حتى "المياه" غير مستثناة من "الفساد".. وزير يلغي قرارا في "مصلحة المواطن" خوفاً من التجار!!

تم النشر في: 2020-03-27 22:27:13

هاشتاغ سوريا _ كاترين الطاس

علم موقع "هاشتاغ سوريا" من مصادر خاصة بأنه تم صدور قرار من مديرة الصناعات الغذائية في وزارة الصناعة "ريم حللي"، ببيع المياه المعبأة (دريكيش، بقين) حصراً عن طريق المؤسسة السورية للتجارة ومؤسسة التأمينات الاجتماعية العسكرية مناصفة، لتباع المياه بالسعر الرسمي دون أي زيادة، وبحدود 950 ل.س.

وبهذا القرار تم حصر بيع المياه المعبأة إلى هاتين المؤسستين، وهو ما أغاظ التجار ورأوا فيه خسارة مادية لهم بالطبع، فسعوا إلى الحصول على استثناء من وزير الصناعة لإلغاء هذا القرار.

ولم يتأخر رد فعل وزير الصناعة "معن جذبة" فقام بإلغاء القرار واعتباره غير صالح للتنفيذ، من دون أي أسباب واضحة، وبذلك عادت المياه المعبأة تباع في المراكز بسعر 1300 ل.س، أي بفارق 350 ل.س كان يمكن للمواطن أن ينتفع بها، وبإلغاء هذا القرار أصبحت تلك الأرباح تذهب إلى "جيب التاجر".

وفي تصريح خاص لموقع "هاشتاغ سوريا"، قالت "ريم حللي": "للوزير وجهة نظره الخاصة، على اعتبار أن وكلاء القطاع الخاص دفعوا تأمينات ولهم عقود معنا، فيمكن أن يصبح هناك بعض الخلل وعدم المصداقية لنا، فنحن نوزع 25% للسورية للتجارة و15% لمؤسسة التأمينات الاجتماعية العسكرية، وباقي النسب طلبنا من هؤلاء الوكلاء أخذها وتوزيعها لأننا لا نملك إمكانية توزيعها ونقلها، كالسيارات والمصانع الكبيرة".

وأكملت حللي: "وعندما وجدت أن صندوق المياه يباع في الأسواق ب 3300 ل.س، وسعره في المعمل فقط 1700 ل.س، ورأيت هذا الاحتكار مع وجود المياه، ولكن المشكلة التي حصلت في نهر الفيجة وجعلت المياه تتعكر، مما زاد الطلب عليها في الأسواق، فأصدرت هذا القرار، الذي ألغاه الوزير خوفاً من أن يقوم الوكلاء برفع دعوى قضائية ضده".

وأنهت "حللي" حديثها بالقول: "أنا خالفت قرار اللجنة الإقتصادية لأقوم بعمل شيء يكون في مصلحة المواطن، ولكن الوزير رأى أني تسرعت وألغى القرار في اليوم الثاني".

ولدى متابعة "هاشتاغ سوريا" سبب إلغاء هذا القرار، توجه بسؤاله إلى "أحمد نجم" المدير العام للمؤسسة السورية للتجارة، والذي نفى علمه سبب هذا الإلغاء، مؤكدا أنهم كانوا سيبيعونه من دون أي زيادة على السعر الرسمي.

وقال "نجم": "نحن جاهزون لتوزيع أي كمية مياه وبالسعر الرسمي، فبعد أن طلبت منا وزارة الصناعة أن نرسل سيارات لاستلام المياه، تراجعوا عن قرارهم، وعدنا فقط على النسبة السابقة 25% ولكنها لا تكفي حاجة المواطن وتباع بشكل سريع فور وصولها إلى صالاتنا".

وهنا نضع إشارات استفهام عدة، كيف يلغى قرار يصب في مصلحة المواطن؟ وكيف تغلب مصلحة التاجر والحرص كل الحرص على أرباحه التي يجنبها من جيب المواطن؟ فعلى ما يبدو في هذه الحكومة الحالية عندما يصدر قرار جيد يصب في مصلحة المواطن، يأت من يعمل ويعمل من أجل إلغائه، لتبقى مصلحة التاجر والمنتفع أو المتعهد أو أي تسمية أخرى فوق مصلحة الجماعة، ويبقى المواطن تحت رحمة التجار، الذين يستغلون حاجاته كلها كلها حتى في "المياه"!!