المؤسسات السورية تعجّ بالمدراء ’المكلفين‘.. استثناء تحول إلى مبدأ عام: البقاء على الكرسي للأقوى وليس للأكفأ!

تم النشر في: 2019-04-23 22:48:00

انحرافات سلوكية شاذة أضحت تحكم مسار الإدارة العامة السورية، منها يرتبط بتدني المستوى العلمي والثقافي للعاملين (خاصة في الجوانب التنظيمية والإدارية)، ومنها عدم استخدام الكفاءة كمعيار لاختيار العاملين للمناصب الادارية العليا. مضافاً إليها تدني المستوى العام للأجور والتضخم والبطالة.

هاشتاغ سوريا - خاص

يُرجع الكثير من المختصين ما حصل في سوريا في جزء كبير مِنه إلى الاختناق المؤسسي، حيثُ مضت سنوات من الكلام عن الترهل الإداري والفساد ومكافحته والإصلاح وضرورته، مع ذلك، ما زالت الإدارة السورية تُراوح مكانها وضمن هذا الواقع وهذه المعطيات تحدث أمور إدارية في أغلب المؤسسات وفق قاعدة " البقاء على الكرسي للأقوى وليس للأكفأ".

هذا ما يحدث في العديد من المؤسسات، وفقاً لما صرح به (غ. س) ل "هاشتاغ سوريا" قائلاً "تم تكليفي كمدير مركزي في إحدى الوزارات، وبعد ثلاثة أشهر تم إنهاء تكليفي ووضعي تحت تصرف الوزير، ليأتوا بشخص مدعوم ومن خارج ملاك الوزارة ليستلم مكاني"، حيث تم تغيير مفصل إداري فقط ليحل مكانه شخص قوي. "قوي بفعل فساده وليس كفاءته". كما أنّه يكفي أنّ تُرفع سماعة هاتف لتتغير إدارات بكاملها، أو لتتم عملية المداورة بين الإدارات وفقاً للإداري المدعوم، وليس وفقاً لاستراتيجية ورؤية واضحة.

إن تركيبة السلطة الادارية، وكيفية الوصول إليها والخروج منها، أنتجت منظومة يمكن تسميتها "مؤسسة الفساد"، غير القابلة للكسر أو الإصلاح بالترقيع.
ويقول المستشار القانوني بشير عز الدين أن القانون 50 أعطى لرئيس الحكومة صلاحية التكليف لتعيين المدراء عوضاً عن صدور مرسوم رئاسي بالتعيين، وهذا التكليف يُخوّل المدراء بكافة الصلاحيات بما فيها عقد النفقة كأمر الصرف، فمؤسسة الحبوب مثلاً يديرها مدير عام بالتكليف وهو آمر الصرف، علماً أن المؤسسة تنفذ مناقصات بمليارات الليرات السورية .

ويرى المحامي مصطفى إسماعيل في حديثه ل "هاشتاغ سوريا" أن التكليف لمنصب مدير عام يتم بقرار من رئيس الحكومة، في حين التكليف لمدير مركزي يتم بقرار من الوزير، وفي كلا الحالتين يستطيع رئيس الحكومة أو الوزير المختص عزل الشخص من منصبه دون وجود أسباب حقيقية لذلك.

كما أشار إلى أن التعيين بطريقة الإسناد أو التسمية كما نص القانون 50 لعام 2004 (قانون العاملين الأساسي) يُكسب الشخص الُمعين مُسمى مدير عام ويحتفظ بصفته كمدير عام، وبالتالي في حال عزله أو نقله فإنه يبقى يمتلك صفة المدير العام، ولا يمكن تعينه في وظيفة أدنى منها.

ويتابع: لذلك لا يتم التعيين وفقاً للمادة 30 من القانون 50 والتي تنص على " يشترط فيمن تسند إليه إحدى الوظائف، أن تتوفر فيه شروط شغلها الواردة في النظام الداخلي للجهة العامة ذات العلاقة، ويتم إسناد الوظيفة، بصك صادر عن السلطة صاحبة الحق في التعيين لها".

والتعيين بطريقة التكليف يُبقي الفرصة متاحة لإنهاء تكليف المدير في أي لحظة سواء توفر بديل أفضل أم لم يتوفر، وكذلك في حالة وجود شخص مدعوم يريد هذا المنصب. وهنا يؤكد المستشار القانوني بشير عز الدين "أن التكليف استثناء لعدم الوقوع بالفراغ، ولكنه تحول لمبدأ دائم".

كما يؤكد المحامي مصطفى اسماعيل أن التكليف تم صبغه بصبغة قانونية عبر المادة 77 من القانون 50 لعام 2004 والتي تنص على " العهدة بوظيفة العامل الذي تغيب عن عمله لأي سبب كان، إلى أي من العاملين الآخرين ولو لم تتوفر فيه شروط شغل الوظيفة. وذلك في حال عدم وجود من تتوفر فيه تلك الشروط".

من جهته، يرى الخبير الإداري عبد الرحمن تيشوري في حديثه ل "هاشتاغ سوريا" "أن التكليف نوع من الاحتيال على القانون" واصفاً التكليف بأنه خرب الإدارة السورية، والسبب في ذلك وفقاً لتيشوري يعود لعدم وجود نص قانوني دقيق وواضح. مشيراً إلى أن النص القانوني الحالي فضفاض يسمح بالمناورة للوزير وبالتالي يأتي بمن يشاء لشغل أية وظيفة.

ويقترح تيشوري القيام باتباع سياسية تصفير العداد فيما يتعلق بتعيين المدراء والقادة، ورفع الوصاية عن الإدارة العامة من قبل الجهات التي تمارسها، موضحاً أن آلية التعيين من الحزب مثلاً سببت الخراب، حيث تحولت هذه الآلية لبازار بين من يدفع أكثر كي يصل لمنصب معين.

ويرى الخبير تيشوري أن الحل هو عبر توصيف دقيق لكل منصب يحدد شروط إشغاله، داعياً إلى إلغاء التكليف ووضع نص قانوني صريح مع شروط الإشغال لكل منصب مُلزم لصاحب السلطة. وأن تكون وزارة التنمية الإدارية الجهة المشرفة على ذلك.

ويختم حديثه بالقول: المطلوب اليوم دولة مؤسسات وكفاءات لا دولة سلطة وولاءات، ويجب الابتعاد عن الحلول القديمة التي أثبتت فشلها، والذهاب الى الحلول المدنية المهنية الاحترافية القياسية.