الهزة تهز مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الواقع: شو صار بالقيامة والمهدي والنيزك!

تم النشر في: 2020-04-04 22:01:19

هاشتاغ سوريا - مالك معتوق

 

"أنا شخصياً ما حسيت بالهزة... كنت مشلوش بلعب الشدة.. خسران وعميهز كل بدني من التوتر.. حتى إنو الرفاق انزعجوا مني لأن الطاولة كانت عم تهز بسببي.. ولما شفت المروحة السقفية عم تتحرك فوقي بسبب شحنات الغضب تبعي.. قلت لحالي عن جد ما بيصير عصب كل هالقد.. مو مستاهلة القصة يا سوبرمان.. كلها لعبة كونكان..."

 بهذه الكلمات لخص الصحفي علي حسون خفة دم السوريين في سخريتهم التي هزت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقا على الهزة الأرضية التي ضربت البلاد بقوة 4.7 درجات على مقياس ريختر مساء أمس الجمعة، وشعر بها بعض السوريين في المناطق الواقعة على طول الشريط الساحلي لاسيما القاطنين منهم في المنطقة الممتدة من جبلة حتى اللاذقية.. كما أحس بها أهالي حماة وحلب وطرطوس.. من دون أن تسجل أية أضرار بشرية أو مادية.

في زمن الحرب زاد السوريين ولعاً بالنكتة من باب مداواة الجراح والتغلب عليها، ولم يمضِ على حدوث الهزة الأرضية، عدة ثوان إلا وامتلأت جمهورية الفيس بوك بتعليقات وتغريدات المستخدمين حول الهزة التي شعر بها بعضهم ولم يشعر بها آخرون.. ضجيج الكلمات الساخرة من الهزة الأرضية رصده هاشتاغ سوريا على صفحات السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي..

والبداية مع المغرد أحمد عمران الذي كتب على صفحته في فيس بوك معلقا على الهزة: "تتالي الأزمات في حياة السوريين وكأنو الله حاططنا بخلاط أزمات"، وقبل أن يعود ليضيف: "سامحونا ما عم نتمسخر على يلي كاتبو الله بس لو أخدنا كلشي بجدية بنموت كل يوم مو بجلطة بكذا جلطة".

واحدٌ من مانشيتات السوريين العريضة على وسائل التواصل الاجتماعي كان دعوة لوزارة الصحة السورية في زمن كورونا أن: "لا تقولوا: خليك بالبيت".. وفي هذا السياق لم يغب عن شادي عمران استحضار الوحش التاجي الصغير مالئ الدنيا وشاغل الناس، مُسقطا تصريحات وزارة الصحة السورية حول النتائج السلبية لتحاليل المشتبه بإصابتهم بفايروس كورونا وأنهم يتماثلون إلى الشفاء على الهزة.. فغرد قائلا: "الهزة الأرضية سلبية والأرض تتماثل للشفاء.. لقد نجونا"..

ناشطون أعطوا للهزة بعدا إعلامياً.. حيث تخيلت إحدى مستخدمات فيس بوك وتدعى جميلة عامر، كيف يمكن لمقدم نشرة أخبار قناة سما الفضائية نزار الفرا أن يستخدم الهزة بأسلوبه المعتاد، المعتمد على الترميز، وربط الأحداث المتفرقة بمعانٍ سياسية.. حيث افترضت أن نزار سيبدأ النشرة بالقول: هزة أرضية هزت البلاد لكنها لم تهز الجمود الحكومي..

فيما فضل ناشطون أن يتناولوا الجانب الاجتماعي وتوظيف الهزة في سياق الانتقاد لبعض الظواهر الاجتماعية، المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. فلم تدع من أسمت نفسها بنت الحكيم الفكرة تفلت من بين أصابعها فغردت:" بس بسوريا.. أول هزة ارضية انا وخطشيبي".

وتناول آخرون البعد الإقتصادي ليوظفوا الهزة في إطار الانتقاد لحالة الجشع التي تتملك كثيرا من تجار سوريا فتدفعهم لرفع الأسعار برغم الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد.. المغرد ميرو من الأكاديمية السورية الدولية حذر السوريين من تجار الأزمات الذين اعتادوا أن يراكموا الثروات مع كل أزمة تحل بالعباد والبلاد فغرد على فيس بوك بالقول: "يا جماعة ما حدا يخبر التجار بسوريا إنو صار هزة أرضية منشان ما يرفعوا الأسعار"..  ووافقه فيما كتب عبد السلام حمادة وتساءل قائلا: "خبروني يا أهل الخير الهزة الأرضية ما هزت ضمير التجار الجشعين والفاسدين".

وكالعادة لكل قاعدة استثناء فالسخرية المبطنة والتهكم الذي وسم تعليقات كثير من السوريين غابت عن بعضهم ممن يحملون في جيناتهم تلك النزعة السوداوية المتشائمة: فكتب حساب يحمل اسم زهراء فارس: "هي السنة باينه من أولها، هزة أرضية، وكورونا، والله الواحد لا عرفان يبقى بالبيت ولا يطلع منو.. الله يمضي هالسنة على خير"، فيما غرد الصحفي بلال سليطين بكلمات مشابهة قال فيها: "هزة، حرب، كورونا كلهم مع بعض... والله لو نيزك كان أرحم".

وعن الغضب الإلهي المحيق ببني الإنسان والذي ترى فيه ديما زلط سببا لكل أزماتنا ومصائبنا قالت في منشور لها على فيس بوك: "إذا صار زلزال وزنزلتوا عالشارع وتجمعتوا إذا ما متوا من الزلزال رح تموتوا بالكورونا افهموا بقااا الله ما عاد طايقنا".

ولم تغب عقلية المؤامرة عن تفكير بعض المغردين.. فتحدث بيان التبيين عن الرواية الزرقاء التي تناقلها بعض رواد فيس بوك... حيث كتب على صفحته الشخصية في فيس بوك متهكما على من أرجع الهزة لنظرية المؤامرة حيث قال: "بالأمس تم اغراق غواصة أمريكية قبالة السواحل السورية.. مما تسبب بهزة ارضية شدتها 4.7 درجة رخترية.. وهكذا عاشا بثبات ونبات وأنجبا صبيانا وبنات".

ختاما.. كثيراً بل ربما دائما ما كانت أمهاتنا تقول لنا.. "انتو شو شفتو بحياتكن"؟.. وبدورنا نقول: أمهاتنا العزيزات نحن الجيل الذي شهد احتلال عاصمة عربية "بغداد"..

نحن الجيل الذي عايش دخول الناتو لقلب العاصمة الليبية "طرابلس الغرب"... نحن الجيل الذي صدمته أخبار تسونامي وأعاصير كاترينا وكاليفورنيا وساندي وزينة.. نحن الجيل الذي تفجر على أيامنا بركان ايسلندا.. وتقسيم السودان.. نحن الجيل الذي كبر في أحضان ثورات ربيع الدم.. نحن الجيل الذي ارتجف خوفا من انفلونزا خنازير وطيور, وجنون بقر وسارس قبل أن يدهمنا كورونا.. نحن الجيل الذي شهد موجات برد "تنخر العظام".. نحن الجيل الذي واجه غلاء وصل عنان السماء فماذا تردن أمهاتنا العزيزات منا أن نرى أكثر.. النيزك مثلاً؟

فمنشان الله يا أمهاتنا الجميلات ما بقا تقولولنا هالعبارة المُستفزة "انتو شو شفتو يحياتكن".