السوريون يمررون ساعات الحظر أمام الموقع الأزرق.. بين مطرقة "داخلية" المنزل وسندان"داخلية" الحكومة مر اليوم الأول بهدوء!

تم النشر في: 2020-03-27 03:08:11

هاشتاغ سوريا - خاص

 

امكث في منزلك، الزم بيتك، ابق في بيتك, انخمد بالبيت, انزرع بالبيت, انكب بالبيت, انخم بالبيت, كلمات يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا بكل الطرق لتناسب جميع مستويات الفهم, تعبيرا عن قرار الحكومة السورية حظر التجوال في البلاد من السادسة مساء الى السادسة صباحا.

مع تغول فايروس كورونا في دول الجوار السوري بدأت الحكومة السورية تسابق الزمن في محاولة لاحتواء تغول فيروس كورونا على مواطنيها، حتى لا تتحول سورية كما جاراتها العربيات إلى بؤرة انتشار للوباء، فأعلنت حزمة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفايروس التاجي فعلقت الدراسة في المدارس والجامعات والمعاهد كما أوقفت العمل بوسائل النقل العامة "باصات النقل الداخلي والباص الأبيض الصغير الذي يسميه السوريون السرفيس" ومنعت التنقل بين المحافظات وتوجت إجراءاتها بفرض حظرِ للتجول في البلاد من أقصاها إلى أقصاها.

دقت ساعة الصفر.. في التاريخ كان الأربعاء الـ 25 من آذار 2020.. وفي الحدث: بدأ السوريون التزام منازلهم تنفيذا لتعليمات الحكومة بالتزام منازلهم من السادسة مساءً وحتى السادسة صباحا.. في مسعى لكبح جماح كورونا المستجد.. وخلال الدقائق الأخيرة قبل بلوغ ساعة الحظر، كانت المحافظات السورية تشبه مدن الأشباح.

وبرغم المعاناة من حرب عصفت بالبلاد والعباد لأكثر من تسع سنوات وبرغم الخوف من تفشي فايروس كورونا إلا أنه يبدو أن حس الظرافة فطري عند السوريين فبمجرد تطبيق الحظر، شرعت أنامل السوريين تخط وجعهم بطريقة مضحكة على مواقع التواصل الاجتماعي لعل ذلك يهون عليهم وعلى متابعيهم وقع روتين الحظر اليومي.

هاشتاغ سوريا رصد أبرز ردود الفعل بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تعليقاتهم وأرائهم فيما يتعلق بحظر التجول.

ومع الاعلامية اماني صديق نبدأ فقد وصفت على صفحتها في فيسبوك الحال الذي آل اليه السوريين مع تطبيق حظر التجول بالقول "نحنا صرنا عايشين عيشة الدجاج بيفتحولك الصبح العشة، تتهوى وتتشمس وقبل الغروب بيدخلوك مرة تانية العشة وبيفقلو عليك".

حال الضجر التي تعيشها الإعلامية صديق يعانيها أيضا مدير تحرير موقع شام تايمز حيدرة مصطفى الذي عبر عن الوضع الذي يعيشه بسبب فرض حظر التجول فكتب على صفحته في فيسبوك "نحنا بلشنا نعد بلاطات البيت انتو شو عم تعملوا؟"..

وشاركه الرأي المغرد فراس شبلي فعبر عن حالة الضجر التي يعيشها فكتب متندراً: "كرمال الله طالعونا نص ساعة فرصة نشتري ونرجع".

وبقليل من الظرافة استطاع السوريين كسر الملل الذي يعيشونه في محابسهم الاختيارية فكان من أكثر التعليقات المثيرة للضحك ما كتبته الإعلامية شيرين الحسيني المذيعة في التلفزيون السوري على صفحتها في فيس بوك تعليقا على منع التجول، حيث استذكرت مقطعاً للفنانة صباح الجزائري ضمن مسرحية الماغوط الشهيرة "كاسك يا وطن" حيث تلقي الفنانة الجزائري طرفة تقول: "إن السلطات أعلنت حظر التجول فخرج الناس ليتفرجوا على الحظر".

تماهى مع المذيعة الحسيني الكاتب والمحلل السياسي عماد يوسف والذي غرد بالقول: "في سوريين حابين يدعموا قرار منع التجول ويعملوا مسيرة مليونيه كل يوم بعد الساعة ستة مساءً في كل مدينة دعما للقرار الحكومي".

