حرب الكل ضد الكل... متى ستحدث الثورة في الأداء الحكومي؟!

تم النشر في: 2021-01-11 05:28:21

الباحثة والأكاديمية د. رشا سيروب

هاشتاغ سوريا- رشا سيروب

كشف قانون "قيصر" النقاب عن جميع أوجه القصور في مانشيتات "صمود الاقتصاد" ومناعته، فعند كل أزمة أو تشكل طابور يصرّح المسؤولون الرسميون بأن "العقوبات القسرية أحادية الجانب" هي السبب، ويلومون "قيصر" الذي لم يكمل عامه الأول بعد بأنه خلف جميع مشكلاتنا المتراكمة "منذ سنوات".

خلال جميع سنوات الحرب وما قبلها، أعطت الحكومات المتعاقبة وتعديلاتها الأولوية لبعض الأفراد والجماعات على حساب الدولة وباقي أفراد الشعب، وعوّلت كثيراً على جماعة 1% باعتبارهم منقذي الاقتصاد والشعب والدولة، وأهملت جماعة 99% باعتبارهم مجرد متطلّبين ومحتاجين وغير منتجين.

النتيجة.. اقتصاد متهالك وشعب يعاني و1% يزداد ثراء على حساب دولة تفتقد إلى الموارد.

اليوم، وبذريعة "قيصر" تم السماح بظهور طبقة جديدة مما يسمى "رجال الأعمال"، وحجز بعض المقاعد "الانتخابية" لآخرين، والنتيجة  رجال أعمال دون استثمارات، و"منتخَبين" دون انتخاب.

هل سيؤدي الواقع الراهن إلى تغيير في الأداء الحكومي؟!

في أوقات الأزمات، تعود الصرخات القديمة بضرورة التدخل الحكومي، ويلجأ الناس إلى الدولة ومؤسساتها، وهنا يجب على الحكومة أن تثبت فعاليتها، حيث يمكن لأزمة مثل عدم توافر وقود التدفئة أو أزمات البنزين المتكررة أن تفاقم الانقسامات وعدم المساواة في المجتمع.

فإذا كانت الحكومة غير قادرة على الاستجابة بشكل بنّاء للأزمات التي يعاني منها المواطنين، فإن النتيجة ببساطة مزيداً من التآكل في مصداقية الدولة، تاركة المواطنين يبحثون عن مصالحهم الخاصة عبر استخدام القوة واقتناص الفرص؛ مما يؤدي إلى سيادة قانون الغاب و"حرب الكل ضد الكل" الذي ينطبق على ظروف ما قبل الدولة. وهو ما تحدث عنه الفيلسوف الانكليزي توماس هوبز في كتابه Leviathan أو (الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة) الذي نشر عام 1651، حيث يؤكد على ضرورة وجود دولة قوية قادرة على حماية جميع الأفراد والحفاظ على حقوقهم وتنهي حالة الفوضى وتضمن الاستقرار.

لذا لا ينبغي التذرع بـ "قيصر"، بل يجب تحديد طريقة للتعامل مع الأزمات، ويجب التخطيط بشكل استراتيجي لجعل الحياة مضمونة وآمنة بشكل متوقع للفئات الضعيفة والأكثر هشاشة في أوقات السلم وأثناء الأزمات.

وتستدعي الثورة في الأداء الحكومي  العمل على ثلاثة محاور:

  • المحور الأول يركز على الفعالية والكفاءة في صنع القرارات.
  • المحور الثاني يركز على الرقابة والمساءلة والشفافية والتحقق من سلامة تنفيذ القرارات.
  • المحور الثالث يركز على التضمين والشمولية، أي عدم ترك أي شخص خلف الركب وعدم التمييز بين المواطنين وتحقيق العدالة والمساواة.