عيد آخر في الحرب: قليل من الفرح .. كثير من التسول

تم النشر في: 2017-12-26 13:14:00

هاشتاغ سيريا ـ لجين سليمان:

بعد سبع سنوات من حرب لم تنته بعد، مازالت هناك طبقة اجتماعية لم تتعرض إلى ويلات الحرب ولم يمسها العجز عن الفرح الذي يشعر به معظم مواطني الطبقة الوسطى أو الفقيرة في سوريا.

هي الطبقة المخملية التي لم تزل القدرة على الفرح تجري بعروقها، لا لأنها مثابرة على الحياة، بل لأن الحياة تثابر عليها. حفلات رأس السنة في دمشق

حفلات رأس السنة للعام السابع من الحرب، يحييها مغنون صاعدون في معظم فنادق ومطاعم دمشق، فلا مطربون عرب ولا هيفاء وهبي «ستشرفنا بحضورها» حسب ما أشيع!

تتراوح أسعار الحفلات بين 17 و 45 ألف ليرة، في المطاعم والفنادق الضخمة، أما في المطاعم العادية فيعادل سعر التذكرة للشخص الواحد ثلث راتب الموظف تقريباً، ومعظم الأماكن باتت محجوزة اليوم.

ما يعني أن المواطن الذي يعمل من أجل راتب يبلغ 30 ألف ليرة على امتداد 30 يوماً من الشهر، يقابله مواطن آخر يدفع أكثر من 30 ألفاً ثمن حضور حفل فني لمدة 5 ساعات تقريباً، أو أن المواطن الراغب بالتنفس خارج منزله ليلة رأس السنة سيدفع ثلث راتبه تقريباً إذا قرر الحضور في أقل الأماكن فخامة.

أين ستسهر؟

سؤال وجهه «هاشتاغ سيريا» خلال جولة. الآراء تراوحت بين من سيمضي الليلة في منزله معتبراً أن هذا هو الأمر الطبيعي، وآخر يتسول في الشارع وربما سيمضي ليلة رأس السنة حيث يتسول.

«بالبيت وين بدنا نسهر يعني» عبارة رددها معظم الذين سألناهم، بعضهم قالها بازدراء وآخرون قالوها بخجل، بينما استهزأ البعض من السؤال ورد باستنكار «شو هاليوم المميز يعني»

أما تلك الفتاة الصغيرة المتسولة في الشوارع مع أخيها بحثاً عمن يعطيها قليلاً من النقود، سألناها هل ستسهرين في الشارع، أجابت بكل فخر وثقة «شايفتيني بنت شارع؟» دافعة أخوها ليمشي أمامها ناظرة إلينا باستهزاء.

«من مال الله ،الله يخليكون» عبارة كانت ترددها امرأة تجلس على طرف الشارع، تحمل طفلة ويجلس بجانبها طفلان، وفي شارع لا يبتعد كثيراً عن الذي قبله تجلس متسولة أخرى ربما ستمضي ليلة رأس السنة في نفس المكان الذي تجلس فيه.

إن كان الاقتراب من المواطن الميسور أو الذي ينتمي إلى الطبقة الوسطى وسؤاله عن رأس السنة أمراً عادياً، فإن مجرد رؤية بعض المتسولين منتشرين في شوارع العاصمة حتى بين الأغنياء يجعلك تمتنع عن السؤال، لأنه في اللحظة التي تقترب منهم سيصلك شعور بأن آلامهم حكر عليهم وبالتالي «ممنوع أنت من الاقتراب والتصوير»

الحاجز بين المواطن والفرح هو أول نتيجة نفسية للحرب التي تدور والأزمة المعيشية التي ترافقها، فإذا أبعدنا العامل المادي وارتفاع الأسعار، يظهر لدينا انخفاض قدرة المواطن على السعادة، نتيجة ارتفاع مخزون الحزن والهم.


مقالة ذات صلة:

دراسة نيوزلندية: أمراض القلب تزيد مع احتفالات رأس السنة


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام