بالمستندات.. فساد في أروقة جامعة حلب؟!

تم النشر في: 2020-09-14 02:15:18


هاشتاغ سوريا -خاص
هادئاً بلا ضجة أو تشويش، غالباً ما كان الفساد والتجاوز ملازماً لأي عمل مؤسساتي، الأمر الذي يعتبره البعض طبيعياً جرّاء الظروف الاجتماعية والاقتصادية الخانقة، ووجود بعض ضعاف النفوس، ممن يمتهنون استغلال الفرص السانحة. 

وعادةَ يحدث الفساد ضمن أروقة أية جهة كانت، مستتراً، وضمن حدود معقولة لا تثير انتباه الجهات الوصائية، أو الرقابية ، أو تُحرك حفيظة الأشخاص القريبين من الحالة هذه. علماً أن ثمة حالات فساد سابقة في مؤسسات عدة، ظلّت مستترة- إلى أن تم الكشف عنها، فسحب الغطاء عن المتورطين، وأعيدت الأمور إلى نصابها قدر الإمكان.

والجامعات كغيرها من المؤسسات، لها نصيبها من هذا الفساد، وسمعنا عن حالات خُرقت فيها القوانين والأنظمة، حيث تم التعامل معها بمعاقبة المتورطين سواءً كانوا (طلاباً- موظفين- أساتذة) بعقوبات قاسية ورادعة، وأغلب الحالات كانت تتعلق بعمل (لجان الرصد، و تسريب الأسئلة، والغش الامتحاني).

& حادثة فساد غريبة!
في حالة فساد غريبة وصلت بعض وثائقها إلى هاشتاغ سوريا، اكتشفنا فيها وضعاً شديد الغرابة من حيث "فجاجته"-إن صح التعبير- وإصرار البعض على صرف الانتباه باتجاه آخر، وصم الآذان عما يتم الحديث عنه على وسائل التواصل، لم يتم سحب الغطاء عن المتورطين أو التنصل مما حصل، بل على العكس تماماً، تم العمل على تكذيب الاتهامات، والوثائق، والمضي قدماً على النهج السابق والتغطية على المتورطين. 

& كلية الهندسة الزراعية بحلب!
توضح الوثيقة الأولى أنه تم إرسال استمارة (ضبط غش امتحاني) إلى عميد كلية الهندسة الزراعية بتاريخ 17-8-2020، بحق أحد طلاب الكلية (قسم المحاصيل الحقلية). ويوضح نص الضبط أنَّ إحدى المراقبات في امتحان مادة (الوراثة الكمية والخلوية)، قامت بإدخال ورقة أسئلة محلولة إلى الطالب (م_ح) ضمن القاعة، الأمر الذي تنبّه إليه مراقب آخر، قام بسحب ورقة الطالب وتنظيم ضبط غش بحقه، وبعد عرضه على عميد الكلية قام بالتحقيق، واعترفت المراقبة بإدخالها ورقة الإجابة إلى القاعة الامتحانية. 

لكن، تبين أن ما حصل لاحقاً، هو قيام عميد الكلية بالتحفّظ على الضبط لمدة ما يقرب الأسبوع، رغم أن هذا الأمر مخالف للقوانين، التي تؤكد أن ضبوط الغش يجب أن يتم تحويلها إلى رئاسة الجامعة خلال مدة 36 ساعة. 

كل ذلك بالتزامن مع الحديث عن وجود محاولات حثيثة لطي الضبط، ووضعه ضمن الأدراج، نظراً لأن الطالب يحظى بامتيازات، ومكانة ما ضمن جامعة حلب، ووسط تقاذف اتهامات بين أطراف عدة، بعضها يؤيد اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، وبين من يؤيد نظرية أنَّ الطالب ونظراً لمكانته قد تعرض لمؤامرة من خلال هذا الضبط.

 وحتى اللحظة لايزال البحث والتحقيق في هذه القضية جارياً، بحسب مصادر -لم يتسن ل"هاشتاغ" التأكد منها- وبانتظار عقد اجتماع للجنة المختصة ب"ضبوط الغش" ضمن الجامعة.
 
&للفساد وجوه أخرى.
في قضية أخرى. ليست أقل غرابة عن سابقتها. أرسل أستاذ مقرر (الإجهادات) الدكتور (ل_ ك) في كلية الهندسة الزراعية (قسم المحاصيل الحقلية) بتاريخ 25-8-2020، بكتاب إلى عميد الكلية، جاء فيه حرفياً "استلمت الأوراق الخاصة بالامتحان العملي لمقرر (الإجهادات) لطلاب السنة الرابعة – قسم المحاصيل الحقلية، بعد عطلة عيد الأضحى، إذ تبين لي أثناء التصحيح وجود ورقتي إجابة لطالبين لم يحضرا الامتحان العملي الذي جرى بتاريخ 27-7-2020، وعدد الطلاب داخل القاعة/34/ طالباً حيث جرى تفقيط الحضور أمامي، وتمت كتابته بخط اليد".

