هل سنشهد في الأيام القادمة رفع لسعر البنزين أم إجراءات أخرى؟!!

تم النشر في: 2020-09-27 13:41:18

طوابير السيارات بانتظار الدور على إحدى الكازيات في سورية

إلى متى ستبقى حالة عدم الشفافية بين المواطن والمسؤول؟ وهل سنشهد رفع لسعر مادة البنزين أو إجراءات جديدة من شأنها إلغاء ما يسمى "البنزين المدعوم" وشرائحه؟

هاشتاغ سوريا- خاص

ما يحدث في سورية منذ أسبوعين يعيدنا بالذاكرة إلى أمس بالتحديد إلى نيسان من عام 2019 عندما شهدت المدن السورية طوابير من السيارات بانتظار الدور على محطات الوقود وحدوث تهريب عكسي للبنزين من بيروت إلى سورية وطرح محطات متنقلة لبنزين أوكتان 95، وعزت-حينها- المصادر الرسمية أن سبب الأزمة هو نشر موقع  (هاشتاغ سوريا) خبراً مفاده بأن هناك نية لرفع أسعار البنزين وقد نفت الجهات الحكومية احتمال حدوث ذلك، ليُفاجأ المواطن بعد ذلك بتخفيض مخصصات السيارات إلى النصف من 200 ليتر شهرياً إلى 100 لتر، وصدور القرار 1252 في الشهر الرابع من عام 2019 الذي قامت بموجبه وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتحديد سعر ليتر البنزين ليصبح 225 ل. س لما يسمى "بنزين مدعوم" وتبعه عدة قرارات تتعلق بتغيير السعر أو كميات التعبئة لتصبح  اليوم 250 ل. س لتر البنزين "المدعوم" و 450 ل. س لتر البنزين "غير المدعوم" أما بنزين أوكتا 95 حدد سعره بـ 575 ل. س.

 تواريخ لا بد منها...

في لقائه مع قناة "السورية" قال وزير النفط والثروة المعدنية بسام طعمة إن سبب الأزمة الخانقة التي تشهدها البلاد في نقص مادة البنزين سببها الحصار الأمريكي إنتاجاً وتوريداً، إضافة إلى توقف مصفاة بانياس للصيانة الشاملة (العمرة).

علماً أن الحصار الأميركي ليس جديداً، سورية خاضعة للعقوبات الأميركية والأوروبية منذ سنوات وكان آخرها قانون قيصر الذي صدر في كانون الأول 2019 ودخل حيز التنفيذ في حزيران 2020، ثانياً أزمة البنزين التي نعيشها اليوم بدأت فعلياً في أوائل شهر أيلول وتم تخفيض كميات التعبئة من مخصصات الآليات من 40 ليتر إلى 30 لير للتعبئة الواحدة في الرابع من الشهر الجاري، أي قبل البدء بالعمرة وتوقف المصفاة بـ 10 أيام.

المشكلة: مصفاة أم نفط خام أم شفافية!!؟

تقدر حاجة سورية من مادة البنزين 4.5 مليون ليتر يومياً، يتم تأمين قسم منها عبر التكرير في مصفاتي بانياس وحمص، ويتم استكمال باقي الطلب من خلال الاستيراد لمادة بنزين للمستهلك مباشرة، ووفقاً لطعمة فإن مصفاة بانياس توفر ثلثي الحاجة من مادة البنزين.

تحصل مصفاتي حمص وبانياس على النفط الخام المنتج محلياً والمقدر بـ 24 ألف برميل يومياً والباقي يتم استيراده، علماً أن حاجة سورية من النفط الخام 136 ألف برميل يومياً.

هل حقاً توقف المصفاة بسبب العمرة كان السبب وراء الأزمة الخانقة التي تعيشها سورية منذ عشرين يوماً؟

في تصريح سابق -منذ أقل من عام- لبسام سلامة مدير عام مصفاة بانياس قال "بسبب ظروف الحصار الاقتصادي بأشكاله المختلفة تعذر استلام النفط الخام بشكل منتظم ما أدى إلى تكرار توقف المصفاة عن العمل بشكل غير مخطط حيث بلغ عدد التوقفات منذ عام 2011 حتى نهاية العام 2018 (58 مرة)"، وأضاف "وتوقفت المصفاة (8)  مرّات خلال التسع أشهر من العام 2019"

