سورية أزمة الغذاء الخامسة الأكبر عالمياً.... 7,9 مليون غير آمنين غذائياً6

تم النشر في: 2020-05-18 13:42:27

 

سورية هي أزمة الغذاء الخامسة الأكبر عالمياً، وفق تقارير برنامج الغذاء العالمي حول الأمن الغذائي... وهذه الأزمة احتدت وتفاقمت في عام 2019 كما أنها مرشحة لمزيد من التصاعد في 2020 إذا ما استمرت الليرة بالتدهور وأسعار الغذاء بالارتفاع بالمستوى الذي نشهده اليوم.

سلة الغذاء الأساسية ارتفعت بنسبة 64% في ستة أشهر

يشير برنامج الغذاء العالميWFP  أن حوالي 7.9 مليون سوري داخل البلاد غير آمنين غذائياً... بينما مجمل الأشخاص المصنفين بحاجة للمساعدات قارب 11.1 مليون سوري داخل سورية وفق المنظمة، فإن مساعداتها وصلت إلى حوالي 6.7 مليون شخص في 2019. 

إن أزمة الغذاء وتراجع الأمن الغذائي هما التعبير الأوسع عن تسارع وتفاقم الكارثة الإنسانية، حيث بلغت الزيادة في عدد الأشخاص المصنفين غير آمنين غذائياً نسبة 22% خلال عام 2019  بالمقارنة مع 2018،  ويبدو أن 2020 ستشهد توسعاً إضافياً في الكارثة الغذائية مع الارتفاع الكبير في مستوى أسعار الغذاء.

تسارع ارتفاع أسعار الغذاء بمستويات قياسية خلال الربع الأخير من 2019 والربع الأول من 2020، مترافقاً مع تراجع قيمة الليرة، حيث تشير المنظمة إلى أن أسعار الغذاء ارتفعت بالمجمل بنسبة 64% خلال الفترة بين شهري 10-2019 وحتى مطلع شهر 3-2020.

وقاست المنظمة هذا الارتفاع بتكلفة سلة المساعدات الغذائية التي تقدمها للأسر دورياً، والتي أصبحت تكلفتها 40 ألف ليرة تقريباً، وهي تتضمن مجموعة مكونات تشكل نسبة 50% من مصادر الغذاء للأسرة وفق تقدير  WFP.

حيث شهدت جميع المحافظات ارتفاعاً في تكلفة السلة خلال ستة أشهر بين 9-2019 و2-2020 بمعدل وسطي 64%، ولكن نسب الارتفاع كانت متباينة أقلها في دير الزور 37% بتكلفة 37 ألف ليرة للسلة، وأعلاها في إدلب بنسبة ارتفاع 112% وكلفة 49 ألف ليرة للسلة، تليه مباشرة دمشق التي ارتفعت كلفة السلة فيها بنسبة 82%، ثم اللاذقية 74%، وحماه 71%، ثم حلب 68%، ودرعا 66%.

وهذه التكاليف للسلة تغطي حوالي 1930 وحدة حرارية يومياً لأسرة من خمسة أشخاص خلال شهر، تتضمن 37 كغ من الخبز (الطحين)، 19 كغ من الرز، 19 كغ من العدس، 5 كغ من السكر، و7 كغ من الزيت النباتي.

 

4000 ل.س شهرياً

تكلفة خبز و زيت نباتي وعدس و أرز و سكر

لاتتضمن تكاليف اللحوم و الأجبان و الألبان والحليب و البيض و الخضار والفواكه، ومشروبات أساسيةفي الغذاء السوري مثل:الشاي والقهوة والمتة إلخ...

 

 

 

وفق استطلاع ومقابلات المنظمة الذي شمل حوالي 290 شخص حول البلاد ممن تصلهم المساعدات الغذائية، فإن الأسر تعمل على إيجاد أساليب للتكيف مع الارتفاع وسط الدخل المحدود والمتراجع، وتتركز هذه الأساليب في تقليل مستويات التغذية، فالعديد من الأسر قلصت وجباتها من 3 إلى 2 في اليوم، واللجوء إلى الغذاء منخفض التكلفة نسبياً 

 

من أجل التكيف مع ارتفاع الأسعار:

- قلصت الأسر وجباتها إلى وجبتين فقط

- الإحجام عن تناول اللحوم الحمراء

- تراجع استهلاك الدجاج إلى مرتين شهرياً

- تقليل البالغين كميات الطعام لإتاحة الغذاء للأطفال

 

حيث سجلت الأسر عدم استهلاك مكون اللحوم الحمراء، بينما لحم الدجاج يتراجع أيضاً والعديد من الأسر سجلت استهلاكه مرتين شهرياً لا أكثر. يضاف إلى وسائل التكيف هذه تقليل كميات الغذاء التي يتناولها البالغون لإتاحة الغذاء الكافي للأطفال.

 كما ازداد إنفاق الأسر الغذائي عبر الدين حيث سجلت 50% من الأسر المستطلعة اعتمادها على الدين لتغطي إنفاقها الغذائي حيث إن 60-70% من هذا الإنفاق تجري عبر الاستدانة من المحيط والجوار ومحلات التجزئة المحلية، وفي بعض المناطق سجلت بعض الأسر اعتماداً بنسبة 100% على الديون لتغطية إنفاقها الغذائي كما في مدينة حلب وغيرها.

 

في حلب

الأسر تستدين لتغطية الإنفاق الغذائي

 

بينما أشار استطلاع المنظمة السابق في أيلول 2019 أن 20-30% من الأسر السورية كانت تستدين لاستكمال إنفاقها الغذائي، وارتفعت هذه النسبة وسطياً إلى 50% من الأسر المستطلعة في شباط 2020، في مؤشر على النقص الكبير في قدرة الأسر على تغطية حاجاتها الغذائية الأساسية، وعدم توفر السيولة والدخل الكافي لاستكمال غذاء الأسر الضروري. 

إنّ سلة الغذاء التي يقيس برنامج الغذاء العالمي ارتفاع أسعار الغذاء في سورية على أساسها، لا تشكل إلا نسبة محدودة من مجمل تكاليف الغذاء والمشروبات الضرورية التي تستهلكها الأسر، فهي عملياً لا تتضمن تكاليف اللحوم والأجبان والألبان والحليب والبيض والخضار والفواكه، ومشروبات أساسية في الاستهلاك السوري مثل الشاي والقهوة والمتة وغيرها.

والمستويات الإجمالية لارتفاع أسعار الغذاء في سورية خلال مرحلة الأشهر الست الماضية أعلى من هذا المستوى بكثير، فبعد الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، فإن أسعار الخضار طالها ارتفاع استثنائي فاق 150% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، وارتفعت أسعار الفواكه بنسبة 78%، والبيض بنسبة 60%.

المؤشرات المحلية والمعطيات الدولية الناجمة عن الركود الاقتصادي العالمي والتعقيدات المتوقعة من تشديد العقوبات على سورية، جميعها عوامل تشير إلى أن أزمة الغذاء المحلية مرشحة للتفاقم مع ارتفاع أسعار الغذاء، والسياسة الوحيدة المطلوبة للمواجهة هي زيادة إنتاج الغذاء المحلي وتحويل الأموال نحو دعم إنتاجها، والأهم وقف تهريب مكونات الغذاء المحلي للخارج... سياسات إذا لم تتبع فإننا سننتقل إلى مراحل أزمة اقتصادية اجتماعية تفوق ملايين الجائعين، ليبقى السؤال: ماذا بعد؟!