هل تطيح العملة الرقمية بالدولار الأميركي؟

تم النشر في: 2020-05-26 21:31:49

الصين تجري اختباراً لعملة رقمية وطنية، يمكن أن يمثل بداية سباق تسلح اقتصادي جديد، يتحدى تفوق الدولار الأمريكي

هاشتاغ سوريا- خاص

تناقش العديد من البنوك المركزية حول العالم إنشاء عملات رقمية خاصة بها Digital Currency، وتعتبر الصين أول اقتصاد يجري اختباراً حقيقياً لعملة رقمية وطنية، يمكن أن يمثل بداية سباق تسلح اقتصادي جديد، يتحدى تفوق الدولار الأمريكي، مما يعني أن الصين تتقدم بسنوات ضوئية على الولايات المتحدة في التخلص من النقود الورقية.

سوف يؤدي ظهور العملات الرقمية إلى تدهور فعالية العقوبات الأمريكية، فلن تكون الولايات المتحدة قادرة على الرد على تهديدات الأمن القومي وفرض العقوبات باعتبارها إحدى وسائلها الأساسية في فرض سيطرتها وهيمنتها على الدول التي تطلق عليها "دول ترعى الإرهاب" أو "الدول المارقة"؛ كما أنه سيعيق قدرة السلطات الأمريكية على تتبع التدفقات المالية غير المشروعة، وتتيح العملة الرقمية إمكانية إتمام المعاملات بين الدول بدون سويفت وبدون البنوك المراسلة الأمريكية، وهما ركيزتان مهمتان للهيمنة المالية الأمريكية، حيث يعتبر نظام SWIFT العمود الفقري للهيمنة المالية للولايات المتحدة التي تسهّل الرسائل بين البنوك حول أوامر الدفع، وشبكة من البنوك المراسلة الأمريكية، والتي تعمل كوسيط لتنفيذ المدفوعات الدولية؛ إذ ينتقل حوالي 5 تريليون دولار يومياً عبرSWIFT .

وكشفت دراسة أعدها بنك JPMorgan إن الولايات المتحدة مهددة بفقدان جانب رئيسي من قوتها الجيوسياسية مع الحماس المتزايد لفكرة العملات الرقمية للبنوك المركزية، ولا توجد دولة قد تخسر بسبب احتمالات إنشاء العملة الرقمية أكثر من الولايات المتحدة.

وتتابع الدراسة "يدور هذا في المقام الأول حول هيمنة الدولار الأميركي، حيث إن إصدار العملة الاحتياطية العالمية ووسيلة التبادل للتجارة الدولية في السلع والخدمات يمثل مزايا هائلة" و" أن الجوانب الأكثر هشاشة من هيمنة الدولار بما في ذلك في التسوية التجارية ونظام "سويفت" يمكن أن يكون في خطر".

اليوان الرقمي يضعف العقوبات الأميريكية

لقد أدى الاستخدام المفرط للعقوبات الأحادية الجانب وغيرها من أدوات السياسة الاقتصادية القسرية، إلى تحفيز العديد من الدول للبحث عن بدائل للنظام المالي العالمي، من أجل الحد من نفوذ الولايات المتحدة على أنظمة الدفع العالمية الذي تهيمن عليه الدولار.

وأشار وزير الخزانة السابق جاك ليو "يجب أن نكون واعين لخطر أن الإفراط في استخدام العقوبات يمكن أن يقوض مكانتنا القيادية في الاقتصاد العالمي، وفعالية عقوباتنا نفسها".

وقد يكون اليوان الرقمي في الصين هو الحل الذي يسعى إليه الدول المناهضة للولايات المتحدة وحتى الحلفاء، مثل الاتحاد الأوروبي.

في نهاية المطاف، وبشكل حتمي، تتجه الأنظمة النقدية نحو رقمنة أكبر واستقلال عن وساطة الولايات المتحدة في المعاملات المالية، فهل صناع السياسة في الولايات المتحدة واعين للخطر المحدق بهم؟ وهل سنشهد دولار رقمي من أجل الاستمرار في الحفاظ على الهيمنة العالمية؟