2019..عام أكثر هدوءاً سياسياً.. انتصاراته العسكرية فاقت انكساراته.. وتبقى الآمال معلقة إلى 2020!!

تم النشر في: 2020-01-02 23:39:27

لم تكن سنة 2019 أقل من سابقاتها في دسامة أخبار "الشأن السوري" واحتلاله شاشات التلفزيون العربية والعالمية، وعلى الرغم من الهدوء النوعي الذي بدأت تشهده الساحة السياسية في سوريا، إلا أن ثمة أحداث من شأنها أن تغيير الكثير من المفاهيم على مدى سنين أو ربما عقود مقبلة..

 هاشتاغ سوريا - كاترين الطاس 

حيث كانت عدسات المصورين تنتقل بين "السجاد الأحمر" لتصور وتنقل اجتماعات السياسيين وغيرهم، إلى "غبار المعارك" لتوثق تقدم الجيش السوري بين منطقة وأخرى..

أبرز الأحداث 

قال المحلل السياسي، مازن بلال، لـ "هاشتاغ سوريا"، إن "الحدث الأول وأبرز ما حدث هذا العام بالنسبة لسوريا هو الغزو التركي للأراضي السورية بما ترتب عليه من إعادة رسم معادلة القوة في الشمال السوري، وأيضا دخول الجيش السوري في تماس مباشر مع الجيش التركي، وهذا غيّر الكثير من النظر إلى المسألة السورية وخاصة في منطقة الجزيرة".

وأضاف بلال: "الحدث الثاني هو اللجنة الدستورية التي تعلقت عليها الآمال بأن تنطلق وتحقق شيء، وعلى الرغم من كل الجهود وكل التركيز الإعلامي في النصف الثاني من هذا العام حول هذا الموضوع، لكنه أخفق في الوصول إلى خلق آلية للاستمرار وليجعل العملية السياسية مستمرة وتتعامل بشكل طبيعي وروتيني للوصول إلى التعديلات الدستورية".

وأكمل بلال: "الحدث الثالث هو قانون قيصر، وهذا القانون بالتأكيد له تأثير أساسي على مجرى الوضع السوري لاحقاً، وحتى الآن لا نعلم ما هي تلك التبعات التي ممكن أن يخلقها هذا القانون، سواءً سياسياً أو اقتصادياً، لكنه بالتأكيد سيرسم ملامح العلاقة بين سوريا والغرب عموماُ خلال العقد القادم بأكمله، فقانون قيصر سيخيم على كل أجواء هذه العلاقة".

وختم المحلل السياسي حديثه لـ "هاشتاغ سوريا" قائلاً: "السياسة هي صراعات مستمرة، وبالرغم من أن هناك درجة أكبر من الاستقرار في سوريا، ولكن ذلك لا يعني أبداً أن الحدث السوري أصبح يتجه نحو الاستقرار، فكانت المحاولات واضحة لفرض سيادة الدولة على بعض المناطق، ولكن كان يقابله أيضا الدخول التركي إلى سوريا، وبالنهاية كان عام 2019 أهدأ بكثير من عام 2018 ومن الأعوام التي سبقته، ولكنه أيضا شهد ازدياد التعقيدات السياسية على المسألة السورية".

ميدانياً:

قال الخبير العسكري، كمال الجفا، لـ "هاشتاغ سوريا"، إن عام ٢٠١٩ مر بثقل وبفرح أحياناً وبنقاط سوداء ومطبات في بعض الأحيان لكن بالمجمل كان عام انتصارات وليس انكسارات.

وتابع الجفا: "الإنجاز الأول كان عندما بدأ الجيش السوري ربيع العام ٢٠١٩ بمعركة إدلب لأول مرة ودخل حدودها الإدارية في معركة كسر عظم، والتي تعتبر الأشرس خلال حرب السنوات التسع بسبب التحصينات الضخمة التي أقامها "جيش العزة" و"جبهة النصرة" على مشارف الحدود الإدارية الشمالية لمحافظة حماه، وكان له ما أراد في ١١/ ٥ / ٢٠١٩ وهو ما أعتبر نقلة نوعية وإنجازاً استراتيجياً غير مسبوق في هذه الحرب الظالمة".

