هل استغلت "شجرتي" المبادرات ودعم الجيش لتنصب على المواطنين؟

تم النشر في: 2020-01-15 10:46:55

فصل جديد من مسرحية الاحتيال يبدو أنه يتكرر في سورية مع تاجر بدأ بإطلاق مبادرات الحفاظ على البيئة والتشجير، لينتقل إلى إطلاق برامج الدعم للعسكريين وجرحى الجيش عبر إعطائهم مرابح خيالية على أموالهم المشغلة لديه دون أي وثائق أو ضمانات، فوصل به الحال إلى جمع مليارات الليرات من آلاف المواطنين ثم التغيب ليأتي خبر إغلاق الشركة التي تعمل منذ أربع سنوات صاعقة تهز أحلام من وثق بها من مودعين.

وفي التفاصيل أغلقت الجهات الحكومية بدمشق يوم الأحد الماضي (12/1/2020) مكتب مؤسسة زاهر زنبركجي المعرف باسم «شجرتي»، أو«مركز الأعمال الكوري»، وذلك بموجب ما كتب على الإشعار الملصق على باب مقرّ الشركة الذي تم تشميعه بالأحمر، الكائن في منطقة المزة، مواجه الباب الخلفي لمدينة الجلاء الرياضية، ولوحظ توافد عدد من المواطنين يسألون عن الشركة، فيخبرهم حارس البناء بأنه تم تشميع المكتب، وهو مغلق، من دون أن يسمح بالصعود للتأكد من الإغلاق.

والملاحظ أن عدد المراجعين بدأ يزداد، والعبارات الأكثر ترداداً كانت «ضاعت المصاري»، «العوض على الله»، «راح شقى العمر».. «بيرجعوا المصاري يا ترى؟»..وكان جلّهم من الفقراء والمصابين، إذ إن أغلب الحضور كان من العسكريين.

أكد عدد ممن حضروا لـ"الوطن" إغلاق الشركة، وكانت المفاجأة العدد الكبير المسجّل في الشركة، والذي اتضح أنه بالآلاف، وفق الأرقام المتسلسلة لبعض الموجودين أمس، ممن سجلوا أسماءهم الشهر الماضي، أودعوا أموالاً تزيد على مئة ألف ليرة، ومنهم بالملايين، تم تأمينها عبر عدة طرق، منها قروض، على حين أن البعض أودع مجموع رواتبه لعدة أشهر.

وأكد أغلب من حضر أمس، أنهم يتواصلون مع الشركة منذ عدة أيام، عبر أرقام الهاتف المعروفة لديهم، لكن من دون رد، ويشكل العسكريين أكثر من 70 بالمئة من عدد الذين أودعوا أموالهم لدى الشركة.

وأكد عدد من المودعين أنهم لا يحصلون إلا على بطاقة «كرت» يوضح تواريخ الاستحقاق، وأوراق عامة أخرى فيها معلومات عن الشركة ونظام العمل فيها، وما يسمى «تفاصيل القسائم»، التي تذكر أن «مشروع شجرتي هو مذكرة تفاهم بين مركز الأعمال الكوري ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، هدفه الأساسي هو التشجير ودعم الشباب بمختلف الجوانب، ومن جوانب الدعم مشروع القسائم الاستثمارية، في بداية المشروع كانت القسائم لدعم الجيش العربي السوري، ومن ثم تم تعميمه على جميع فئات الشعب السوري».

مصدر في وزارة الإدارة المحلية والبيئة نفى لـ«الوطن» أن يكون للوزارة أي دور في نشاط الشركة في مجال جمع وتشغيل الأموال، مبيناً أنه تم توقيع مذكرة تفاهم مع مركز الأعمال الكوري في عام 2012 تحت عنوان مبادرة شجرتي لتشجير الأراضي في سورية، لزيادة المساحة الخضراء.

وأكد المصدر أن الوزارة قامت باستدعاء مدير الشركة وتوجيه إنذار له بعدم ممارسة أي نشاط باسم الوزارة، كما تم إعلام وزارة الداخلية بأن الوزارة غير مسؤولة عن أي نشاط تقوم به هذه الشركة. ونوه المصــدر بــأن المـركـز كــان وكيـلاً للمنتجات الصديقة للبيئة ذات المنشأ الكوري الجنوبي.

مديرة الشركات في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك إلهام شحادة أكدت لـ«الوطن» عدم وجود ترخيص لدى الوزارة باسم الشركة الكورية أو شركة شجرتي أو حتى باسم صاحب الشركة زاهر زنبركجي. وبينت لـ«الوطن» أن مسؤولة الوزارة تنحصر بمتابعة المؤسسات والفعاليات المرخصة لديها، وأكدت عدم وجود أي نشاط لدى الشركات وفق القانون تحت مسمى تشغيل الأموال، ووصفته بالممنوع.

في النهاية نشرت صفحة مركز الأعمال الكوري على «فيسبوك» تطميناً للمشاركين أكدت فيه أن مدير الشركة زاهر زنبركجي موجود في البلد، متسائلة عن مصدر الإشاعة، مضيفة: «اعتبروا حالكن شهر سافرتوا فيه وتأخرتوا عالقبض.. روقوا شوي»!