2019.. كان عاماً مليئاً بالوعود الحكومية.. "وعالوعد يا كمون".. في جردة عام.. ماهي أهم الأحداث التي شهدتها سوريا العام الماضي؟

تم النشر في: 2020-01-02 23:59:53

انتهى عام آخر من أعوام الأزمة.. عام كان أكثر هدوءاً إلا أنه لم يحمل ما كان متوقع منه من تحسن يمس حياة المواطن، فالوضع المعيشي شهد تراجعاُ كبيراً عن الأعوام السابقة.. وحياة المواطن السوري ازدادت صعوبة وتعقيداً..

في جردة عام، ما هي أبرز الأحداث التي شهدتها سوريا على صعيد السياسة.. الميدان.. الاقتصاد.. التربية.. والثقافة؟

2019..عام أكثر هدوءا سياسيا.. انتصاراته العسكرية فاقت انكساراته.. وتبقى الامال معلقة إلى 2020!!

كاترين الطاس

لم تكن سنة 2019 أقل من سابقاتها في دسامة أخبار "الشأن السوري" واحتلاله شاشات التلفزيون العربية والعالمية، وعلى الرغم من الهدوء النوعي الذي بدأت تشهده الساحة السياسية في سوريا، إلا أن ثمة أحداث من شأنها أن تغيير الكثير من المفاهيم على مدى سنين أو ربما عقود مقبلة..

 

حيث كانت عدسات المصورين تنتقل بين "السجاد الأحمر" لتصور وتنقل اجتماعات السياسيين وغيرهم، إلى "غبار المعارك" لتوثق تقدم الجيش السوري بين منطقة وأخرى..

أبرز الأحداث 

قال المحلل السياسي، مازن بلال، لـ "هاشتاغ سوريا"، إن "الحدث الأول وأبرز ما حدث هذا العام بالنسبة لسوريا هو الغزو التركي للأراضي السورية بما ترتب عليه من إعادة رسم معادلة القوة في الشمال السوري، وأيضا دخول الجيش السوري في تماس مباشر مع الجيش التركي، وهذا غيّر الكثير من النظر إلى المسألة السورية وخاصة في منطقة الجزيرة".

وأضاف بلال: "الحدث الثاني هو اللجنة الدستورية التي تعلقت عليها الآمال بأن تنطلق وتحقق شيء، وعلى الرغم من كل الجهود وكل التركيز الإعلامي في النصف الثاني من هذا العام حول هذا الموضوع، لكنه أخفق في الوصول إلى خلق آلية للاستمرار وليجعل العملية السياسية مستمرة وتتعامل بشكل طبيعي وروتيني للوصول إلى التعديلات الدستورية".

وأكمل بلال: "الحدث الثالث هو قانون قيصر، وهذا القانون بالتأكيد له تأثير أساسي على مجرى الوضع السوري لاحقاً، وحتى الآن لا نعلم ما هي تلك التبعات التي ممكن أن يخلقها هذا القانون، سواءً سياسياً أو اقتصادياً، لكنه بالتأكيد سيرسم ملامح العلاقة بين سوريا والغرب عموماُ خلال العقد القادم بأكمله، فقانون قيصر سيخيم على كل أجواء هذه العلاقة".

 

وختم المحلل السياسي حديثه لـ "هاشتاغ سوريا" قائلاً: "السياسة هي صراعات مستمرة، وبالرغم من أن هناك درجة أكبر من الاستقرار في سوريا، ولكن ذلك لا يعني أبداً أن الحدث السوري أصبح يتجه نحو الاستقرار، فكانت المحاولات واضحة لفرض سيادة الدولة على بعض المناطق، ولكن كان يقابله أيضا الدخول التركي إلى سوريا، وبالنهاية كان عام 2019 أهدأ بكثير من عام 2018 ومن الأعوام التي سبقته، ولكنه أيضا شهد ازدياد التعقيدات السياسية على المسألة السورية".

ميدانياً:

قال الخبير العسكري، كمال الجفا، لـ "هاشتاغ سوريا"، إن عام ٢٠١٩ مر بثقل وبفرح أحياناً وبنقاط سوداء ومطبات في بعض الأحيان لكن بالمجمل كان عام انتصارات وليس انكسارات.