إلى متى ستبقى حالة عدم الشفافية بين المواطن والمسؤول؟ وهل سنشهد رفع لسعر مادة البنزين أو إجراءات جديدة من شأنها إلغاء ما يسمى "البنزين المدعوم" وشرائحه؟

بعد أن كانت سورية مصدّراً للنفط الخام قبل الحرب ويشكل النفط مورداً مالياً مهماً للموازنة العامة للدولة، أصبحت مستورداً لمعظم حاجاتها من النفط الخام والمشتقات النفطية مما اضطر الحكومة إلى اتخاذ العديد من الإجراءات منها رفع أسعار العديد من المشتقات النفطية وتحديد مخصصات للاستهلاك المدعوم وغيرها من الإجراءات.

غير أن انتشار جائحة كورونا التي أدت إلى تقليص الطلب العالمي على النفط الخام ونشوب الحرب النفطية بين روسيا والسعودية ساهمت في تخفيض أسعار النفط العالمية وبلوغها أدنى المستويات 20 دولار للبرميل، واليوم وصل سعر برميل النفط إلى 40 دولار، وقد اعتمدت الحكومة سعر برميل النفط في مشروع موازنة عام 2020 بواقع 63 دولار للبرميل من النفط الخفيف و56 دولار للبرميل من النفط الثقيل أي أعلى من السعر العالمي بـ 50% بالمتوسط، هل حقاً مازال المواطن مدعوماً بالمشتقات النفطية؟!!

وفقاً للموازنة "بالأرقام الرسمية" لا يوجد دعم حقيقي للمشتقات النفطية، حيث يوجد 1,054 تريليون ل.س إيرادات ناجمة عن فروقات أسعار المشتقات النفطية غير مدرجة في الموازنة العامة للدولة وتم الاحتفاظ بها لدى شركة محروقات. يضاف إلى ذلك أن برميل النفط بالأسعار العالمية أقل بـ 50% عمّا هو معتمد في الموازنة العامة للدولة، مما  يعني وجوب انخفاض الدعم المقدر بـ 11 مليار ل. س بأقل من النصف.

أما وفقاً للتصريحات الرسمية أشار وزير النفط والثروة المعدنية السابق علي غانم أنه وفقاً للجان التسعير فإن وسطي تكلفة ليتر البنزين الذي تتحمله الدولة 600 ل. س لشهر شباط من العام الحالي على أساس سعر برميل النفط 55.4$، أي بما يعادل 1.3$ على أساس سعر صرف الموازنة (435 ل. س). ونتيجة انخفاض سعر برميل النفط بمققدار 50% فإن تقديرات تكلفة لتر البنزين ستصبح 1$ (433 ل. س) أو (1000 ل. س عند سعر صرف 1250).

والشكل أدناه يُظهر أسعار البنزين في دول الجوار والدول الصديقة بتاريخ 21 أيلول 2020 على النحو الآتي:

بذلك نجد أن سعر لتر البنزين في سورية من الدول ذات الأسعار المنخفضة، ويعود ارتفاع تكلفة لتر البنزين إلى ارتفاع سعر الصرف وإلى الأتاوات التي يحصل عليها موردي النفط ومشتقاته.

في حال استيراد كامل البنزين من دول مثل إيران وفنزويلا يكون سعر البنزين في الداخل السوري يغطي التكلفة، غير أن وزير النفط السابق صرّح في إحدى مقابلاته إلى أن "أسعار النفط والمشتقات النفطية لا تأتي إلى سورية بالأسعار العالمية، إنما بقيم مضافة نتيجة العقوبات الدولية القسرية أحادية الجانب بالإضافة إلى الكلف المالية الإضافية مثل أجور النقل والتحويلات المالية وصعوبتها وانعكاسات سعر الصرف" ووفق التقديرات فإن ما أكثر من 40% من تكلفة البنزين يحصل عليها ميسّري توريد النفط. وبالتالي المشكلة في سورية في كيفية التعاقد وكيف يمكن تقليص نفقات موردي النفط، وخلاف ذلك وأي رفع لسعر مادة البنزين لاحقاً لا يمكن اعتباره إلا تطبيق لما يسمى تكلفة الفرصة البديلة (وهي تحديد سع رالبيع بحيث يغطي الفارق بين سعر البيع محلياً والسعر في الأسواق المجاورة والخارجية).

هل سنشهد في الأيام القادمة رفع لسعر البنزين أم إجراءات أخرى؟!!

الأيام كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.