وأضاف الجفا: "أما الإنجاز الثاني المهم وغير المسبوق هو فتح محور عمليات ريف حماه الشمالي والمعارك الطاحنة التي خاضها الجيش السوري في قطاع عمليات حماه الشمالي من محور اللطامنة وكفر زيتا وكفرنبودة وقلعة المضيق وكرناز وقلعة المضيق وتوسيع السيطرة باتجاه قلعة المضيق وكان ذلك بتاريخ ٢٨/٧/٢٠١٩".

وقال الجفا: إن "النقلة العسكرية الثالثة كانت باتجاه خان شيخون ومعركة كسر العضم ومعركة الإرادة و الإصرار على تطبيق ما عجزت تركيا عن تطبيقه ضمن تفاهمات سوتشي، حيث استطاع أن يحرر خان شيخون ويثبت فيها ويقيم خطوط دفاعية وتحصينات ضخمة ويوسع نطاق الحماية لمدينة حماه والصقيلبية ومحردة وكان ذلك بتاريخ ٢٠١٩ / ٨ / ٢٠١٩".

واستدرك الجفا كلامه، بأن: "النقلة العسكرية الرابعة والهامة جداً كانت في بدأ عملية انتشار عسكرية ومفاجئة للجميع في الاتفاق الذي تم توقيعه بين "قسد" وروسيا والجيش السوري تماشياً مع عملية عسكرية بدأتها تركيا لاجتياح شمال شرق سورية بالكامل فضلت القوى الدولية تعقيد المشهد السياسي والعسكري وإعادة خلط الأوراق وإدخال جهات دولية متعددة بحيث تتشابك المصالح الدولية من جديد ليقطف الجيش والقيادة السورية ثمار دخول عسكري وسيتبعه سياسي اسقطت من خلاله المشاريع الامريكية والكردية والتركية وكان ذلك بتاريخ ١٢/١٠/٢٠١٩".

وأضاف الجفا: "كان الإنجاز الخامس والنقلة العسكرية الغير موضوعة على حسابات القادة الميدانية لارتباطها بملفات إقليمية ودولية معقدة هي دخول الجيش السوري إلى منبج وعين العرب والتي أسقطت كل أحلام أردوغان في وصل المنطقة الشمالية وتسليمها للأدوات التركية من بقايا كل المجموعات الارهابية العاملة تحت إدارته في الشمال السوري وحدث ذلك بتاريخ ٥ / ١١ / ٢٠١٩".

وختم الخبير العسكري حديثه لـ "هاشتاغ سوريا"، بأن: "الانجاز السادس والذي يعتبر الأكبر من النواحي الاستراتيجية لكسر المشروع الجهادي في إدلب، هو بدء العملية العسكرية باتجاه إكمال تفاهمات "سوتشي" وفتح الطريق الدولي باتجاه حلب واللاذقية انطلاقا من شمال خان شيخون أي منطقة العمليات في ريف إدلب الجنوبي الشرقي وهي المستمرة حتى الآن والتي يبدو أنها لن تتوقف حتى إنجاز المهمة العسكرية والتي شهدت تطورات دولية وإقليمية في ليبيا من قبل عدة دول إقليمية والتي انعكست إيجابيا على الوضع الميداني لصالح الجيش السوري وأنتجت تشتتاً وضياع في تحديد الأولويات بالنسبة لوجهة الفصائل الجهادية العاملة في إدلب وحدث ذلك بتاريخ ١٩ / ١٢ /٢٠١٩ والتي سيكون لها امتدادات لفرض واقع جديد في مستقبل التواجد العسكري الميداني لتركيا وأدواتها في محافظة إدلب".

وأخيراً..

من الواضح للمتابعين للمشهد السوري، بأن ما حصل من تعقيدات وتطورات وإنجازات في عام 2019 سيكون لها تأثير وتبعات عديدة في العام المقبل 2020، والذي يتساءل السوريون: هل سيحمل معه الاستقرار الذي ينتظروه؟ وهل سيكون أفضل وأهدأ مما عانوه في الأعوام السابقة؟!