نجوم يتوسّلون الإعلام وأصحاب القرار لا يملكون وقتاً له!

تم النشر في: 2020-05-16 01:19:55


هاشتاغ سوريا-أسامة المصلح

دريد لحام يهاجم الحكومة السورية وينتقد البطاقة الذكية ويصفها بالغبية، ويخبرنا من خلال لقاء مصور له أنه ينتظر دوره للحصول على جرة غاز، تماماً مثله مثل أي مواطن عادي يجلس في غرفته المستأجرة في «حي الدويلعة» أو «مخالفات ال ٨٦» أو «ناطحات سحاب عش الورور»
خالد القيش يطل علينا من مركز الحجر الصحي في المدينة الجامعية، باستياء عنيف من حالة التجهيزات لهذا المركز، الذي يسكنه الطلاب والطالبات على مدار العام دون أن نسمع شكواهم أو نلتفت لأصواتهم!
تامر اسحاق يشارك القيش في نفس غرفة الحجر، ويطل عبر إذاعة محلية، ثم يرفض معاون وزير الصحة السوري، الاطلالة في هذا البرنامج بسبب ضيق وقته، هذه العناوين تأخذنا بشكل ما نحو حالة تمهيدية واضحة وإجراء مقاربات في طريق قراءة المشهد الإعلامي المحلي بشكل واضح!
من المؤكد ومطلب حق من كوميديان كبير مثل دريد لحام أن ينتقد الحكومة ، لكن التصريح لن ينطلي على المواطن الفقير الذي يعرف تمام المعرفة أن فناناً بحجم دريد لحام وعلاقاته وإمكانياته، ستجعله بمنأى عن الخوض بمعمعة المواطن اليومية أو معركته الشرسة لانتزاع لقمته من فم في الحياة، لذا فإن الحديث ضمن هذا الموضوع، لن يكون مثمراً، ولن يترك أثراً بليغاً، طالما أن القضية في بلادنا عبارة عن فرز حاد بين فقير وغني، مشهور ومغمور، صاحب علاقات ومقطوع من شجرة! كل تلك التصنيفات أفرزتها معطيات الحياة الجديدة في سورية، والتي يتضح أن كل ما يراد منها حالياً هو ازدياد هوّتها الشاسعة. أما فيما يخص موضوع الحجر الصحي، ووصول شخصين يعتبر لاسميهما مساحةً من واجهة المشهد الإعلامية في سورية، على اعتبار أننا نتحدث عن مخرج مكرس وممثل مشهور، الحديث عن أنهما يعانيان في مركز الحجر الصحي، مطلب ذو وجه حق، ومن المفترض أن يتم التوجه من خلالهما نحون معاناة جميع الناس المحجورين هناك ويستخدمون مرفقاً عاماً واحداً، وبالتالي هم على مقربة من أي عدوى محتملة! لكن السؤال هل تصدى تامر اسحاق في أعماله الدرامية لمشاكل الطلاب وسكنهم المزدحم، وهل سمع خالد القيش عن يوميات الجامعيين المعاصرة رغم أنه روى لنا ذكرياته عندما كان أحد القاطنين في السكن الجامعي، ويعرف مشاكله ومعاناة طلابه. لكن ماذا قدم القيش وغيره من زملاء مهنته لطلاب المراحل الآنية، الذين يعانون بشكل دائم بمنطق غير سوي في الحياة الطلابية، ومن تدخل غير مشروع من بعض المسؤولين في الهيئات الطلابية، وإلى ما هنالك... وما الذي يجعل النجوم يتحدّثون سوى  الغاية الشخصية، ومن ثم التأثير في الرأي العام. وقد لجأوا للإعلام بالدرجة الأولى، لكن حقيقة ما مدى تأثير هذا الإعلام؟ مجرد أن تعرف أن معاون وزير الصحة أعتذر دون أن يرمش له جفن عن الظهور في البرنامج الإذاعي المحلي بسبب ضيق وقته ، تفهم مدى تأثير إعلامنا السوري في أصحاب القرار، وكم يحسب هؤلاء حساباً للرأي العام، هذا الموضوع من شأنه أن يضع كل من يعمل في مهنة الإعلام داخل سوريا في مواجهة، حساباته في قياس التأثير والطريقة التي يتعاطى فيها مع ضيوفه ومساحة تأثيره  في الشارع أو صنّاع القرار؟! وبالصيغة التي يخاطب بها الجمهور.