات – تركيا – ايران – المغرب- السعودية.

مقالة ذات صلة :

بعيدا عن الاستثمار .. مليون طن مخلفات عصر الزيتون سنوياً

الغربي ينفي: لا نتدخـل في تسعير تنكـة زيت الزيتون…وهدف الإشاعة التشويش على عمل الوزارة

 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام