وهم "التحضيرية" يقود رغبات الطلاب والمفاضلة تحدد مستقبلهم

تم النشر في: 2020-09-26 16:49:35


هاشتاغ – ميسون حداد
تصدرت، السنة "التحضيرية"، المرتبة الأولى في إقبال الطلاب، بعد صدور مفاضلة القبول الجامعي.
وتدل المؤشرات أن دراسة الطب والصيدلة و طب الأسنان، لا زالت تتصدر عقول ووجدان السورين وكأنها المرتبة الأعلى من العلم، وما دونها ليس بقيمتها.
معايير المجتمع والسوق والربح تغيرت كثيراً في أيامنا هذه، التخصصات التكنولوجية وهندسة المعلومات باتت أولوية، وسوق العمل تحتاج اليوم أكثر من أي يوم مضى، لاختصاصات جديدة من أبرزها علوم الإدارة، كالقيادة و التخطيط وإدارة الموارد البشرية، والأبواب تفتح اليوم أمام التسويق، والتسويق الالكتروني..
فلماذا هذا التهافت على الفروع الطبية؟
في مجتمعنا، عندما يتعلم الطفل الكلام، يعلمونه أنك عندما تكبر ستصبح "دكتور"، أي شخص مهم ومحترم وذو قيمة، وينشأ الطفل على هذه الفكرة، وكأنه إذا لم يصبح طبيباً فلا قيمة له. وبناء عليه عندما يكبر، يفكر أنه إذا لم يدخل الكلية الطبية، ربما يعتبر نفسه فاشلاً أو أن الدنيا قد توقفت هنا وضاعت الأحلام و المستقبل. 
أما آن لنا أن نتخلص من هذا الموروث الذي أكل عليه الدهر و شرب؟ ونعلّم أبناءنا أن صناعة القيمة لا تكون هكذا؟! 
من جهة أخرى، إذا نظرنا إلى واقع الحال الاقتصادي اليوم، نجد أن الأطباء والصيادلة من أكثر المهن التي تُدر ربحاً وفيراً وتضمن دخلاً بحياة كريمة في ظل الأزمة الحالية.
فمعاينة الطبيب المختص، على سبيل المثال، تكاد تكون بقيمة ربع راتب الموظف!
ولسان حال السوريين يقول: " هل أبذل الكثير من الجهد و التعب لدراسة الهندسة "مثلاً" لأتوظف براتب لا يتجاوز 50 ألف ليرة سورية لا يسد رمق عائلة لمدة أسبوع؟
من جهة أخرى، لا يجد الطلاب الأفق مفتوحاً للإبداع، حيث تجد طالب هندسة موظف بالشؤون الاجتماعية! أو حتى يعطي دروس خصوصية ليؤمن معيشته! و الشركات الخاصة تطلب أصحاب الخبرة للعمل، من أين تأتي الخبرة دون عمل!
المهندسين والمبرمجين والمخترعين خريجي الجامعات العريقة، أين سيجدون من يحتضن أفكارهم ويقدم لهم فرص العمل بعد تخرجهم من جامعاتهم؟  وبرواتب إن لم نقل مغرية، تضمن حداً أدنى من عيش كريم كي لا يضطروا للعمل بمجالات أخرى. 
تجد طلاب البكالوريا يستنفرون في دراستهم لنيل أعلى العلامات، بصماً أو غشاً أو غيره.. كي تتيسر لهم "التحضيرية"، ولا تستطيع أن تلومهم فمستقبلهم قد يتغير كلياً بعلامة أو جزء من العلامة.
ألا يحدو هذا الواقع إلى دراسة تغيير حقيقي في تحصيل الثانوية العامة وانتقاء الطالب ما يناسب مواهبه للدراسة واختيار المواد التي تهم تخصصه المستقبلي؟
أم أن الوضع الحالي يلائم سوق الدروس الخصوصية وبيع أسئلة الامتحانات، وغربلة أبناء أصحاب الأموال للدخول إلى الجامعات الخاصة؟!
نحتاج لإعادة الدراسة والتخطيط لبناء مستقبل الشباب السوري، بدءاً من التحصيل العلمي إلى فرص العمل إلى بناء الأشخاص على أساس تنوع مواهبهم و قدراتهم التي تتكامل في بناء المجتمع السوري.