«الساحر» اجتهاد يستحق ثوابين!

تم النشر في: 2020-05-20 15:40:19

هاشتاغ سوريا- أسامة مصلح

بعض القواعد الأخلاقية تفضي لضرورة مكافأة المجتهد الذي ينجح أجرا واحدا، و المجتهد المخطئ أجرين؟! واحد لمحاولته والثانية لتعبه الذي ضاع دون أن ينجز هدفه المقصود، ودفعه نحو المحاولة مجددا! قد تنطبق هذه القاعدة  على مسلسل «الساحر» (كتابة سلام كسيري ومعالجة درامية حازم سليمان وإخراج محمد لطفي وعامر فهد وإنتاج آي سي ميديا- إياد الخزوز) الذي أراد أن ينجز قفزة في منطق المادة الترفيهية من خلال مكاشفة عوالم جديدة لكنها باتت تستشري بتكاثر واضح، وهي عوالم البصارين. وقفت كورونا بمرصاد المحاولة وخذلتها. منعتها إكمال الألق. فظل نجاحها جزئيا. يقدم العمل حكاية شعبية، لكن دون إدعاءات، وبلغة تقتنص حصّتها عند الشارع، وتخاطبه بلغة سلسلة، تفضح من خلالها ما يدور في كواليس المسؤولين الكبار، والأحزاب السياسية المتحكمة بالقرار، والتي لا توفّر فرصة عابرة لتجييرها لصالحها! المنجمّون أو «البصّارون» الجدد الذين اقتحموا شاشاتنا العربية، وصارت تنتظرهم الجموع علّهم يتلمسون ملامح المستقبل المجهول! تلك هي فرضية المسلسل الذي يفتضح في منتصف أحداثه، إدراة الكبار لهذه اللعبة، وتطويع السطوع العارم الذي حظي فيه «مينا» (عابد فهد) بالصدفة بعد اجتماعه ب«كارمن» (ستيفاني صليبا) وفتح شهيته على فكرة تصنيع الحظ! لكنّ صناديق الحظ تلك كانت تفبرك  بداية، حسب رغبة كارمن في تعرية خصومها، ثم كرّت سبحة المفارقات اللاهبة، وتشابك الأحداث البسيطة، لتحطّ أخيراً في مكتب رجل سياسة كبير! إذاً موضوعة المسلسل في مجملها بمثابة إجابة شافية على سؤال محيّر! من يقف خلف هؤلاء البصّارين، ويزّودهم بمعطيات يشغلون بها الرأي العام! وكيف تولّف الأحداث ويمهّد طريقها، على هذا النحو، ومتى تصبح لغة البصّار إبرة مسّكن جمعي! هذا من ناحية البعد الدلالي للقصة التلفزيونية، أما من حيث التناول وطريقة السرد، وإن بدت بعض هنّات العمل واضحة، بسبب فقدانه السيطرة نتيجة جائحة كورونا! فقد ظلّ الرهان على الفكرة، والسوية الأدائية لممثليه! كاريزما عابد فهد، وجمال ستيفاني صليبا، والبراعة الحركية  لمحمد حداقي، إلى جانب ثقل عبد الهادي الصبّاغ في تناوله شخصيته. شكلّت خط دفاع بنيوي عن العمل. عناصر شكلية وجوهرية محكمة من ناحية صنع الترفيه على طريقة فن الأداء، توّهت المشاهد من الالتفات للخلل في بناء الرواية المصوّرة التي كان ينقصها ظروف صحيّة أكثر! 
المحاولة لم يكتب لها الانتهاء وصنع ضربة جمال تشويقية مكتملة، لكنّها تبقى محاولة مترفة بالجدّة، يمكن لمستثمريها إعادة الترميم في فجواتها، والانطلاق مجدداً، بالإفادة من رغبة الجمهور، وحجم المتابعة الهائل بشهادة كبرى المحطات، والاختلاف في منطق التلقي! أي مادة تثير الجدل يعني أنها خلقت نجاحاً! فالأشياء الفنية المتفق عليها ربما لا تعمرّ طويلا ويعبر أثرها بسرعة الضوء!