الجمعية الحرفية للمصورين: "يا حفّار احفر قبري"!

تم النشر في: 2020-05-29 20:45:25

هاشتاغ سوريا - وسام كنعان


تستحق الجمعية الحرفية للمصوّرين في حلب، مغنياً شعبياً من طراز بهاء اليوسف مثلاً! لا لكي يهزّ بكتفيه، ويتمايل مع مذيعات التلفزيون السوري، كما حصل ذات مرّة على شاشة الوطن عند الساعة التاسعة صباحاً، أي على الرّيق! بل عساه يرددّ هذه المرّة في مقر الجمعية بعض الأغنيات المنقوشة في الوجدان الجمعي لأصحاب مزاج «حبي دبي».
واضح أن الجمعية تعاني وتحتاج حالاً وعلى الفور حفاوة بالغة، على طريقة عرس شعبي يزعق فيه اليوسف أمام رئيس الجمعية فيقول: «يا حفّار احفر قبري وخلّي طاقة للهوى» لعلّه يوصل رسالة باسم الشعب، وحكم العدالة، والمساعد جميل شخصياً، بعد قراره الأيقوني! أما لما هذه الأغنية تحديداً؟ فهي فقط لمصادفة أن مدير الجمعية اسمه أحمد حفّار! ولكل امرئ من اسمه نصيب! الرجل يحمل من اسمه الكثير وأراد في رؤيته الاستراتيجية البديعة أن «يغمّق» للبشر وتحديداً المصوّرين! وكأنه يرى التصوير حرفة تجافي الإبداع، وتحتاج إلى ضبط. 
هكذا، قرر أن «يحفر» لهم معتقلات مفتوحة، ويساعده في ضبط الأمور «دوريات شرطة». أهلاً!
طبعاً، علينا أن نتذكر بأن الرجل رئيس جمعية مصوّرين، وليس سجّانا، ولا حتى عريفا يؤدي خدمته الإلزامية في فرع أمن، وقرر أن ينزل على الدبكة تاركاً مسدسه ظاهراً على خصره للعيان كي يقول اخشوا جانبي! 
حفّار استفاق منذ ساعات، وقرر أن يغيّر مجرى التاريخ في بلاده. اغتسل، وتعطّر. ثم مشّط شعره بحنان. وغالباً اعتنى بفرقه بشكل جيّد على طريقة أمناء الفرق الحزبية الكرام، ثم أطلّ عبر الراديو الذي بات منبر الأخبار العجيبة أي «المدينة إف إم» وقال إنه :«سيمنع أي مصوّر من التصوير، سواء في الأماكن العامة، أو الخاصة، إلا بوجود بطاقة صادرة عن الجمعية الحرفية للمصورين، وسيتم التنسيق مع الدوريات الشرطية لضبط الموضوع « سيخطر في بالنا نحن المواطنين «المشحّرين» فوراً «تكامل» والبطاقة الذكية ورغيفنا المغمّس ب «الزفت»! يقول لنفسه و نقول لأنفسنا: ما حال هذه البلاد؟ مثل جهّنم كلما ألقى فيها فوج، قالت هل من مزيد! ألم نكتف بالبطاقات: ذكية، وأمنية، وصحافية، ومهنية، أضف إليها مهمات السماح بالتجوّل أثناء الحظر مؤخراً. 
لكن "حفّار" رجل المرحلة بحق! سيقطع الطريق أمام منتقديه، ويشرح للراديو السوري عن طريقة الحصول على البطاقة ويقول: «هناك نوعان، إذا كان المصوّر صاحب محل فإنه يحصل على شهادة حرفيّة مع بطاقة بمثابة رخصة، أما المصوّر الهاوي فيُعتبر مصوّر جوّال، ويمكن أن يحصل على بطاقة بعد عرض نماذج من الصور التي يقوم بالتقاطها على لجنة تابعة للجمعية الحرفية للمصورين، ومن ثم يحصل على بطاقة تُخوّله بأن يمارس التصوير في جميع المحافظات السورية - مجدداً يكبو حصان حفّار، ويتوه في بحر من رمال اللجان، والمقترحات، والخطط، واللجان المنبثقة! - هذه المنبثقة هي من «جابت أجلنا» ربما يقول مواطن أنهى شادي حلوة لتوّه التحقيق معه في شوارع حلب ثم أعطاه إفراج!
ولأن الخير في الأسفل ترك "حفّار" زبدة تصريحاته للختام، عندما أشعل فتيل قنبلته المضيئة، وأفضى ما في جعبته بما يخص تكلفة إصدار البطاقة التي تبلغ حسب حفّار 25500 ليرة سورية وهي صادرة عن الاتحاد العام في دمشق!
لم يسمع الرجل رغم أنه اشتغل في جريدة الجماهير وربما الثورة، بأن متوسط دخل الصحافي السوري والمصوّر الصحافي، قد يعادل ثمن بطاقته التي ما إن يتم إصدارها حتى ينتسب المصور تلقائياً للجمعية الحرفية بحسب حديث رئيسها! 
كأنه يقول: ادفع وانتسب والرزق على ربّ العباد! بقي أن يسمع هذا الكلام ويبادر للانتساب كلّ من: وائل عزّ الدين، ناصر ركّا، عباس شرف، يزن شربتجي، وآخرون من أهم مدراء التصوير في سوريا والذين ينجزون بمنتهى الجرأة عيون الدراما السورية من دون بطاقة؟!