 

وتابع الجفا: "الإنجاز الأول كان عندما بدأ الجيش السوري ربيع العام ٢٠١٩ بمعركة إدلب لأول مرة ودخل حدودها الإدارية في معركة كسر عظم، والتي تعتبر الأشرس خلال حرب السنوات التسع بسبب التحصينات الضخمة التي أقامها "جيش العزة" و"جبهة النصرة" على مشارف الحدود الإدارية الشمالية لمحافظة حماه، وكان له ما أراد في ١١/ ٥ / ٢٠١٩ وهو ما أعتبر نقلة نوعية وإنجازاً استراتيجياً غير مسبوق في هذه الحرب الظالمة".

 

وأضاف الجفا: "أما الإنجاز الثاني المهم وغير المسبوق هو فتح محور عمليات ريف حماه الشمالي والمعارك الطاحنة التي خاضها الجيش السوري في قطاع عمليات حماه الشمالي من محور اللطامنة وكفر زيتا وكفرنبودة وقلعة المضيق وكرناز وقلعة المضيق وتوسيع السيطرة باتجاه قلعة المضيق وكان ذلك بتاريخ ٢٨/٧/٢٠١٩".

 

وقال الجفا: إن "النقلة العسكرية الثالثة كانت باتجاه خان شيخون ومعركة كسر العضم ومعركة الإرادة و الإصرار على تطبيق ما عجزت تركيا عن تطبيقه ضمن تفاهمات سوتشي، حيث استطاع أن يحرر خان شيخون ويثبت فيها ويقيم خطوط دفاعية وتحصينات ضخمة ويوسع نطاق الحماية لمدينة حماه والصقيلبية ومحردة وكان ذلك بتاريخ ٢٠١٩ / ٨ / ٢٠١٩".

 

واستدرك الجفا كلامه، بأن: "النقلة العسكرية الرابعة والهامة جداً كانت في بدأ عملية انتشار عسكرية ومفاجئة للجميع في الاتفاق الذي تم توقيعه بين "قسد" وروسيا والجيش السوري تماشياً مع عملية عسكرية بدأتها تركيا لاجتياح شمال شرق سورية بالكامل فضلت القوى الدولية تعقيد المشهد السياسي والعسكري وإعادة خلط الأوراق وإدخال جهات دولية متعددة بحيث تتشابك المصالح الدولية من جديد ليقطف الجيش والقيادة السورية ثمار دخول عسكري وسيتبعه سياسي اسقطت من خلاله المشاريع الامريكية والكردية والتركية وكان ذلك بتاريخ ١٢/١٠/٢٠١٩".

 

وأضاف الجفا: "كان الإنجاز الخامس والنقلة العسكرية الغير موضوعة على حسابات القادة الميدانية لارتباطها بملفات إقليمية ودولية معقدة هي دخول الجيش السوري إلى منبج وعين العرب والتي أسقطت كل أحلام أردوغان في وصل المنطقة الشمالية وتسليمها للأدوات التركية من بقايا كل المجموعات الارهابية العاملة تحت إدارته في الشمال السوري وحدث ذلك بتاريخ ٥ / ١١ / ٢٠١٩".

 

وختم الخبير العسكري حديثه لـ "هاشتاغ سوريا"، بأن: "الانجاز السادس والذي يعتبر الأكبر من النواحي الاستراتيجية لكسر المشروع الجهادي في إدلب، هو بدء العملية العسكرية باتجاه إكمال تفاهمات "سوتشي" وفتح الطريق الدولي باتجاه حلب واللاذقية انطلاقا من شمال خان شيخون أي منطقة العمليات في ريف إدلب الجنوبي الشرقي وهي المستمرة حتى الآن والتي يبدو أنها لن تتوقف حتى إنجاز المهمة العسكرية والتي شهدت تطورات دولية وإقليمية في ليبيا من قبل عدة دول إقليمية والتي انعكست إيجابيا على الوضع الميداني لصالح الجيش السوري وأنتجت تشتتاً وضياع في تحديد الأولويات بالنسبة لوجهة الفصائل الجهادية العاملة في إدلب وحدث ذلك بتاريخ ١٩ / ١٢ /٢٠١٩ والتي سيكون لها امتدادات لفرض واقع جديد في مستقبل التواجد العسكري الميداني لتركيا وأدواتها في محافظة إدلب".

وأخيرا..

من الواضح للمتابعين للمشهد السوري، بأن ما حصل من تعقيدات وتطورات وإنجازات في عام 2019 سيكون لها تأثير وتبعات عديدة في العام المقبل 2020، والذي يتساءل السوريون: هل سيحمل معه الاستقرار الذي ينتظروه؟ وهل سيكون أفضل وأهدأ مما عانوه في الأعوام السابقة؟!

