"فولكس فاغن" والظروف الصعبة جمعتهم.. شباب مبدعون أثبتوا نظرية "قد ما داقت إلا ما تفرج"!

تم النشر في: 2019-11-14 12:52:00


"قد ما داقت إلا ما تفرج" هذه كانت العبارة التي رافقت جدتي طوال فترة حياتها والتي أسست فيها لنا كأحفاد أسلوب حياة يعتمد على العمل لتحدي الصعاب أملاً ببقعة النور المنتظرة التي ستظهر حتماً في مرحلة من مراحل الطريق.

اليوم وبعد لقائي عدد من شباب الـ "فولكس فاغن" الذين ابتكروا مشاريع إبداعية وسط ظروف صعبة وامكانيات قليلة أوصلتهم لنجاح يحكى عنه في الأوساط الشبابية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، أدركت أن جدتي منحتني وأقاربي سر نجاح الحياة في بلد مدمر.

هاشتاغ سوريا – ليلاس العجلوني

ع موقف دارينا.. طرطوس

أول مثال على ذلك هو مشروع "ع موقف دارينا" الذي افتتحه شاب وفتاة – دارين وإيهاب - الذين هجّروا من مدينة حلب خلال الحرب لمحافظة لا أقارب ولا معارف لهم فيها "طرطوس"، لتقوم دارين برسم مشروع طفولتها وترجمته على الورق بعد حضورها دورة "إدارة مشاريع" فما كان من شريكها إيهاب سوا تشجيعها على بدء المشروع وتحمل تبيعات العمل معها.

دارين كانت أول فتاة في طرطوس تأخذ ترخيصاً لاستخدام سيارة "فولكس فاغن" بألوانها الزهرية الزاهية وتقديم مشروبات بخلطات خاصة ابتكرتها هي وقدمتها مع موسيقى رائعة بحب مقابل بحر طرطوس.

فتقول دارين كعكة لـ"هاشتاغ سوريا": "السيارة غيرت لنا حياتنا، أصبحنا متعلقين في المحافظة التي وصلنا إليها دون أن نعرف أحد فيها، أصبح لنا أصدقاء ومعارف، وزبائن يوميين نتبادل وإياهم الأحاديث والتجارب، أصبحت هذه السيارة الصغيرة تضم كادر مكون من 6 أشخاص يعملون على تقديم المشروبات على مدار الـ24 ساعة.

مضيفة: أنها تطمح وشريكها إلى تعميم فكرة "ع موقف دارينا" في كافة المحافظات، مبينة أن هذه التجربة جعلتها تؤمن أن كل مشكلة يمكن حلها بالصبر والتفكير، ووجهت دارين كلمة أخيرة للشباب السوري المقدم على فتح أي مشروع "حبو شغلكم وكونوا مبسوطين فيه لينجح".

فولكس كوفي.. الشام

لم يختلف طموح دارين وإيهاب عن طموح يزن وأخويه الجامعيين الذين قرروا افتتاح مشروعهم "فولكس كوفي" في منطقة مشروع دمر بواسطة سيارة فولكس فاغن زرقاء باتت صديقة أهالي المنطقة خاصة أنها تعمل على مدار 24 ساعة، فيؤكد يزن لـ"هاشتاغ سوريا" أن الأوضاع المعيشية هي التي دفعته واخوته لبيع سيارتهم التي عجزوا عن توفير البنزين لها وشراء هذا الفان الـ"فلوكس فاغن" المخصص لبيع الاندومي و الغوفر وتقديم المشروبات الساخنة الغريبة بالإضافة إلى القهوة التركية.

ويضيف يزن – طالب في كلية الحقوق- أن العمل في القطاع الخاص لم يوفر له المال الكافي خاصة أن أغلب الشركات تعطي مبالغ قليلة لا تزيد عن 50 ألف ليرة ولا تكفي مصروف معيشة.

وعن أهم المشكلات التي ترافق يزن واخوته في مشروعهم يقول: نعاني من صعوبة في الحصول على رخصة لمشروعنا من المحافظة، وحاولنا كثيراً إلا أنه لم تتم الموافقة حتى الآن، مبيناً أن دوريات البلدية والمحافظة تخالفهم وتحاول سحب الشمسية الموضوعة ع في كل مرة تأتي فيها ما يدفعه للتوقف عن العمل لأيام ريثما تنتهي حملة المخالفات.

وينهي يزن حديثه بالقول: السيارة غيرت لنا حياتنا وعرفتنا على زبائن اعتدنا على زيارتهم يومياً لاحتساء القهوة صباحاً، أصبحنا جزء من حياة البعض الذين يزورونا على الدوام ويتبادلون معنا الأحاديث، نستمع لهم ويستمعون لنا، ننصح كل شاب بعدم الاستسلام للأمر الراهن والمضي لتحقيق مشروعه الخاص به.

دركسيون.. اللاذقية

لم تخلى محافظة اللاذقية من مشروع "فولكس فاغن" الشبابي بل استطاع 5 شباب الهرب من العمل في القطاع الخاص المستنفذ للطاقات بافتتاح سيارتهم الخاصة التي تجول أحياء اللاذقية بحثاً عن زبائنها، ليقدموا لهم المشاريب الساخنة والباردة في الهواء الطلق.

وتؤكد رهام لـ"هاشتاغ سوريا" أن مكان العمل غير ثابت كون مشروع "الكافيه" متنقل وحالياً يتم البيع بين الكورنيش الجنوبي والغربي ومستقبلاً سينطلق نحو مناطق جديدة مثل الزراعة أو الشاطئ أو مشروع صليبة بالتنسيق مع البلدية في المنطقة.

مضيفة أن المشروع لقي قبولاً كبيراً بين السكان والزبائن الذين باتوا يتابعون مسار العربة يومياً، مبينةً أن هذه التجربة منحتها وشركائها الإصرار على العمل بجد وتقديم أفضل المشروبات بطريق محترفة.