وجهة نظر شابة بمسلسل «النحّات»

تم النشر في: 2020-05-22 02:18:05

 هاشتاغ سوريا-أسامة المصلح

باسل خيّاط يطلّ في موسم خطط له بذريعة القطاف لما سبق زرعه في هذا النوع الدرامي عبر أكثر من تجربة مصرية ناجعة، لم يرغب في التنويع، ولكن اشتبك مجدداً مع فرضية مربكة، في مسلسل «النحّات» (كتابة بثينة عوض وإخراج مجدي السميري وإنتاج آي سي ميديا- إياد الخزوز) الذي يعتبر بنية بصرية هادئة. وسبك قصصي يحتاج أعلى درجات ممكنة من التركيز. لا يمكن المشاهدة بمزاج ملول، أو مستعجل، أو يتسمّ بالاستسهال! بل على طريقة القاعدة الدرامية التي تقول أن المادة الفنية دفعة متعاقبة من المشاعر والأحاسيس. مجرد تلقفّها ستصبح اللعبة ملكاً حصرياً للمشاهد. يتقصى خيوطها بحذر يكسر حدّته شكل الهوية البصرية المتماسكة، وروح التجريب ولو بعبث مقصود، 
أدى الممثل السوري ببراعة دور رجل مسكون بهواجس واضطرابات، نتيجة عودته إلى بيت أبيه المعجون بالذكريات الموحشة. لكن الفرصة متاحة للاستعراض بأدواته، وهو يجسّد ثلاثة شخصيات. إن لوحقت شخصية بجريمة قتل، ستكون الثانية وفق لفيض ذاكرة صديقته قد راحت تصول وتجول في حرب المافيات،. فإذا بالمادة تلقي بثقلها مراهنة على الاختلاف. تريد أن تقول أنها متفردّة،لكن فاتها بأن متابع التلفزيوني يميل للمستهلك والبسيط. ربما أرادت أن تأخذ بيده قليلاً خطوة لفوق! ومن ثم تسرّع بالأحداث، لنكتشف تشابك محيّر لعائلة متباينة الاهتمامات! 

ولكن من يتابع أفلام المعلّم السويدي إنغمار برغمان (1918/2007) يعي بأن المادة الفنية لا تقدّم حلولاً للخلاص، كما يدرك لماذا اعتبر المخرج الشهير أن «الحكايات الخرافية القاسية» هي أكثر ما تستأثر على انتباهه، وتحوّله إلى «كذّاب موهوب» حسبما يقول عن نفسه. ربما لا يتمكّن المشاهد من إمساك بداية حدث تقليدي في أفلامه، والصعود معها بانسيابية واستهسال! لأنه أسس لمدرسة فنية مكتملة، تستحق نسج جسور بينها وبين التلفزيون، ولو كان هناك فارق شاسع في الإمكانيات، والمفردات الجمالية المتاحة أمام النوعين! لكن لماذا نكفّ عن المقامرة والتفكير خارج سياق المألوف؟ وما الذي يمنع المسلسل التلفزوني من البناء وفق مخططّات لم يعتد عليها؟! 

خلطة 《النحات》 متعبة بالنسبة لمشاهد ملول، لكنّها جذابة لمن ينحو باتجاه الاختلاف. النهاية مخيبة ربما لأنها ليس الختام المنطقي الذي خطط له، فجائحة كورونا أنهكت كل شيئ، بما فيها تصوير هذا المسلسل. النهاية كانت مجرّد جسر عبور لضبط المختبر، والانطلاق مجدداً على سوية متسارعة من الحدث.