2019.. عام جديد يحمل الفشل الاقتصادي على المستوى الحكومي.. أزمة خانقة وحلول واهية والمواطن الضحية دوماً

بشار الحموي

اسدلت ستارة العام 2019 على واقع اقتصادي متردي، يتابع ما سبقه من فشل في الأعوام السابقة، فمازالت "الأزمة" الشماعة التي تستخدم منذ بداية الحرب في سوريا، حيث يتداولها أصحاب المناصب الرفيعة، دون حتى التفكير بإيجاد حلول لهذا الواقع المنهك، لأسباب لا نستطيع أن نضعها إلا تحت خانة "ضعف الإدارة أو فساد"، لاسيما مع كثرة الحلول المطروحة وقلة المنفذ منها.

في بلد يستعيد الحياة!!

الفريق الاقتصادي بشكل خاص والحكومة بشكل عام دأبت على دعم القطاع السياحي في خططها، في بلد لم يلامس الأمان الكامل بعد، فتبدأ من هنا كثرة إشارات الاستفهام حول عمل الحكومة السورية، ففي الوقت الذي يحتاج الاقتصاد إلى البحث عن الاكتفاء الذاتي بدعم الصناعة والزراعة، تذهب القرارات الحكومية للقطاع السياحي والترفي، ما أدى لاستمرار الذهاب باتجاه الاستيراد وتدهور حال الليرة بسبب الطلب الكبير على الدولار  لتغطية المستوردات.

المركزي لجأ إلى الدعاء!!

تخبطات يعيشها مصرف سوريا المركزي في قراراته "الغريبة"، فاستمر الحاكم الجديد بالصمت والابتعاد عن الإعلام والشغل في الخفاء، ما أدى للريبة وعدم الثقة بما يدور داخل أروقة المركزي، ليضطر المواطن أن يعتمد على الدولار لحماية رصيده، وخاصة أن المركزي لجأ بحلوله لمبادرات إما تعتمد على الدعاء أو على رجال الأعمال الذين طرحوا مبادرة ارتفع بعدها سعر الصرف أكثر من 50٪ مما كان عليه في السوق الموازي، وتقول الخبيرة الاقتصادية والدكتورة في جامعة دمشق رشا سيروب لـ "هاشتاغ سوريا" بأنه عندما سنحت الفرصة للمركزي استغلال الفرصة وكسب ثقة رؤوس الأموال المهاجرة -في لبنان مثلاً-، بقي المركزي على صمته ولم يطرح أي مبادرة تعيد الثقة إليه، وتحتضن تلك الأموال.

ضرائب على الفقراء فقط!!

زيادة 20 ألف ليرة طالت الرواتب لتعويض النقص في مدخول عدد كبير من المواطنين، ولكن الصدمة كانت بحسم 8 آلاف من تلك "الزودة"، وكأنك يا أبا زيد ما غزيت، من هذا المبدأ رأى المواطن الزيادة على الراتب، فحسبما قالت "سيروب" أنه يتم حسم 16 ألف ليرة شهرياً من راتبها، بينما أحد التجار الذين تعرفهم أخبرها بأن ضريبته السنوية لا تتجاوز الـ 35 ألف ليرة سورية، مضيفة: "إذا باع قطعة وحدة باليوم ممكن يطالع راتبي"!!

"قانون قيصر مادخلو"

"سيروب" تقول إن قانون "قيصر" هو شماعة كل عام، فمنذ إقراره ماذا عمل الفريق الاقتصادي؟ أين هي الحلول؟ وخاصة أن إقراره تم في الأيام العشرة الأخيرة من العام الفائت، في الوقت الذي يعيش الواقع الاقتصادي أسوأ حالات منذ سنوات، بسبب عدم جدية الحلول أو انعدامها في الكثير من الأحيان من قبل الفريق النقدي والمالي.

مصالح خاصة؟!

في جوابها عن سؤال هل الفريق الاقتصادي ليس كفؤا أم أن هناك مصالح خاصة تقف وراء قراراته، تقول "سيروب": استبعد أن يكون الفريق الاقتصادي الحكومي كذلك، لأن معظم أصحاب تلك المناصب من خيرة الشهادات العلمية، لذلك يبقى الخيار الثاني، أي أن هنالك مراعاة لمصالح خاصة، لأن الحلول المطروحة كثيرة ومفيدة ولكن الابتعاد عنها يوجه الشكوك الصريحة بأن وراء تهميشها مصالح خاصة ترعاها الكراسي الحكومية.

