ماهو "السجل الأسود".. ولماذا تتجه نقابة المحامين إلى إلغائه؟

تم النشر في: 2020-09-12 13:56:38


هاشتاغ سوريا - إيفين دوبا
 
قبل خمس سنوات مضت، وبناء على مقترح تقدم به عدد من المحامين لضمان عدم دخول أي مسيء لعملهم أو مهنتهم إلى النقابة. قرر مجلس فرع نقابة المحامين بدمشق، فتح سجل خاص، لتسجيل كل واقعة تتضمن الإساءة لمهنة المحاماة والمحامين، وأسماء مرتكبيها، وخاصة ممن يحملون إجازة في الحقوق، واعتماد هذا السجل عند النظر بأي طلب يقدم إلى المجلس للانضمام إلى النقابة.

ووفق ما جاء في نص القرار آنذاك، فإن مجلس النقابة  قرر فتح هذا السجل الذي سمي "السجل الخاص" بعد اطلاعه على بعض التصرفات غير القانونية التي تصدر عن بعض القضاة والموظفين في الوزارات ودوائر الدولة، والتي تسيء إلى مهنة المحاماة والمحامين، وعليه يجب على المحامين إعلام المجلس خطياً بكل واقعة تسيء إلى مهنة المحاماة والمحامين، وتبليغ النقابة وفروعها. 

بالمثل، قررت نقابة المحامين فرع حماة، قبل أقل من شهر، إحداث سجل خاص يسمى "السجل الأسود" توثق به -كما جاء في نص القرار الذي اطلعت عليه "هاشتاغ" - الوقوعات والتجاوزات التي تقع بحق الزملاء المحامين ونقابة المحامين عموماً من أشخاص يحملون الإجازة في الحقوق على اختلاف مواقعهم ووظائفهم وصفاتهم.

أحمد النابلسي خازن عضو فرع نقابة المحامين بدمشق، والذي فضّل تسمية هذا السجل بـ"السجل الخاص" بدلاً من "السجل الأسود". قال في تصريح ل"هاشتاغ" إنه سجل خاص بتسجيل اسم أي شخص يسيء إلى مهنة المحاماة، أيّاً كانت هذه الإساءة.

 في وقت أكد نقيب المحامين في سورية، الفراس فارس أنه ومن منطلق رغبة حقيقية وسعي من النقابة إلى فتح صفحة جديدة مع وزارة العدل، فإن أي خلاف معها من الممكن أن يتم اللجوء إلى حلّه، بطرق أكثر فعالية من "السجل الخاص" الذي صدر عن فرع النقابة بدمشق أو حتى الآخر الذي أحدث في حماة.
 
النقيب فارس أوضح في اتصال مع "هاشتاغ" أن القرار الصادر عن فرع النقابة بدمشق قديم، ولم يعد يتم تفعيله، ومن الممكن أن نسمع مشاورات بعضنا خلال المؤتمر العام للمحامين، والذي سيقام في بداية شهر تشرين الأول القادم، ونناقش الموضوع، وفي حال ثبت أنه لا جدوى له، سنتفق على إلغائه. مشدداً على أن أي خلاف مع وزارة العدل من الممكن حلّه بطرق عدة. وثمة مرجعيات في الوزارة من الممكن اللجوء إليها، وبالتالي لا داعي لوجود "السجل الأسود" حسب قوله. وما يهم النقابة اليوم، هو عدم وجود ما يسيء للعلاقة بين وزارة العدل ونقابة المحامين.
 
بدوره، قال المحامي أحمد طارق قلعه جي، ل"هاشتاغ" إن "السجل الخاص يشمل حالات الإساءة للمحامين من قبل القضاة أو المحامين الذي يسيؤون لبعضهم، وكذلك المحامين العاملين في السلك التدريسي والشرطي. وذلك من أجل منعهم من الانتساب إلى النقابة بعد التقاعد".

وحول هذه النقطة، أشار عضو فرع نقابة المحامين بدمشق أحمد خازن، إلى "ثبوت العديد  من الحالات المسيئة للمحامين، لكن، لايمكن التصريح بهذه الأعداد، كونها سرية، ومن الممكن أن تسيء للمحامين أنفسهم".

وأضاف خازن، "يحق لأولئك المحامين الذين ثبت تورطهم، الطعن في القرار ضمن محكمة خاصة وإثبات براءتهم إن وجدت، وذلك من أجل ضمان انتسابهم إلى النقابة لاحقاً. كما كشف في الوقت نفسه عدم وجود أي حالة طعن بالقرار، أو طلب انتساب إلى النقابة من قبل الحالات التي ثبت أنها تسيء للمحامين".
 
طبعاً، من أجل إثبات أي إساءة بالنسبة للمحامين، بحسب قول النابلسي "لا بد من إجراء تحقيقات سرية في مجلس الفرع، بعد تقديم شكوى من المحامي وإجراء ما يلزم للتأكد من الشكوى وإصدار قرار بها".
 
وعن كيفية رد الحقوق بالنسبة للإساءات الشخصية، التي كان يتعرض لها المحامون قبل صدور القرار أوضح قلعه جي، أنه "من الممكن لأي حقوقي أن يحاسب مباشرة عند طريق رفع دعوى فردية، وليست بالضرورة، وليست شرطاً أن تكون منوطة بالسجل الخاص".
 
يذكر أن الفترة السابقة، شهدت بعض الخلافات التي ظهرت إلى العلن، بين وزارة العدل ونقابة المحامين، على خلفية رفض وزارة العدل ل"معذرة جماعية" منحتها نقابة المحامين للأعضاء كافة لمدة شهر مبررة قرارها "بتزايد حالات الوفيات من المحامين الزملاء بفيروس كورونا".  وهو ما رفضته وزارة العدل ومن ثم مجلس القضاء الأعلى، مع الإبقاء على منح المعذرة الفردية.