بلطجة باسم القانون.. "قانون حماية وإدارة أموال الغائب" في الشمال السوري .. اعتداء فاضح من قسد على الملكية الخاصة وسرقة لاملاك المغتربين

تم النشر في: 2020-08-08 17:46:18

تتوالى الانتقادات للقانون الذي أصدرته ما تسمى "بالإدارة الذاتية" في شمال سوريا منذ أيام باسم قانون "حماية وإدارة أملاك الغائب"، وسط غياب لأي موقف حكومي سوري.

بعض المحامين المقيمين داخل المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا اكتفوا بإبداء التحفظات على القانون ووصف بعضهم القانون بأنه "نوع من الاستيلاء على أملاك المغتربين"، بينما رأى آخرون أن من المبالغة استخدام هذا الوصف، إلا أنهم أشاروا إلى أن القانون يشكل "اعتداء على حرية التصرف بالأملاك الخاصة" التي تكفلها كل الدساتير.

وينص القانون على تشكيل لجنة لحماية أملاك الغائب، ويشمل كل من غادر سوريا مدة سنة أو أكثر "بقصد الإقامة الدائمة"، ويعرف القانون الغائب بأنه "كل من يحمل الجنسية السورية أو ما في حكمها ويقيم إقامة دائمة خارج حدود سوريا، ولا يقيم أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية في سوريا.

وتقوم اللجنة بإدارة (استثمار) أملاكه طيلة فترة غيابه، ويفقد الغائب حقه في ريع أملاكه "دون المساس بأصل الحق".

ويخص القانون السريان والآشوريين والأرمن بمعاملة خاصة إذ تقوم لجنة ممثلة عنهم بإدارة أملاكهم.

ويرى حقوقيون إن القانون يتعارض مع العقد الاجتماعي الذي أصدرته الإدارة الذاتية نفسها، فالملكية الخاصة مصانة في ذلك العقد ولا يجوز التعدي أو الاستيلاء عليها، أو التعرض للمالك في كيفية إدارتها واستثمارها.

ويشير الحقوقيون إلى أنه من المبالغة وصف القانون بأنه استيلاء على الأملاك، إلا أنه يحد من حرية التصرف، لا يوجد ما يبيح لأحد أن يشارك أحدا في استثمار أمواله، ولا يجوز "استملاك الأملاك الخاصة للصالح العام إلا بقانون، وبتعويض عادل للمالك"، ويقولون إن وضع اليد على أملاك المغترب بقصد الحماية والاستثمار وغيرها، وحرمانه من ريعها أيضا في حال تخلفه أو تخلف ذويه عن الحضور خلال سنة هو "تعد صارخ على حق مصان في كافة الشرائع الدينية، والاجتماعية، والوضعية".

ويضيف الحقوقيون إن "القانون يلغي حقا طبيعيا للمواطن، وهو الحق بتوكيل الغير في إدارة واستثمار أمواله"، ويقولون "إن كانت الغاية من القانون حماية أملاك المواطنين المغتربين فإن القانون المدني السوري يمكن اعتماده، باعتبار أن ما تسمى الإدارة الذاتية تخص جزءا من الجغرافية السورية"، ويصفون ذلك القانون بأنه غير سياسي "ويتضمن عدة وسائل قانونية لحماية الأملاك الخاصة والعامة"

ويقول الحقوقيون إن القانون وما يتفرع عنه من تشكيل لجنة وقيمين على إدارة الأملاك "هو طعن بصدقية القضاء وهيئة العدالة، وقدرتها على صيانة حقوق الناس، وإحقاق الحقوق، وتطبيق العدالة، وهذه سابقة لم تحدث في أكثر الدول تخلفا".

وحول أبعاد القانون، يقول بعض المحامين إنه وبعد جيل أو جيلين يمكن أن يؤدي تطبيق القانون، ولو بشكل غير مباشر، إلى إحداث نوع من التغيير الديموغرافي حتى وإن كان غير مقصود، "فأبناء المغتربين إذا لم يجدوا بيتا في بلدهم يعودون إليه ولو زيارة، فمن المحتمل أن تنقطع زياراتهم إلى البلاد".

ويضيفون أن الجانب الآخر في أبعاده وهو الاقتصادي فإنه ليس صحيحا ما يقوله بعض المنتمين للإدراة الذاتية من أنهم يحاولون الحد من ارتفاع أسعار العقارات، "فأي مغترب لن يسعى إلى الاستثمار في بلده بعد تطبيق هذا القانون، إذ تنعدم الثقة، وسيشتري في بلد آخر".

ويشيرون إلى أن المشكلة في القانون هو أنه يحدد مهلة للمغترب، علما أن الوسائل المتاحة للمغتربين في هذا القانون للحضور، وتقديم الاعتراضات أمام اللجنة المعنية هي وسائل تعجيزية، وشبه مستحيلة في ظل ظروف الإقامة في دول الاغتراب، والإجراءات المطبقة في ظل انتشار وباء كورونا، وبالتالي فإن المحامون يرون أن "تطبيق هذا القانون هو وسيلة لحمل المغتربين على بيع أملاكهم في الوطن، وفي حال العجز عن الحضور سيكون القانون وسيلة لمصادرة الأملاك، وليس ادارة، ولا استثمار، كما هو وارد في طيات القانون"

بعض المحامين المقيمين داخل المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا اكتفوا بإبداء التحفظات على القانون دون رغبة بالحديث، بينما قال أحد محامي الرقة إن القانون يهدف إلى الاستيلاء على أملاك بعض من تركوا البلاد ولا يقدرون على العودة، وذلك عن طريق استثمار تلك الأملاك، وتساءل إن كان تعبير "الغائب" يقصد به المقيم خارج سوريا، وهل يعد المقيم داخل سيطرة الدولة السورية وخارج حدود سيطرة الإدارة الذاتية، غائبا؟.

الكاتب السوري الكردي مسعود عكو أشار أيضا إلى العقد الاجتماعي الذي أقرته ما تعرف بالإدارة الذاتية والذي يؤكد على أن "حق الملكية الخاصة مصانة بشكل لا يتعارض مع المصلحة العامة وينظم بقانون"، ويقول في صفحته الشخصية في فيسبوك إن "قانون أملاك الغائب مخالف أساسا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولمواد العقد الاجتماعي".

ويتساءل: "كيف يمكن إصدار قانون مخالف للقانون الأساسي العام لهذه الإدارة؟ خاصة أن بقاء الأملاك على الواضع الراهن لا يتعارض مع المصلحة العامة"