 

لينتهي العام 2019 بسعر صرف لليرة السورية أمام الدولار في السوق الموازي، انخفض بنسبة 100٪ تقريبا عن ما بدأه العام، إضافة لضرائب تقريباً شملت كل شيء عدا الأوكسجين الذي مازال مجاناً حتى تحرير هذه المادة، ودائماً المصاب الأكبر من تلك القرارات والسياسات هو المواطن، "فشكراً سيدتي الحكومة على اهتمامك بحياتنا"، ما قاله لي أحد المواطنين خلال كتابة هذه المادة... 

التعليم في جردة 2019 .. التربية تخرج بفضيحة مدوية.. والتعليم العالي تضيف البحث العلمي إلى اسمها!!

ليلاس العجلوني 

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال عام 2019 ازدحاماً كبيراً لصور الطلبة السوريين "المتفوقين" في الخارج منهم من تفوق في مجال العلوم والطب ومنهم من تفوق في الهندسات والرياضات، مثبتين للعالم أجمع مدى كفاءة الطلاب السوريين وقدرتهم على الإنجاز والإبداع رغم جميع الظروف.

كثرة هذه الأخبار وانتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي رغم جمالها، تطرح سؤالا مخجلاً: لماذا لم يبدع هؤلاء السوريين في بلادهم؟!

وغالباً ما تكون الإجابة واحدة هي قلة الإمكانات وعدم توفر بيئة حاضنة لأصحاب العقول، بدءاً من المدارس ومروراً بالجامعات وليس انتهاءً بسوق العمل.

مناهج!!

فإذ ما أحصينا إنجازات وزارة التربية خلال هذا العام تتلخص بـ "تطوير المناهج" رغم انتقاد هذا التطوير مراراً وتكراراً خلال العام خاصة في ظل عدم استيعاب بعض المدرسين لهذا التطوير وانعكاسه السلبي على الطلاب، وترميم عدد من المدارس التي دمرت خلال الحرب وتعيين عدد من المدرسين والمدرسات من خلال المسابقات المعلن عنها كون الكوادر التدريسية تضاءلت خلال السنوات الأخيرة.

من جهته، أكد مدير تربية دمشق غسان اللحام أن أهم إنجازات عام 2019 هو ترميم حوالي 188 مدرسة تدمرت بفعل الحرب في محافظة دمشق فقط تراوحت بين ترميم بسيط ومتوسط، بالإضافة إلى تعيين عدد كبير من المعلمين وفق مسابقات أعلنت عنها التربية، كما تم إعداد عقود لتعيين خريجي الجامعات من كافة الاختصاصات خاصة أن أعداد المتقدمين تجاوز الـ1000 متقدم أملين أن يكون العام الحالي هو عام لسد حاجة الكادر التعليمي كاملاً.

وأضاف اللحام أنه تم هذا العام توزيع الكتب المدرسية كاملة دون أي نقص وتأمين مادة المحروقات بنسبة 98% لمدارس دمشق، مضيفاً أن أعداد الأوائل من حملة الشهادات الثانوية والإعدادية المتزايدة تدعوا للتفاؤل.

الدوام النصفي

وأشار اللحام إلى أن الأهداف التي لم تستطع التربية تحقيقها هذا العام هو إمكانية القضاء على الدوام النصفي في بعض المدارس حتى الآن، وذلك بسبب عدم تأهيل المدارس بشكل كامل، بالإضافة إلى استمرار الاستعانة بالمكلفين والوكلاء بسبب قلة الكوادر التدريسية.

واختتمت التربية عامها بفضيحة فساد طالت وزيرها السابق "هزوان الوز" وعدد من المدراء السابقين بسبب التزوير في عقود التوريد بفروقات سعرية تجاوزت الـ72 مليار ليرة سورية.

ومن جانب اخر وبمجرد ذكر اسم وزارة التعليم العالي فإن أبرز أخبار العام التي تتبادر إلى أذهاننا هو ربط اسمها مع مصطلح "البحث العلمي" وذلك رغم التصنيفات العالمية السابقة التي أكدت تراجع تصنيف الجامعات السورية بسبب قلة الأبحاث العلمية وتراجع مستوى التعليم كأحد الأسباب، ورغم تصريحات عدد لا يستهان به من الباحثين عن الصعوبات التي تواجههم أثناء إجراء أبحاثهم العلمية.

رحلة البحث عن منحة

إضافة إلى ذلك فإن أبرز ما يلفت انتباهنا هو ارتفاع عدد المنح الدراسية، وإقبال الطلاب الكبير عليها وانتظار نتائجها على أحر من الجمر حتى لو كانت بالهند والصين للهرب من المستوى التدريسي الحالي، وعودة الجامعات الخاصة إلى مقراتها الأساسية وذلك بعد بقائها لوقت طويل بمواقع صغيرة مؤقتة وغير مجهزة، استيعاب الكليات والمعاهد الجامعية لكافة الحاصلين على الشهادة الثانوية.

ويبقى عامل غياب الكوادر التدريسية يرافق الجامعات السورية نظراً لهجرة عدد لا يستهان به من الدكاترة، والاعتماد في الوقت الراهن على المعيدين، وغياب ملحوظ للجانب العملي.

السياحة تحاول الإقلاع عدة مرات في 2019 لكنها تخفق في كل مرة!! 

سالي عجيب

شهدت السياحة في سورية خريفاً امتد طوال فترة الأزمة، إذ اقتصرت رؤية الأماكن الأثرية والسياحية في العديد من المحافظات على بعض الكتب المدرسية (التاريخ الجغرافيا) والصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن سورية نفضت غبار الحرب عنها قليلا ليكون عام 2019 الأفضل منذ بدأت الأزمة.

هذا ما أكده المدير العام للأثار والمتاحف الدكتور محمود حمود لموقع "هاشتاغ سوريا" حيث قال أن سنة 2019 كانت من أفضل السنين على الصعيد السياحي حيث شهد هذا العام العديد من الإنجازات تمثلت في:

ترميم متحف حلب الوطني وإعادة تأهيله بعد أن توقف عن الخدمة لمدة سبع سنوات حيث يعد متحف حلب من أهم المتاحف لأنه يحتوي على الكثير من المقتنيات المهمة والنادرة من حضارات الخابور والفرات ومختلف الحضارات التي تعاقبت على سورية.

وعلى الصعيد الدولي أشار المدير العام للأثار والمتحف إلى توقيع العديد من الاتفاقيات مع دول عدة، من ضمن هذه الاتفاقيات:

توقيع اتفاقية مع الحكومة التشيكية لتأسيس بعثة تنقيب مشتركة سورية تشيكية للعمل في موقع تل الشامية في محافظة اللاذقية غايتها التنقيب عن أثار الحضارة الإنسانية في الساحل السوري، قائلاً: " أن الأصدقاء التشيكيين قدموا لنا مساعدات تمثلت في الأجهزة والمعدات والآلات ومواد الترميم إذا كان هناك صعوبات بالغة في توفيرها بسبب الحصار الذي فرض على سورية"

بالإضافة إلى توقيع اتفاقية للتعاون العلمي في مجال ترميم الأثار مع الأكاديمية العلمية الروسية ومتحف" الأرميتاج" الروسي بهدف ترميم الأثار السورية التي تعرضت للتخريب على يد الإرهابيين، وتأهيل العاملين السوريين والاستفادة من الخبرة الروسية في هذا المجال.

دمشق ستخذف من القائمة الخطرة

وقال حمود أن أبرز حدث في مجال السياحة لهذا العام هو قرار "اليونسكو" بإعادة النظر بإزالة دمشق عن القائمة الخطرة.

كما أشار حمود إلى الجهود الوطنية في استرداد بعض القطع الأثرية السورية الموجودة خارج الدولة، مثل لوحة الفسيفساء التي كانت في متحف "مونتريال" للفنون الجميلة في كندا والتي أعادها المهاجر السوري محمد وسيم الرملي إلى سورية .

إضافة إلى استعادة القطعتين الأثرييتين من الحجر البازلتي واللتين كانتا في إيطاليا إذ تتضمنان زخارف دينية مسيحية تعود إلى العصر البيزنطي إذا قام المغترب رضوان خواتمي بشراء القطعتين في مزاد علني وأهداهما للمتحف الوطني في سوريا.

وفي إشارة منه إلى تحسن الوضع السياحي في سورية قال محمود" لقد قامت مجموعة سياحية متعددة الجنسيات (كنديون ألمان وأسبان وسويسريون) بزيارة لمدينة تدمر الأثرية.

إضافة إلى زيارة لمجموعة أمريكية، هولندي، البيرو، كندا، ألمانيا لكل من محافظة دمشق، محافظة السويداء، صافيتا، وادي النضارى، بصرى، مار موسى السويداء وصافيتا.

