قطيع ’الفيس بوك‘ حوّل بلدنا ’لافتراضي‘ بعيون ’الكتاب‘!!

تم النشر في: 2019-01-26 17:51:06

ليست المرة الأولى التي يضج فيها العالم "الأزرق" بأخبار تحاكي نظرتنا السوداوية للحياة وتبعدنا عن الواقعية "باللاواقعية" المبرمجة، فهذه النافذة أصبحت متنفساً لمجمل جوانب الحياة حتى وصلت لتصبح للزواج "الافتراضي" أحياناً !!

هاشتاغ سوريا – خاص

انتشر خبر بيع أحد المطاعم المشهورة في العاصمة دمشق للحوم "الحمير" مساء أحد أيام الأسبوع المنصرم، وماهي إلا دقائق حتى أصبح حديث الساعة كونه يتوافق مع نظرية "المؤامرة" الحكومية التي تبرمجت إليها أذهاننا و"التواطؤ" الرقابي الذي هو أقرب لواقعنا من أي تصريح رسمي.

لكن بتدقيق بسيط بالخبر (وهي مهمة من يعمل بالصحافة) نجد أن توقيت نشر الخبر هو بداية المساء، ما يصّعب مهمة الحصول على تصريحات رسمية أو حتى توجيه الضابطة المكلفة بالرقابة والتي يمكن أن تكون تواجدت قبل عدة أيام بنفس المكان ، كذلك الصياغة الركيكة للخبر والتي لا تحمل أي دليل إدانة للمتهم أياً كان، حيث أفاد الخبر بتوقيف الجهات المختصة لأحد الأفراد في ريف دمشق والذي اعترف ببيع هذا النوع من اللحوم للمطعم المذكور، وهو ليس دليل إدانة (إن صح الخبر) كونه لم يتم ضبط المادة الجرمية ضمن المطعم وإنما بني الاتهام على اعترافات هي غالبا وهمية وصور لا تمت لبعضها بصلة، أحدها أخذت لواجهة المطعم وأخرى أظهرت صوراً لحيوانات ميتة دون أي ترابط بينها !!

الخبر الثاني هو تصريح لمسؤول بشعبة التجنيد الوسيطة حول سن الاحتياط، الخبر الذي انتشر بكثافة حتى تم تداوله عبر بعض الوسائل التي لها مصداقية بما أن مثل تلك الأخبار تهم شريحة كبيرة من المتابعين، لكن الغريب أنه ببساطة يمكن اكتشاف أن التصريح قديم ومضى عليه أكثر من عام لسببين الأول هو أنه نُسب حسب المتداول إلى رئيس شعبة التجنيد الوسيطة "العقيد عماد الياس" والحقيقة أن المسؤول المذكور هو "عميد" وليس "عقيد" وهو فعلاً قام بهذا التصريح عبر أحد المقابلات المتلفزة عندما كان عميد والأهم أنه حين كان رئيس لشعبة التجنيد الوسيطة أي أنه حالياً غير موجود في هذا المكان ويتم نسب التصريح له !!

هما خبرين بسيطين لكنهما يؤشران للقاصي والداني آلية تعاملنا "الرديئة" مع هذا "اللاواقع" والذي بات ثقلاً واضحاً على أي نقطة تحول "بواقعية" وأصبح ضاغطاً بطريقة عشوائية و"لا منطقية".

بالتأكيد لن أقول هؤلاء قادة مؤمرة أو مرهونين للخارج كما يصرح البعض لكن لا أنكر حجم " التشويش " على الرأي العام الذي هو إمامة أي عمل صحفي كذلك على بعض أصحاب القرار الصادقين بالإصحاح والتغيير، ولنا خير دليل عن نجاح أو فشل مصداقية تلك الشاشة تصريحات القاضي الشرعي الأول بدمشق لجريدة "الأخبار" اللبنانية والتي توضح أن أكبر نسب للطلاق كانت من نصيب الزواج الذي يتم عن طريق "الفيس بوك".

علماً أنه ليس خفياً فكرة إمكانية حجب هذا الموقع منذ اندلاع الأزمة لكن توقيف ومعارضة هذا القرار جاءت بأوامر "عليا " وهو ما يجب احترامه وتقديره من قبل الكثيرين خصوصاً من بات هذا "الواقع" باب رزقهم.

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام