يا ليتني كنت برازيلياً؟!

تم النشر في: 2020-10-15 16:13:31

الكاتب والصحفي وسام كنعان


هاشتاغ سوريا-رأي وسام كنعان
نستحلفكم بكلّ ما هو غال وثمين على قلوبكم المتلفة! بحق هذه البلاد المكلومة، التي لا يشبع المسؤولين فيها من صوغ دهشتنا كلّ صباح، فقط بتهاويهم الساطع في حرفة إيقاظ الضمير! 


نسألكم بما أوتيتم من صدق؟! متى آخر مرة قرأتم جريدة رسيمة بنسختها الورقية؟! البعث، تشرين، الثورة، والوطن على البيعة!  سيكون الجواب حتما في سنة الطوفة! عندما هرع أحد أجدادنا لمساندة جاره بعد أن غرق بيته في الماء! الغرق في الماء  أكثر ألفة من الاحتراق بالنار! ربما؟! هذا ما يقوله ميّت على قيد الحياة هيأت له الأقدار عيشة قذرة كالتي نحياها! وفرز مدقع في بلاد الصمود والتحدّي!


 كلما تأملت في سماء دمشق، تمنّيت لو كان فرزي فقيراً أيضاً، كوني لا أملك واسطة، ولا «فيميه» ولا خدم يصطفون بدلاً مني على دور البنزين، و لا حتى  ثمن بنزين أوكتان 98 المهرّب من لبنان الشقيق، والمباع على بسطات وأكشاك الأوتوسترادات السريعة؟! هذه ميزة المسؤولين الأفاضل؟ نحن لا نمللك طموحاً لها، لا لشيئ سوى أن طموحنا ابتلعه تجّار الحرب! هؤلاء وجوههم صارت بشوشةّ! خلعوا ما كانوا يلبسونه من مساعدات، وهبات الجمعيات الخيرية سنة 2011 وارتدوا البدلات الرسمية الأنيقة، وقناع الرهافة والكرم المصطنع بفتات المال، لمن يضطر للشغل بأموالهم المنهوبة! فبعضهم افتتح مشاريع إعلامية أيضاً! مرة أجابني الصحافي المخضرم عبد الفتّاح العوض بدماثته المعهودة ونحن نتبادل حديثاً محموماُ بالقهر، عن زميل يملك مهارة مذهلة في «التشبيح» ولا يجيد سبك جملة لغوية سلمية! قال لي العوض: بأننا يوماً ما سنشتغل عنده، في مؤسسة يديرها بكل ما أوتي من مال مدنّس بالدم، والسفاهة الفلكلورية التي تصلح لأن تُصمَد في متحف خاص بالمخلوقات النادرة! 
المهم كلما تأملت بسماء الشام، تمنيت لو كان فرزي برازيلياً! البرازيل فقيرة أيضاً! لكنّها غنية بسحر المستديرة الخضراء، وحلم البن الأسمر كالوجوه السمحة حقيقة! حلمي بأن أكون برازيلياً، فقط لكي لا يتاح لي قراءة عناوين الصحف الرسمية السورية، وقد ساندتنا أزمة كورونا بأن تتوقف هذه الدوريات الكريمة عن الصدور منذ آذار (مارس) الماضي وحتى اليوم بحسب ما أفادنا بائعي الصحف المعتمدين من المؤسسة العامة للمطبوعات فيما هناك معلومات تشي بأن البعث صارت أسبوعية بدلاً من يومية! دون أن ينتبه أحد في سوريا، سوى ربّات البيوت اللواتي اعتدن مسح الزجاج كلّ صباح، بهدوء مثير، وبتأني المهتم بالتحليلات السياسية لجوقة محللين، ذروة ما يعرفون صوغه، هو التيه في صحراء خاوية! 


المعنى واضح! توقّف الصحف الورقية لما يناهز ثمانية أشهر دون أن يمرّ ولو خبر واحد، أو يكتب صاحب رأي مؤثر تعليقاً حتى ولو على الفيسبوك. ما يعني أن تعطّلها عن الصدور للأبد بحلتها الحالية صار مطلباً شعبياً متقداً، كنار تؤنس وحشة ليلنا الطويل، في بلاد العتم، والجوع، والفقر، وطاوبير الذلّ! 


ربما هو نداء صريح في وجه وزير الإعلام السوري:
تشجّع معاليك، واتخّذ قراراً واحداً يذكّرنا بأنك مررت من هنا! مع خالص محبتنا لظلّك الخفيفّ!