الحب في زمن كورونا.. لقاء لحبيبين عجوزين ألماني ودنماركية على حدود بلديهما!

تم النشر في: 2020-04-03 12:08:27

هاشتاغ سوريا – مالك معتوق

 

على حدود العشق التي لم يقدر كورونا على إغلاقها برغم إغلاق الحدود الجغرافية بين الدنمارك وألمانيا، وعلى كرسيين متقابلين جلسا.. على الحدود جادت له بلحظات من شغف، وبخمرة من عسل كلمات شفتيها الناعستين...

لم يحبط فيروس كورونا المستجد الذي طال أكثر من مليون انسان حول العالم، عزيمة الدنماركية إنغا راسمونسن وإصرار الألماني توشسن هانسن, هذان العجوزان اللذان أتى كل منهما من ديرة ليلتقيا على الخط الفاصل بين بلديهما، أثبتا أن لا الوباء ولا العمر سيقف في وجه حبهما العابر للحدود.

إنغا وهانسن تعرفا على بعضهما قبل أن يستوليَ كورونا وشياطينه على العالم.. منذ سنتين جمعتهما الأيام، ولم يفترقا منذ أكثر من سنة، بعد أن اشتعلت نيران الحب في أعماق ليالهما.

مر يوم ويومان.. وشهر وشهران ومرت سنة ونار حبهما تشتد فيغذيانها أكثر ويطعمانها أكثر، مرت بهما مصيبة كورونا لكنها لم تترك فيهما أثراً.. عام مضي وإنغا وهانسن يقضيان كل يومٍ من أيامهما معاً، إلى أن جاء ألعن الأزمان وأبشع الأزمان، زمن كورونا الذي فرض إيقاعه على العالم، مجبرا دول العالم ومنها ألمانيا والدنمارك على إغلاق الحدود.

كان يا ما كان وعبر حاجز حديدي يفصل بلد الماكينات عن مسقط رأس الفايكنغ كان العجوز هانسن يمد ذراعيه ليأخذ بيديه وجنتي الدنماركية إنغا, لكن الظروف الاستثنائية التي فرضها تفشي الفايروس التاجي تمنعه اليوم من ملامستها ودعوتها للرقص, وبرغم ذلك ُيصر العجوزان على عدم التخلف عن وعد اللقاء وإن كان من خلف حاجز بعد غلق حدود دول منطقة شنغن للمرة الأولى منذ 25 عاماً.

للقاء حبيبها، تقود إنغا التي شهدت حياتها 85 ربيعاً سيارتها كل يوم من بلدتها غالهوس جنوب الدنمارك، نحو الحدود مع ألمانيا، لتلتقي بتوشسن الألماني ذو الـ 89 عاماً والذي لم يمنعه العمر من قيادة دراجته الهوائية قادماً من بلدته سودرلوغم على الطرف الآخر من الحدود في منطقة مولهوس. وهناك يجلسان، يتبادلان أطراف الحديث، ملتزمين بالمسافة الشرعية التي تحول دون انتقال العدوى، ويدعوان الله فيقولان: يا الله تبارك اسمُك، امنحنا الحكمة وأنزل سلامك على روحينا, وخضِّب قلبينا بحب لا ينقطع..

الحبيبان العجوزان الطالعان من حكايات الجدات سبق لهما أن جالا وتجولا, وذهبا في رحلات معاً قبل زمن كورونا متأبطين ذراعي بعضهما, مأخوذين بالغبطة، كما ينويان الذهاب برحلات إضافية عند انحسار الوباء.

رئيس بلدية منطقة توندر، هنريك فراندسن، خلال جولته على الدراجة، التقى العاشقين والتقط لهما صورة "صورة المقال" وهما يحتسيان الشراب معا.

صورة جالت العالم، حاصدة إعجاب الآلاف، مؤكدة أن الحب لا يمكن أن يوقفه مجرد فايروس مهما توحش.

يُذكر أن الحدود الألمانية الدنماركية أقفلت قبل أسبوعين، ضمن إجراءات الحد من انتشار كورونا لكن الحدود المغلقة لم تُخفف من حماسة الحبيبين للقاء برغم التقارير الصحية التي حذرت وتُحذر المسنين على وجه الخصوص من التقاط العدوى.