ولم تخلُ بعض التغريدات من النزعات التشجيعية على الجلوس في المنزل وتجنب الاختلاط حفاظاً على الصحة الخاصة والعامة.. حيث كتبت السيدة رايات العلي على صفحتها في فيس بوك، "هي أيام حاسمة وتعاون الجميع واجب وطني وانساني خليك في بيتك الصغير منشان بيتك الكبير.. كل واحد فينا ممكن يعمل الفرق بإبطاء انتشار الفايروس".

ووافقها الصحفي في جريدة السفير بلال سليطين والذي غرد عبر صفحته الشخصية على فيس بوك فقال: "لم تكن إجراءات الحكومة السورية في تاريخها أكثر فائدة للمواطن من هذه الاجراءات وسلامة المواطنين تقتضي التعاون مع الإجراءات الحكومية.. حياة الناس ومنع تفشي كورونا أولوية مع ضرورة إيجاد الحلول الاقتصادية وهذه تحتاج تشاركية وانفتاح أكبر بالعقلية الحكومية وهذا ما نأمله".

وفي دعوة مبطنة لالتزام المنزل غرد الإعلامي عبدو حليمة فكتب، "السلاحف هي الحيوان الوحيد الي باقي من عصر الديناصور.. السر ببساطة انها ما بتطلع من بيتها, الي طلع من دارو، تكورن مقدارو" واتبع الإعلامي حليمة تغريدته بهاشتاغ خليك بالبيت.

بقي السوريون في الحجر المنزلي، سواء استجابة لوازع ذاتي أو امتثالاً لأمر السلطات التي انذرت كل مخالف للحظر بالسجن والغرامة.. حيث قال معاون وزير العدل نزار صدقني: تخضع مخالفة الحظر للمرسوم التشريعي رقم ٧ لعام ٢٠٠٧ والتي تعاقب كل من امتنع عن اتخاذ الإجراء المطلوب منه لمنع انتقال مرض ساري بعقوبة الحبس من ٦ أشهر حتى ٣ سنوات، وغرامة من ٥٠ ألف لـ ٥٠٠ ألف ليرة سورية.

 وزارة الداخلية السورية أعلنت، مساء الأربعاء الماضي "اليوم الأول لفرض حظر التجول"، عن توقيف 153 شخصا عبر البلاد لمخالفتهم نظام حظر التجوال المتخذ ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا.. وهو ما علق عليه أمين عام حزب الشباب الوطني ماهر مرهج بمنشور له على صفحته الشخصية في فيس بوك قال فيه متندرا, "والله لنكيف 153 موقوف بساعتين.. يا اخي شرطة المرور الها هيبة.. راحت عالجوية".

ولعل أبرز حالات التوقيف الـ 153 والتي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي كما انتشار النار في الهشيم كانت لشخص في دمشق تصادف الإمساك به بوجود الصحفي فارس زخور الذي قام بتصوير عملية الاعتقال بتهمة مخالفة قرار حظر التجوال الجزئي، قرب قلعة دمشق.

الجدير بالذكر أن بطل الفيديو لم يكن الشخص المخالف، إنما الشرطي يونس الذي رافق المخالف بسيارته إلى الفرع لإكمال إجراءات المخالفة، ليصبح يونس من أشهر الشخصيات المتداولة على موقع فيسبوك.. ولتصير جملة رئيس الدورية للشرطي يونس باصطحاب المخالف لحظر التجول الى الفرع لمعالجة وضعه بهدوء هي الراعي الرسمي لسهرات السوريين.. والتي علق عليها محمد إبراهيم فكتب على صفحته الشخصية في فيس بوك "ألف كلمة حظر تجول ولا كلمة طلاع معو عالفرع يا يونس".

فيما غرد كارِم رافع تعقيبا على الحادثة بالقول: "يا وزارة الصحة الي شاف يونس كيف عم يعالج وضعو للموقوف بهدوء ما رح يطلع حاج تبعتولنا رسائل خليك بالبيت".

وتداول السوريون العديد من الصور المضحكة والعبارات والمصطلحات الساخرة تعقيبا على حادثة الشرطي يونس ومنهم الصحفي صدام حسين الذي نشر صورة من مسلسل ضيعة ضايعة للهملالي "جمال العلي" وهو "عم يضب" أسعد وجودة وعلق ساخرا "خليك بالبيت".

وفي وقت تطبق فيه وزارة الداخلية السورية إجراءات صارمة ضد من يخرقون حظر التجول اشتكى البعض من وزارة داخلية المنزل "زوجاتهم" اللائي وجدن في منع التجول فرصة لممارسة سلطتهن الأنثوية على أزواجهن فطالبن الرجال بالمشاركة في الغسيل والجلي والكنس والطبخ والنفخ.. وفي هذا السياق قدم عدد من المغردين وجبة من السخرية على صفحاتهم في فيسبوك وصفوا ما آلت إليه حالهم مع زوجاتهم في فترات الحظر فكتب المحامي طاهر أشرم: "بأول نص ساعة اتطلعت فيني وقالت طالما ما عندك شغلة قوم طبق طبخة المشبكة بالمطبخ".. وتابع بالقول "يا رب الصبر".. فيما غرد محمد سليمان واصفا معاناته مع زوجته فقال: "يا جماعة حدا يقنع زوجتي ان وجودي بالبيت للعزل وليس للتعزيل".. أما نقيب أطباء دمشق يوسف اسعد فيبدو أن زوجته قد حجرت عليه في المطبخ فكتب على مدونته في فيسبوك، "لك بدنا حظر تجول عالمطبخ يا جماعة".

ولم تغب معلقات الندب والتفجع عن يوميات السوريين في ظل حظر التجول.. فكما أن لكل قاعدة شواذ فقد شذ عن قاعدة التندر والظرافة بعض الإعلاميين الذين أرهقهم وضع فقراء وطنهم فغرد الإعلامي نزار الفرا واضعا يده على جرح الفقراء كابسا فيه الكثير من الملح حيث كتب "إجراءات كورونا الاستثنائية عالمية نعم، ولكن الوضع المزري لمعيشة المواطن السوري من يتحمله ويتحمل مسؤوليته؟.. جنون الأسعار منذ أسبوع وحتى اليوم مع سعر الصرف ذبح المواطن المذبوح أساساً منذ سنوات، الناس فقط تريد لقمة الغذاء مع الجلوس بالعطالة عن العمل، لن نلقي المسؤولية على فلتان الأسواق لأن فلتاناً أكبر هو سبب مصيبتنا، عجز على عجز فوق عجز"

وكتب الحقوقي عمر الحج على صفحته في فيسبوك تعليقا على استغلال التجار لقرار منع التجول لرفع الأسعار ومراكمة أرباحهم "الحكومة فيها تضب العالم من الـ 6 المسا للـ 6 الصبح بس ما فيها تضب التجار يلي عم يرفعوا الأسعار.. فيها تخلي العالم بالبيت اجباري عنن.. بس ما فيها تأمنلن خبز وأكل و كهربا".

وفي ظل حظر التجول بات السوريون يضبطون حياتهم على توقيت التقنين الذي بات مادة ساخرة أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي.. ومن أبرز المصطلحات التي درج استخدامها بين المواطنين السوريين مصطلح "سبعة بلمعة" و"اجت طفت".. فكتب مدير الفريق الإعلامي في موقع حرمون محمد عمايري على صفحته في فيس بوك معلقا على وضع الكهرباء الذي يزداد سوءا، "هو بلش حظر التجوال من هون وقطعت الكهربا من هون.. أنزل عالشارع يعني".. أما إبراهيم الباشا صاحب مركز حلب لتجارة اللابتوب والديسك توب فغرد بلهجته الحلبية المحببة قائلا: " نزل قاطع الأمبير إش أساوي".. فيما تعاملت نور وراق وهي خريجة اعلام بجدية مع مشكلة انقطاع التيار الكهربائي فكتبت على صفحتها في فيس بوك ما يلي: "سؤال برسم الجميع اين الكهرباء في ساعات الحظر وجميع المنشآت التجارية والسياحية والصناعية مغلقة".

هذا كان غيض من فيض السوريين على مواقع التواصل وما غاب عنا اكثر وما خفي أعظم, وبرغم التباينات في التغريدات والتعليقات إلا أن خلاصة القول عند السوريين كل السوريين: إن تطويق كورونا وهزيمته لن تكون إلا بتضافر جهود جميع أبناء البلد، فمن يقي نفسه شرور هذا الوباء، يخدم أسرته ومجتمعه ووطنه، فمهما فعلت وزارات الصحة والداخلية والعدل فليس بيدها كسب المعركة ما لم يتوقف الناس عن التواكل، فعلى كل سوري أن يدرك أنه جندي في هذه المعركة وأن في خلاصه خلاص لغيره، فمحاصرة كورونا المستجد ليس فرض كفاية إن قام به البعض سقط عمن تبقى, وإنما فرض عين على كل أبناء بلد الشمس.

ختاما، تغني فيروز.. خليك بالبيت هلق حبيت.. الله يخليك خليك بالبيت خليك.

فخليك بالبيت.. يرحم والديك.