أقساطها بمئات الآلاف: المعاهد الخاصة .. هل صارت بديلاً «إجبارياً» عن المدارس الحكومية؟

تم النشر في: 2018-03-14 11:10:00

هاشتاغ سيريا ـ فاطمة قاهر

من الدروس الخصوصية إلى المعاهد الخاصة .. ظاهرة باتت تفرض نفسها، إذ يندر وجود التلاميذ الذين لا يعتمدون على مدرس خصوصي، أو على معهد، وخاصة بالنسبة لطلاب التاسع والشهادة الثانوية، التي صارت تكلف الأهالي مبالغ كبيرة.

 في مدينة كاللاذقية، يبلغ عدد المعاهد الرخصة 68 معهداً حسب مديرية التربية هناك، أما المعاهد الخاصة غير المرخصة فحدث ولا حرج ..

يقول إبراهيم داوود: لدي ابنتان في الشهادة الثانوية، اضطررت لتسجيلهما في كافة المواد العلمية وفي معهد غير مرخص لأن إمكانياتي المادية لا تسمح بالتسجيل في معهد مرخص، وأدفع شهرياً 34 ألف ليرة، وأنا موظف لا أملك سوى راتبي، واضطر للعمل في مكانين، لتأمين متطلبات الحياة.

وعن سبب لجوئه للمعاهد الخاصة أجاب: بعد نحو شهرين على بداية الفصل الأول بدأ بعض المعلمين يشجعون الطلاب على الدروس الخاصة، والمفارقة أن المدرس الذي يعطي الدروس في المدرسة، هو ذاته في المعهد الخاص!

على أن ثمة أسباباً أخرى منها أنه صار من الضروري بالنسبة للطلاب أن يسجلوا في معهد خاص، ومن لا يفعل سيجد نفسه وحيداً في خيار كذاك، إذ أن معظم رفاقه يسجلون دروساً خصوصية في مادة أو أكثر.

هناك مدرسون يسألون: أتريدون علامة النجاح .. أم التفوق .. ولكل تسعيرة!

فائقة سليمان تقول: ابنتي طلبت مني أن أسجلها في معهد خاص، كصديقاتها ولجميع المواد لكن إمكاناتي لا تسمح بذلك، فاضطررت للجوء إلى مدرس خاص للغة العربية ومدرسين لمادتي الإنكليزية والفرنسية، وأشعر بالتقصير، إذ أنني لم أستطع أن أؤمن لها جميع المواد.

تضيف: مدارسنا لم تعد كما كانت ومعظم الأساتذة يأتون لتسجيل الحضور فقط، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء إعطاء الدرس وشرحه كما ينبغي، وهم يعلمون مسبقاً أن الطلاب سيذهبون إلى منازلهم، والمفارقة، تتابع، أن بعض مدرسي الخصوصي يسألون الأهل: أتريدون علامة النجاح أم التفوق بالمادة؟! وهنا تختلف التسعيرة ويبدأ الابتزاز المادي ونخضع مجبرين للابتزاز خوفاً على مستقبل أبنائنا.

وعن تسعيرة المواد أوضحت أن بعض المدرسين يتقاضون ألف ليرة عن كل ساعة.

بينما السيدة رنا قالت: اضررت لبيع ما أملك من مصوغات ذهبية لتسجيل ابني في معهد خاص ومرخص، وبتكلفة 600 ألف عن المواد جميعها، حرصاً مني على أداء واجبي على أكمل وجه دون تقصير، فمنذ بداية الفصل الثاني لم يذهب ابني إلى المدرسة، هو ورفاقه، واعتقد ان إهمال المدرسين سببه اعتقادهم ان الطلاب لا يعتمدون على مدارسهم ولديهم البديل.

يقول الموجه الاختصاصي منير حويجة: إن ظاهرة الدروس الخصوصية والمعاهد الخاصة المرخصة وغير المرخصة باتت موضة كأي موضة أخرى، وهي جزء من حياة طلابنا، ويعود سببها إلى عدم التزام المدرسين بمدارسهم ودوامهم، وإلى سوء تعيين الإدارات بالمدارس، ووجود بعض الموجهين في المدارس غير الملتزمين بتفقد الطلاب وخاصة بالنسبة لطلاب التاسع والثانوية

تكلفة التسجيل في المعاهد الخاصة بمئات الآلاف

مدير تربية اللاذقية عمران أبو خليل، يقول: سمحت الدولة بترخيص معاهد خاصة ومخابر لغوية. والدرس الخصوصي عبارة عن درس تقوية وهذا أمر طبيعي، لكن أن تتحول الدروس الخاصة والمعاهد إلى ظاهرة فهذا أمر يحتاج إلى دراسة يدخل في تكوينها عدة قضايا وعلى رأسها : الخوف غير المبرر من الأهالي على مستقبل أبنائهم بدليل أن طلاباً في أفضل المدارس نراهم في معاهد خاصة بعد الظهر، ويتساءل: ما مبرر الأهل عندما لا يثقون بمدرس في المدارس الحكومية، وهو نفسه من يعطي الدرس في المعاهد الخاصة؟!

هذا إضافة إلى الترهل التربوي الموجود عند بعض المدرسين، والوضع الاقتصادي للمدرس الذي يضطره للعمل لتحسين وضعه المعيشي.

وعن دور مديرية التربية التوجيهي والرقابي على المدارس، أكد أن مديرية التربية لم تدخر جهداً في تجهيز البيئة الصفية المناسبة من غرف ومقاعد ووسائل وتقنيات تعليمية حديثة، وأوضح أن التطبيق يحتاج إلى متابعة، فمدير المدرسة هو بمنزلة مدير التربية في مدرسته، والمدرسون مجبرون على الحضور وإعطاء الدروس، وعند وجود أي خلل أو ملاحظة مباشرة ندقق بها ونتخذ الإجراءات المناسبة ونعتمد في كشف الخلل على التوجيه الاختصاصي التربوي المشرف على المدرسة والمجتمع المحلي وأولياء الأمور وبعض المنظمات الشعبية.

وعن رأيه بالمناهج الجديدة التي أثارت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهل يمكن أن تكون سبباً في ظاهرة الدروس الخاصة، قال أبو خليل إن المناهج الجديدة يخاف منها من يجهلها، وكثير من الذين علّقوا وتحدثوا عن المناهج، لا يعرفون عنها شيئاً، فتلك المناهج وضعت تحت إشراف مختصين في علم النفس والطفولة، إضافة إلى عدد لا يستهان به من الاختصاصيين في المجالات كافة، ونحن لا ننكر أن أي عمل جديد قد يكون فيه بعض الأخطاء وقد تم تلافيها. ___________________________________________________________________________________