كما أزيح الستار عن مجسم "الوردة الشامية" في ساحة الأمويين وذلك بعد إدراجها من ضمن قائمة التراث الإنساني اللامادي، من قبل منظمة "اليونسكو" إذ تعتبر الوردة الشامية ذات أهمية كبيرة وقيمة اقتصادية وطبية وجمالية إضافة إلى قيمتها الأثرية والثقافية بالنسبة إلى سورية.

وعل الرغم من هذا التحسن لا يمكن أن نتجاهل أن القسم الأكبر من الاثار المنهوبة لاتزال مجهولة المصير، وماتم استرداده بمبادرات فردية لن يستطيع ترميم ما خسرته سوريا خلال سنوات الحرب الطويلة. 

المهرجانات "حدث ولا حرج"

مهرجانات 2019 السياحية كانت دونما المستوى المطلوب، ابتداءً من مهرجان ليالي قلعة دمشق الذي كان خالياً من الأصوات الغنائية السورية إذا كانت القاعدة السارية في هذا المهرجان هي" أن مزمار الحي لا يطرب" فالمهرجان استضاف ثلاثة فنانين لبنانين بالإضافة إلى فنان عراقي(كارول سماحة، ملحم زين، مروان خوري، سيف نبيل) دون وجود لأي فنان سوري بينهم.

انتهاء بحفل الدي جي الذي أقيم في قلعة حلب والذي لم يكن سوى مزيجاً من الهرج والمرج والصخب إذ غابت خصوصية القلعة ومكانتها التاريخية وقيمتها الحضارية فالحفل كان عبارة عن فوضى موسيقية، وإساءة إلى الفن الحلبي وعمالقة الطرب والفن لا أكثر.

إذ قلبت فقرة "الدي جي" المدرج إلى حفلة أشبه بحفلات الكزينوهات والملاهي الليلية حيث تحولت قلعة حلب إلى سيرك حقيقي يقفز فيه كل الحضور كحبات البوشر، إضافة إلى التصرفات والمشاهد غير الأخلاقية.

مبادرات "المضحك المبكي"

والمضحك المبكي أن وزارة السياحة في سورية اختتمت فعالياتها في 2019 بتعميم على جميع الفنادق العائدة لملكيتها (داما روز، شهبا حلب، شيرتون دمشق) بمنح حسم 25% على أسعار وأجور الإقامة للمواطنين السوريين لمدة شهرين تزامناً مع مبادرة الدين.. أخلاق التي أطلقتها وزارة الأوقاف لمواجهة ارتفاع الأسعار في سورية، لكن السؤال الذي يطرح هنا ما فائدة هذه المبادرة إذا كانت هذه الفنادق أساساً هي مقصداً لأصحاب الثروات والوضع المادي"المرتاح جداً" ولسيدات ورجال المجتمع المخملي فقط؟؟

 

في 2019.. الدراما تتحسن كمّاً .. والفنانون العرب يغنون مجدداً في حضن سوريا.. أما خلافات الفنانين ففي أوجها!!

فلك القوتلي

أحداث كثيرة حملها ٢٠١٩ على الصعيد الفني والدرامي والسينمائي والمسرحي في سوريا، بعد سنوات عديدة من الأزمة التي عانت منها البلاد، حيث عادت دمشق لتحتضن العديد من المهرجانات والفنانين العرب، على الرغم من أنها تعرضت للكثير من الانتقادات ومنها:

مهرجان ليالي قلعة دمشق- مهرجان الياسمين- مهرجان الأغنية الفراتية الثاني- مهرجان البزق بدورته الثامنة-مهرجان دمشق الثقافي- مهرجان الشيخ صالح العلي بطرطوس- مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة- مهرجان أبي تمام للإبداع الشعري والنثري بدرعا- مهرجان نقابة الفنانين المسرحي باللاذقية- معرض دمشق الدولي.

حركة الأفلام السينمائية 

شهد هذا العام افتتاح العديد من الأفلام السينمائية سواء انتاج خاص أو انتاج مؤسسة السينما ومنهم...

فيلم روائي طويل حنين الذاكرة - فيلم الاعتراف- فيلم دم النخيل- فيلم لم شمل -يحدث في غيابك- درب السما.

غنوا في دمشق..

استقطبت العاصمة السورية سواء على مسرح دار الأوبرا أو في باقي المسارح العديد من الفنانين العرب لإحياء حفلات فنية بعد قطيعة دامت سنوات لكثير منهم وممن عن في سوريا هذا العام:

عبير نعمة- ملحم زين- جوزيف عطية- مروان خوري-فارس كرم- كارول سماحة- سيف نبيل- ومن مصر عفاف راضي- صباح فخري- ميادة الحناوي- محمد المجذوب.

دراما سورية ومشتركة

حاول الكثير من الفنانين السوريين إثبات وجودهم سواء بالدراما السورية أو المشتركة.. وعلى الرغم من أن الدراما السوريا لم تستطع بعد استعادة ألقها السابق إلا أنها تحسنت بشكل ملحوظ، حيث شهد العام عناوين عديدة لأعمال درامية حظيت بنسب مشاهدة عالية، ومن المسلسلات الاجتماعية مسافة أمان، عندما تشيخ الذئاب، الهيبة (الحصاد)، دقيقة صمت، ناس من ورق، الكاتب، خمسة ونص، غفوة القلوب، أثر الفراشة، هوا أصفر، نبض، الحب جنون، ترجمان الأشواق، الفرصة الأخيرة، عن الهوى والجوى، ورد أسود، ومضات.

وفي حقل المسلسلات الكوميدية: بقعة ضوء (14)، كونتاك، حركات بنات، كرم منجل، لكمات متقاطعة، لو جارت الأيام.

وفي جانب المسلسلات الشامية: شوارع الشام العتيقة، باب الحارة (10)، عطر الشام (4)، حرملك، كرسي الزعيم. أما المسلسلات التاريخية فاقتصرت على مسلسلي مقامات العشق والحلاج.

وفي هذا السياق يقول الناقد الفني والصحفي "عامر فؤاد عامر” حول ما حققت الدراما في ٢٠١٩: أعتقد بأنّها حققت حضورها من حيث المحافظة على مساحة تواجدت فيها خلال عشرات السّنوات، ومنحت المتلقي الذي يحبّ هذه الدّراما، على وجه الخصوص، أملاً جديداً بأنّ هنالك رمقٌ في تميّز بعضٍ من أعمالها، كما تابعنا في "ترجمان الأشواق" وصورة الواقع السوري خلال الحرب، و"مسافة أمان" في موضوع تجارة الأعضاء البشريّة، و"دقيقة صمت" وأثر السياسة على الشعب.

ومن المميّزات التي تلفت الانتباه في الموسم العابر حسب "عامر"، هو وضوح معادلة النصّ القوي المعتمد على رواية أمّ، وأقصد مسلسل "عندما تشيخ الذئاب" المُعتمد على رواية بنفس الاسم، للكاتب جمال ناجي، فقد مرّ سنوات ولم نتابع هذا النوع من الأعمال في الدّراما السوريّة، والذي برأي لديه حضوره الخاصّ والدسم كوجبة مُهمّة وضروريّة في عالم الدراما عموماً.

من جانبٍ آخر بقي تفوّق الممثّل السوري في حضوره عربيّاً، تفوّقاً واضحاً، فالفنان تيم حسن بات محافظاً على الصدارة من خلال مسلسلي "الهيبة - الحصاد"، و"أولاد الحاج نعمان"، كما أن ظهور الفنان معتصم النهار إلى جانب الفنان قصي خولي في مسلسل "خمسة ونص" كان ظهوراً محبباً في ثنائيّة ترمز بشكلٍ غير مباشر إلى جيلين مختلفين، أيضاً يمكن الإشادة بظهور الفنان "محمود نصر" في تجسيده شخصيّة سليم الأوّل ومسلسل "ممالك النار" وحضوره اللافت أمام نجوم سوريين وعرب، وأدائه الذي نال إعجاب المتلقي والناقد معاً.

أمّا بالنسبة للمخرج السوري وتميّزه عربيّاً؛ فقد كان له وزنه في موسم 2019 وهذا ما حافظ عليه المخرج سامر البرقاوي في عمليهِ "الهيبة - الحصاد" و"دولار"، ودخول المخرج محمد عبد العزيز في قائمة المخرجين العاملين في أعمال من إنتاج غير سوري، ونقصد مسلسل "الكاتب" الذي عرض على محطّاتٍ عربيّة.

ومن الملاحظات التي يمكن التوقّف عندها إخفاق الدّراما السوريّة في 2019 في النوع الكوميدي، فقد كان هناك أعمال لم ترقَ أبداً لمستوى يمكن الرّضا عنه، لا سيّما وأن الكوميديا نوعٌ خاصٌّ يحتاج إلى رعاية مستمرّة وتكوين ذكي، وكذلك بقي الإخفاق محافظاً على وجوده في ما يسمّى أعمال البيئة الشّاميّة.

