الثورة الكبرى في البرازيل: بعيدا عن قلب العالم الاسلامي.. هكذا شكل تمرد المسلمين نقطة تحول لتجارة العبيد في أميركا اللاتينية؟

تم النشر في: 2020-06-05 18:07:57

تقول الحكاية أنه في بلاد البرازيل البعيدة البعيدة اشتعلت انتفاضة وصفت بالنادرة، اما سبب ندرتها فاندلاعها في البرازيل التي تفصلها مسافات شاسعة عن قلب العالم الاسلامي.. 

في التاريخ كان ذلك في القرن التاسع عشر حينها انتفض المسلمون المستعبدون في ولاية برازيلية تقع شرقي البلاد هي ولاية باهيا.. 

تمرد منظم ومخطط له جيدا عُرف باسم "الثورة الكبرى".. فبعد الساعة الواحدة من صباح يوم 25 كانون الثاني 1835، الذي وافق شهر رمضان، خرجت مجموعة من المستعبدين الأفارقة المستجدين والقدامى من منزل محدد في باهيا، وتغلبوا سريعا على الشرطة، وطوال الليل سار ما يقرب من ستمئة متمرد في الشوارع، وخربوا عددا من مباني البلدية؛ ولأن قادة الثورة كانوا مسلمين من أصل أفريقي، وصف بعض المؤرخين الثورة بأنها "جهاد"، في حين قلل آخرون من أهمية العناصر الدينية المتأصلة في هذا التمرد، مؤكدين أن الاختلافات العرقية كانت الدافع الرئيسي.

سمع المتمردون بثورة هاييتي التي اندلعت في وقت سابق لتمردهم وخوفا من أن تتبع ولاية باهيا بأكملها مثال هاييتي التي كانت تسمى حينها سانت دومينغو وتنتفض وتثور وتستقل، حكمت السلطات بسرعة على أربعة من المتمردين بالإعدام، و16 بالسجن، وثمانية بالأشغال الشاقة، و45 بالجلد. ثم قامت سلطات البلدية بترحيل مئتين من قادة الثورة الباقين على قيد الحياة إلى أفريقيا بسفينة تعبر المحيط الأطلسي.

جرى تناقل الأنباء عن تمرد المستعبدين لكافة أنحاء البرازيل، ووصلت للصحافة الأميركية والإنجليزية، وعلى إثرها سنت قوانين صارمة تفرض الرقابة ومزيدا من السيطرة على المستعبدين، وشملت قوانين العقوبات إمكانية تنفيذ الإعدامات بطريقة سريعة. وفي السنوات اللاحقة بُذلت جهود مكثفة لفرض التحول إلى الكاثوليكية ومحو الذاكرة الشعبية والعاطفة تجاه الإسلام. ومع ذلك، لم يتم محو الجالية المسلمة الأفريقية بين عشية وضحاها، وفي وقت متأخر من عام 1910 كان هناك ما يقرب من مئة ألف مسلم أفريقي يعيشون في البرازيل.

ويعتبر كثيرون أن هذا التمرد هو نقطة تحول العبودية في البرازيل، وظهرت في الصحافة آنذاك نقاشات واسعة حول نهاية تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، وفي حين أن العبودية كانت موجودة لأكثر من خمسين عاما بعد ثورة المستعبدين، فقد ألغيت تجارة الرقيق عام 1851، إذ واصل العبيد التدفق إلى البرازيل مباشرة بعد التمرد، وأصبح ذلك سببا لشيوع الخوف والاضطراب بين السادة البرازيليين الذين كانوا يخشون أن يؤدي جلب المزيد من العبيد إلى ميلاد انتفاضة جديدة، ورغم أن الأمر استغرق ما يزيد على 15 عاما فقد تم إلغاء تجارة الرقيق في البرازيل في النهاية، ويرجع ذلك جزئيا إلى تمرد عام 1835.

وهكذا يقدم تمرد العبيد في البرازيل مثالا تاريخيا رائعا على التمرد ضد الاستعباد والعنصرية في التاريخ الحديث.