الدواء موضع تفاوض بين الحكومة والشركات!

تم النشر في: 2020-06-06 09:37:25

والأزمة تتجلى في العناوين التالية: ارتفاع أسعار الأدوية، فقدان العديد من الأنواع، خلاف على التسعير بين الصناعيين والحكومة، صعوبات استيراد، عدم وجود تمويل لدولار الاستيراد، والبعض يتحدث عن توقف مصانع أدوية!

هاشتاغ سوريا- خاص

تتوسع الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها البلاد لتصل إلى الدواء... الحاجة الأساسية التي استطاعت أن تتجاوز تحديات سنوات الأزمة وبقيت متاحة بأسعار مناسبة نسبياً... ولكن، يبدو أنها اليوم في خطر والأزمة تتجلى في العناوين التالية: ارتفاع أسعار الأدوية، فقدان العديد من الأنواع، خلاف على التسعير بين الصناعيين والحكومة، صعوبات استيراد، عدم وجود تمويل لدولار الاستيراد، والبعض يتحدث عن توقف مصانع أدوية!

تقول التصريحات الحكومية أن صناعة الأدوية السورية تغطي نسبة تفوق 90% من حاجات الدواء المحلي، مع هامش تصديري تراجع خلال الأزمة. الصناعة التي لم تعاني من صعوبات جدية أدت إلى توقف أنواع أو فقدانها بشكل واسع طوال سنوات الحصار والحرب والمعارك... مهددة بالخطر اليوم نتيجة الاضطراب الكبير في سعر الدولار.

القطاع اليوم يمر بأزمة حادّة ظهرت بداية من رفع أسعار الأدوية، وفقدان لبعض الأنواع، ثم تصاعدت وظهرت بتصريحات في مجلس الشعب هددت بتوقف القطاع بعد انتهاء مخزون المواد الأولية، ليتوسع بعدها فقدان أنواع دوائية من كافة الصيدليات تقريباً حتى لأدوية الضغط والسكري.

الفقدان السريع للأدوية يعكس بالتأكيد امتناع الشركات عن تزويد السوق بها لحين الوصول إلى التسعيرة المناسبة. في واقعة تعكس مباشرة الآثار الكارثية لتحول الدواء إلى أداة ربحية تابعة لشركات وأشخاص يعود قرار تزويد السوق بالدواء وفقاً لاستمرار أرباحهم!

ورغم أن رفع الأسعار رسى على نسب تراوحت بين 60%-500% وفق التسعيرة الجديدة، فإن هذا المستوى من الرفع لم ينهِ الأزمة. التي تتفاقم بفقدان أدوية أساسية وشائعة للأمراض المزمنة من السوق السورية، وصلت إلى حد إقفال العديد من الصيدليات، وفقدان أنواع عديدة من الأدوية.

الحكومة تقول أنها رفعت التسعيرة على أساس تكاليف مستلزمات مسعّرة بدولار 704 ليرة، بينما كانت التسعيرة السابقة على سعر صرف 435 ليرة مقابل الدولار، بينما الصناعيون يقولون إن الوزارة تضع التسعيرة على أساس الدولار الرسمي بينما لم يتم تطبيق قرار وزارة الاقتصاد بتمويل مستوردات مستلزمات الأدوية المشمولة في قائمة التمويل خلال الفترة الماضية، ما يعني أنه على الصناعيين أن يؤمنوا تكاليف استيراد مستلزماتهم الدوائية والدولار اللازم لهذا التمويل من السوق، أي بأسعار السوق المضطربة والمتصاعدة...

وبالفعل تشير تقارير محلية إلى أن مستوردات الأدوية تراجعت بنسبة تقارب 25% خلال عام 2019، ولا بدّ أن هذا التراجع استمر وتوسع مع استمرار سعر الدولار بالارتفاع خلال العام الحالي!

أخيراً يبدو أن الأزمة تسير في طريق التفاوض بين الحكومة ومصانع ومستودعات الأدوية، فوفق اجتماع رئاسة مجلس الوزارء الاخير الخاص بالصناعات الدوائية فإن الحكومة ستقوم بتأمين تمويل مستلزمات الصناعة الدوائية عبر المصرف المركزي، ولكن هذا لم ينعكس حتى الآن تراجعاً في الأزمة أو (فك الحصار) عن المستودعات الدوائية التي أغلقتها الشركات...

أن يتحول تأمين الدواء إلى موضع صراع حول التسعير وحجم الربح ومقدار التكاليف، وأن يرتبط أساساً بالدولار... هي مشكلة كبرى وإحدى نقاط الضعف الأساسية التي تدل على عدم وجود سياسة فعالة لمواجهة العقوبات. فطالما أن الدواء مرتبط بالدولار فإن العقوبات ستنجح في استمرار الضغط على السوريين في حاجات استمرارهم الأكثر أهمية!