جوائز..

أما على صعيد التكريمات التي حصل عليها نجوم الفن في سورية، فقد حصل النجم معتصم النهار على جائزة أفضل ممثل درامي عن دوره في مسلسل «خمسة ونص»، كما حصل على جائزة سبقتها وهي جائزة أفضل ممثل عربي في مهرجان الفضائيات العربية في مصر الذي يعتمد على تصويت الجمهور فقط رغم أن المسلسل لم يعرض على أي شاشة مصرية.

واستحق النجم أيمن زيدان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان الإسكندرية بدورته الخامسة والثلاثين عن دوره في فيلم «درب السما» من كتابة وإخراج جود سعيد، ونال الفيلم جائزتين أخريين في المهرجان نفسه هما جائزة أفضل سيناريو بمسابقة الأفلام الدولية، وذهبت للكاتب رامي كوسا والمخرج جود سعيد، وجائزة نور الشريف للأفلام العربية الطويلة.

في حين نالت الفنانة ديمة قندلفت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الإسكندرية الخامس والثلاثين عن دورها في فيلم «الاعتراف»، وقد نال الفيلم جائزة محفوظ عبد الرحمن لأفضل سيناريو للمخرج باسل الخطيب، بينما حصل الفنان محمد الأحمد على جائزة عمر الشريف لأفضل ممثل عن الفيلم السوري «رجل وثلاثة أيام» في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.

وفي حقل الأفلام القصيرة، فاز فيلم «نهري بحري» للمخرج المهند كلثوم بجائزة أفضل إخراج في مهرجان "مراكش الدولي لتبادل الثقافات" بالمغرب بدورته الرابعة.

كما نال الفيلم القصير «جوري» للمخرج يزن أنزور الجائزة الكبرى لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي. ومُنحت جائزة أحسن سيناريو إلى الفيلم القصير «الحبل السرّي» للمخرج الليث حجو، والذي حقق أيضاً جائزة الجمهور في مهرجان"مينا" للفيلم القصير في لاهاي.

وكانت المؤسسة العامة للسينما قدمت خلال عام 2019 مجموعة من الأفلام تعدّدت بين الطويلة والروائية والقصيرة.

فنانون غيبهم الموت 

العديد من الفناين السوريين غيبهم الموت خلال العام الفائت حيث رحل في شباط المخرج غسان جبري، وفي شهر آذار توفي الممثل فواز جدوع أثناء أدائه دوراً في مسلسل «دقيقة صمت» وهو يتحدث عن الموت، كما رحلت في تشرين الأول الفنانة نجوى علوان، وشهد كانون الأول وفاة المخرج نبيل شمس.

الشائعات

الفنان الكبير دريد لحام كان له الحصة الكبيرة من الشائعات العام الماضي حيث تعرض لها أكثر من مرة في العام المنقضي، وآخر شائعة كانت في شهر أيلول حين كتب أحد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي «الفنان دريد لحام في ذمة الله».

في حين عبرت الفنانة القديرة أنطوانيت نجيب عن استيائها ممن يطلقون شائعات وفاتها بعد نشر أنباء عن وفاتها أكثر من مرة خلال العام. 

خلافات عديدة ومستمرة

تسبب برنامج "أكلناها" الذي يقدمه الممثل باسم ياخور بخلافات عديدة بين الفنانيين ولم يسلم هو نفسه من هذا النوع بعد خلافه مع الفنان أيمن رضا، ثم تلاه خلاف الفنانتين ديمة الجندي ونسرين طافش الذي أجّجه ياخور في البرنامج نفسه، وخلاف نسرين طافش وأيمن رضا الذي قال إن أكثر نجمة تستفزه بكثرة تكريماتها هي الممثلة نسرين طافش وخلاف أمل عرفة وشكران مرتجى وخلاف أمل عرفة والفنانة اللبنانية ماغي بو غصن.

عودة الحياة للمسرح السوري

شهد المسرح السوري في الفترة الأخيرة حركة نشاط حيدة وحضور جماهيري كبير مقارنة مع الأعوام السابقة بعد تعطش دام أعوام ومنها: طميمة - اعترافات زوجية- ثلاث حكايا- البوابات- كيميا- سمرا- فوضى- درس قاسي- حياتكم الباقية- قهوة وسط- التباس- بالإضافة إلى مسرح العرائس.