أصحاب معامل تجميع السيارات يشتكون ’انخفاض الأرباح‘ .. وخبراء يتساءلون: من هي الشريحة المستهدفة بهذا النوع من السلع؟

تم النشر في: 2019-03-31 20:17:00

في الوقت الذي تعجز الأعلبية الساحقة من السوريين عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة المعيشية الضرورية، يتهافت المستثمرون على إنشاء معامل تجميع السيارات التي وصل عددها اليوم في سوريا إلى ثماني شركات بما فيها المعامل الحكومية.

ويتساءل مراقبون : لمن يتم تأسيس هذا النوع من الشركات التي تبيع السيارة بعدة ملايين إذا كان المواطن السوري غير قادر على الشراء؟

يقول الدكتور في معهد الإدارة العامة محمد عبد الله للأيام "إن تلك الصناعة يجب ألا تكون أولوية على الأقل في المرحلة الراهنة، خاصة وأننا بلد زراعي، والمصدر الوحيد للقيمة المضافة لدينا هو الزراعة، لا سيما المشاريع الصغيرة منها".

كما يؤكد أن "تلك الصناعة لا تدوّر عجلة إنتاج، وقلّة قليلة لا تتجاوز الـ 5% من مجمل المواطنين يفكرون اليوم بهذا النوع من السلع". لافتاً إلى أنه "في ظل الوضع الاقتصادي السيء بعد الأزمة، لا توجد طبقة وسطى، بل طبقة فقيرة وأخرى غنية، وحاليا فإن صناعة السيارات لا تستهدف إلا الطبقة الثرية، لأن أقل سيارة مستعملة بـ 4 مليون ليرة، ومستوى دخل الفرد لا يتجاوز الـ 50 دولار، في أحسن الأحوال".

من جهته، يقول معاون المدير العام للصناعات الهندسية خالد الحساني للأيام إن "صناعة تجميع السيارات التي انتشرت مؤخرا، هي خطوة أولية وأساسية لأنها تشكّل أرضية تمهّد لإدخال الصناعة الحقيقية شيئا فشيئا". مشيراً إلى أن "هذه الصناعة تساهم في تشغيل اليد العاملة في مجالات الإنتاج والمبيعات والصيانة والنقل".

وفي نفس السياق يلفت عدد من الخبراء العاملين في مجال السيارات إلى "عدم وجود تصريف للسيارات اليوم، فمثلا الصين قادرة أن تبيع إلى مختلف الدول، أما نحن اليوم وبسبب الأوضاع السياسية، فإننا غير قادرين أن نصدر إلى أي دولة في العالم، وفي ظل الوضع الراهن لا يوجد مواطن من أبناء الطبقة المتوسطة -إن وجدت هذه الطبقة- قادر على أن يشتري بهذه الأسعار، فلمن سيتم تصنيع هذه السيارات في سورية؟"

سعيد خلوف، مدير شركة خلوف لتصنيع السيارات والدراجات النارية قال ل"الأيام" إن "الهدف الأساسي من تصنيع السيارات هو سوق السيارات، مؤكدا أن المواطن عاجز عن شراء سيارة في الوضع الراهن". حيث أن "أقل سعر للسيارات في سورية يبلغ 6 مليون ليرة سورية، لا سيما بعد القوانين الجديدة، والتي أدت إلى رفع سعر كل سيارة بمقدار مليون ونصف المليون ليرة سورية، فمن دون الضرائب والجمارك يصبح سعر أقل سيارة حوالي 4 ملايين ونصف". يضاف لذلك أن "تذبذب سعر الصرف وارتفاعه خلال الأزمة الراهنة، أثر بشكل كبير على الأسعار".

أصحاب معامل تجميع السيارات يتحدثون عن غياب الجدوى بسبب ارتفاع الرسوم المفروضة عليهم، ولكنهم رغم ذلك مستمرون في هذا النوع من الاستثمارات.

يقول المدير التنفيذي لمجموعة شموط التجارية نبيل ملقي إنهم مستمرون رغم انخفاض الأرباح عما قبل، مضيفاً أن "الأسباب الرئيسية التي أدت إلى لارتفاع أسعار السيارات في سورية، هو التضخم الذي حصل لليرة السورية خلال فترة الحرب".

وأوضح أن "السيارات التي بلغ سعرها الحالي 10 مليون ليرة، سعرها الحقيقي هو مليون في السابق، وإذا أردنا أن نعيد الحسابات إلى الدولار، فراتب الموظف الذي هو عبارة عن 40 ألف ليرة، كان يشكّل 800 دولار، واليوم بقي الراتب نفسه، إلا أنه بالنسبة لسعر الصرف الحالي لا يتجاوز الـ 80 دولار".

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام