المحطات السورية: انتهت حلول الأرض والأمر متروك للمنجمين!

تم النشر في: 2020-04-01 14:30:52

لم يكن ينقص المشهد الإعلامي المتهالك سوى دموع البصّارة ليلى عبد اللطيف وهي تبشّرنا بأن العملة السورية ستتحسّن، وأن كورونا لن ينال  من بلادنا، وأننا قادمون على أيام بيضاء مثل الثلج! كلّ هذا الحصار الجائح، والتهاوي المستمر في حياة السوريين التي تشبه سلسلة فجائع، سيكون في كفّة، ومساحات الأمل التي تصنعها عرّافة الزمن، وقارئ المستقبل الرقمية في كفّة ثانية!

 هاشتاغ سوريا-وسام كنعان


 بتملّك كامل لحمى «الريتنغ» باتت تنقاد غالبية المحطات التلفزيونية، وانطلاقاً وراء استقطاب الجمهور اختار برنامج «لازم نحكي» (تلفزيون لنا- تقديم تمام بليق ورنا شميّس) أن يستقدم المنجمة اللبنانية ليلى عبد اللطيف لتحكي لنا عن توقعاتها بخصوص سوريا على وجه التحديد! هكذا، تأخر كلام الطب، وتهاوى منطق العلم، أمام صيغة متكاملة من الجهل، ولغة عرّافات تبيعنا وهم زائف وكاذب حتى ولو صدق! لأنه استخفاف مطلق بعقول الناس، وتلاعب بمشاعرهم في وقت لا يحتمل أدنى مزحة سمجة مثل هذه الإطلالة.
البداية المهلهلة للحوار كانت مع تقديم باهت، وأسئلة ومجانية، وتعبئة وقت، وجردة حساب سريعة لجلسات تنجيم سابقة قدّمتها عبد اللطيف وتباهيها مثلاً بتوقّعها انفجار يطال حياة وسام الحسن في لبنان، قبل أن نصل إلى الفقرة المرجوة التي فتحت فيها عبد اللطيف جعبتها وانهالت علينا بتوقعاتها التي ختمتها بدموعها لشدّة تأثرها بما سيحصل من خير وفير سيعّم أرض الشام!
كورونا لن تنال من سوريا الصامدة! لعلّه التوقّع الأبرز الذي يذكرنا على الفور بالتصريح الأحجية لوزير الصحة السوري نزار يازجي عندما صرب مثال على اتخاذ التدابير الوقائية لوزارته من الوباء بأن الجيش السوري تمكّن تطهير الأرض من جراثيم كثيرة! في حديث عبد اللطيف ليس هناك منطق تراكمي، ولا تحليل ولا تفسير مبني على وقائع وحجج وبراهين، بل هي مجرّد وحي يوحى! ينزل عليها الإلهام فتقول بحاستها الخمسين كما تصف!
رغم أن الحواس خمسة، والسادسة تشبيه، منح لقلب الأمّ وإحساسها بأولادها، إلا أنه وفق منطق عبد اللطيف الأمر مختلف، ومن يعطي أذنه لصوت الجهالة عليه أن يدفع الثمن! 
الملفت بأن عبد اللطيف بشّرتنا بأنها إنسانة طبيعية رغم قراءتها الغيب ومعرفتها مستقبل الأمم ومصير الشخصيات المهمة لكنّها ليست نبي، ومع ذلك فقد تنبأت بأشياء حصلت سابقا مثل أن روسيا وتركيا ستتفقان على هدنة للقتال في سوريا، وأشياء في طور التحقق كاستعادة الجيش السيطرة على كامل محافظة إدلب قريباً، وأن إيران ستنسحب من سوريا تدريجياً، وأن الحكومة القادمة ستكون بين شخصياتها أسماء من المعارضة، وعودة شخصية سورية مهمة بدعوة من الرئيس بشار الأسد شخصياَ، في حين نبّهت لرحيل شخصية فنية وإنجاز مسلسل درامي ينال جوائز عربية وعالمية، وأخيراً ومع دموع التأثر البليغة قال بــأن الليرة السورية عائدة لسابق عهدها! لم يعنها تذكير مقدّم الحلقة ما ناله زميلها مايك فغالي ضيف قناة سما الدائم عندما كرر نفس التوقع قبل أكثر من عامين لتنهار الليرة لاحقاً وينال وافر سخرية ممكنة على صفحات السوشال ميديا، بلّ تحدّت الجميع لتقول بأن توقعاتها على مسؤوليتها الشخصية.
تنطبق الحكمة الصينية القديمة في وصف الجهل على مثل هذه اللقاءات و التي تقول: «من يرى السماء في الماء سيرى السمك فوق الشجر»!