أستاذ المقرر عبَّر، في الكتاب المرسل عن امتعاضه جرّاء إضافة اسمي الطالبين عند إعلان النتائج، كما أوضح أن "الأستاذ المشارك في تدريس المقرر أصر على إضافة الاسمين بعد كل الرفض، وتم إدراج اسم الطالبين (م- ح) و (ح- ح) بشكل صريح ومخالف لكل القوانين والأنظمة" وفقاً لما جاء في مضمون الكتاب الذي اطلع "هاشتاغ" على نسخة منه.
 
الوثائق في حد ذاتها توضح بما لا يرقى له الشك وجود تناقضات غير مفهومة، وغالباً يتستر خلفها حالة فساد قد ترتقي لمستوى (الفظاظة).  

&الرد الباهت !
الرد على كل ماسلف، وتبريره، جاء من عمادة كلية الهندسة الزراعية: ففي الجلسة رقم /39/، بتاريخ 21-7-2020، أقر مجلس كلية الهندسة الزراعية، القرار رقم /622/ المتضمن تبرير غياب بعض طلاب كلية الهندسة الزراعية عن حضور الامتحان العملي، وإعادته لهم، نظراً لحضورهم المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الوطني لطلبة سورية في الفترة مابين 26-28 تموز للعام الجاري. كما شمل القرار أيضاً كل من ظهرت عليه أعراض فيروس كورونا، ونص على إعادة الامتحان العملي لهم قبل بدء الامتحانات النظرية حكماً.

رد عمادة كلية الهندسة الزراعية جاء في كتاب مرسل إلى رئيس جامعة حلب، يشرح فيه العميد ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، حول إعادة الامتحان العملي للطالبين المذكورين، وبعض طلاب كلية الهندسة. والرد لم يقف عند هذا الحد، بل إن عميد الكلية "أوضح" لرئيس الجامعة أن أستاذ المقرر الدكتور (ل - ك) (الذي أثار موضوع التجاوز الحاصل) موقوف عن تدريس الجزء النظري للمواد المكلف بها، بموجب قرار سابق، صدر في كانون الأول عام 2019، يستند إلى تجاوزات قام بها الأستاذ فيما يخص موضوع تصحيح مقرر، ووضع الأسئلة.

&الرد باتهامات
 استند عميد كلية الهندسة الزراعية في رده إذاً، والمرسل إلى رئيس الجامعة، على نقطتين اثنتين: الأولى تبرير تأجيل امتحان الطالبين محل الخلاف. والثانية الرد باتهامات ووثائق تخص كفاءة ونزاهة الدكتور الذي أثار موضوع التجاوز الحاصل.

أما فيما يخص النقطة الأولى، فالخلاف المثار لم يتعلق أصلاً بتأجيل امتحان الطالبين، وإنما بزج اسم أحد الطالبين ضمن قرار مجلس الكلية وتبرير غيابه بأنه كان حاضراً لمؤتمر اتحاد الطلبة، وبالتالي اعتبار غيابه مبرراً، في حين أن اسمه لم يكن مدرجاً بين حضور المؤتمر، و هذا أمر ليس في مقدور أي جهة تبريره إطلاقاً. 

وبخصوص النقطة الثانية، فإن اتهام العميد لأستاذ المقرر، والطعن في مصداقيته ليس بذي صلة بالواقعة محل الخلاف، وأي إجراء إداري متخذ سابقاً بحقه لا ينتقص من أهليته في الإشراف، والتدقيق على سير العمل ضمن نطاق صلاحياته، بدليل استمراره في العمل. كما أن كل ذلك لا يمنع قانوناً من التقصي والتحقيق في أية واقعة يدلي بها أستاذ المقرر، خاصةً إذا تكشّف عنها حالة تجاوز أو فساد محتملة.

&الرد بمفعول عكسي
مما لاشك فيه أن رد عميد الكلية أتى بمفعول عكسي، ويدفع إلى الشك حول أسباب تنحية أستاذ المقرر، وتحجيم عمله، وكذلك الشك في صدقية الاتهامات المنسوبة إليه. فالوثائق تبين من جهة تواطؤاً عالي المستوى، ومن أطراف عدة مع الطالب، الأمر الذي يؤكد ربما أن حالة الفساد أو التجاوز المثارة من قبل أستاذ المقرر لم تكن الوحيدة وليست حالة استثنائية أو صدفةً حصلت بسبب أحد ضعاف النفوس، بل حالةً متكررة تدفع للشك في مناحٍ أخرى، ربما حصلت فيها حالات فساد لم تتمكن الصحافة من كشفها أو الحصول على وثائق تنشرها إلى العلن.

و من جهة أخرى فإن رد عمادة الكلية يثير التساؤل: عن السبب الحقيقي لهذه الاستماتة في الدفاع عن الطالب، وعن احتمالات تواطؤ بعض الموظفين (الذين قاموا بزج اسمه دون أن يحضر الامتحان) والسبب الحقيقي الذي دفعهم إلى ذلك؟

&الشك نتيجة حتمية
كل ما سبق ذكره يدفعنا إلى الشك كنتيجة حتمية حول النتائج الحقيقة لامتحانات هذا الطالب خلال مسيرته الدراسية. 
وأبعد من ذلك، فالشك يستبع بشكل منطقي التساؤل عن تجاوزات أخرى قد تكون حصلت من قبل، وتم التستر عليها لطلاب آخرين ولكن لم يتيسّر كشفها بعد.