رئيس اتحاد الصحفيين: الصحفية هالة الجرف تجاوزت محظورات النشر .. لكننا سنحضر جلسات استجوابها

تم النشر في: 2021-02-01 11:14:20

الإعلامية هالة الجرف

هاشتاغ سوريا – خاص

أكد رئيس اتحاد الصحفيين موسى عبد النور، في اتصال مع هاشتاغ سوريا" خبر توقيف الإعلامية في التلفزيون السوري هالة الجرف، لدى فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع للأمن الجنائي بدمشق.

وكان خبر توقيف الجرف، انتشر قبل حوالي الأسبوع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أولاً، قبل أن تعود وزارة الداخلية وتؤكد إلقاء القبض على ثمانية أشخاص من بينهم الجرف، لكن دون الإشارة إليها بشكل صريح.

وقالت الداخلية في البيان "إن إدارة الامن الجنائي ألقت القبض على كل من (ر.أ)، (م.ع)، (أ.أ)، (ف.ج)، (ف.ح)، (ع.ع) و(هـ.ج) وذلك بجرم التواصل والتعامل مع مواقع وصفحات الكترونية مشبوهة لتسريب معلومات مزيفة ومشوهة إليها، لإحداث البلبلة وتشويه الرأي العام".

وأكدت الوزارة أن "هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود التي تبذلها بمتابعة ومكافحة نشر ونقل الانباء الكاذبة والاشاعات المغرضة التي يتم تداولها على بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات اليوتيوب لغايات مشبوهة. وقال البيان أنه "وبالتحقيق معهم اعترفوا بإقدامهم على التواصل مع تلك الصفحات وتزويدها بمعلومات ملفقة".

وختمت بأنّها "نظمت الضبط اللازم، وتم تقديم المقبوض عليهم للقضاء وفقاً لأحكام المواد /285-286-287/ من قانون العقوبات والمادة /28/ من قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية".

وتعليقاً على خبر توقيف الجرف، قال رئيس اتحاد الصحفيين "إن الإعلامية السورية تجاوزت محظورات النشر، وارتكبت مخالفة فيما يتعلق بالنشر الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي". وأضاف "هذا ما أبلغنا به كاتحاد من قبل الجهات المعنية وفرع مكافحة الجريمة الإلكترونية، بأن إجراء التوقيف تم أصولاً، بناء على مخالفة واضحة لقانون النشر الإلكتروني".

وعن رأيه كرئيس اتحاد بتوقيف الجرف، ومدى قانونيته بالنظر إلى أن قانون الإعلام لا يتضمن حبس الصحفيين، وبالعودة إلى تصريحات وزير الإعلام عماد سارة لوسائل إعلامية، برفضه توقيف أي إعلامي إطلاقاً،  وبأنه لا يجوز توقيف الصحافي نتيجة مقال كتبه، قال عبد النور "الجرف قامت بالنشر عبر مواقع التواصل، وتوقيفها تم بموجب قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية، ولم تنشر في وسيلة إعلامية معتمدة ومرخصة حتى تلاحق أو يتم توقيفها بهذا الشكل، وبالتالي ليكون هناك مخالفة لقانون الإعلام، وتحديداً المادة (101) منه والتي تنص "في جميع الأفعال التي تشكل جرائم ويقوم بها الإعلامي في معرض تأدية عمله باستثناء حالة الجرم المشهود لا يجوز تفتيشه أو تفتيش مكتبه أو توقيفه أو استجوابه إلا بعد إبلاغ المجلس – الوزارة حالياً- أو فرع اتحاد الصحفيين لتكليف من يراه مناسبا للحضور مع الإعلامي".

وتمنّى عبد النور على "الزملاء الصحفيين"، أن تكون المسؤولية فيما يتعلق بالنشر والكتابة عبر مواقع التواصل كما هي المسؤولية في المادة الإعلامية المنشورة في الوسائل الإعلامية. لأنه "وفي حال تجاوز الصحفي لهذه المسؤولية والدخول في قضايا مخالفة، سيتم استدعاؤه والتحقيق معه حول هذا التجاوز".

عبد النور، لم يذكر طبيعة أو "خطورة" القضايا "المخالفة" التي نشرتها الجرف عبر مواقع التواصل واستدعت إلقاء القبض عليها، أو طبيعة القضايا التي دعا الصحفيين إلى تحمل مسؤولية نشرها لئلا يتم استدعاؤهم والتحقيق معهم، واكتفى بالقول "الموضوع قيد التحقيق، وعند انتهاء التحقيقات سيعلن عنه، وكما أعلمنا هناك شيء مثبت أحيلت بموجبه إلى القضاء".

لكنه أكد متابعة الموضوع من قبل وزارة الإعلام والاتحاد، وقال "كان هناك اجتماع صباح أمس مع السيد وزير الإعلام للحديث بهذا الخصوص والتنسيق حتى انتهاء التحقيقات". مشيراً إلى "أن الاتحاد وكما جرت العادة بأن يحضر جلسات الاستجواب إلى جانب الصحفيين، سيحضر جلسات استجواب الإعلامية هالة الجرف".

وكالعادة أيضاً، وكلما جرى توقيف صحفي انبرى صحفيون وناشطون للتضامن معه، والتذكير بأن قانون الإعلام يحميهم من الاعتقال أو التوقيف بسبب منشوراتهم أو موادهم الصحفية. أعلن صحفيون وناشطون تضامنهم مع الإعلامية هالة الجرف عبر "فيسبوك" و"تويتر"، وتداولوا المنشورات التي كتبتها الجرف على صفحتها الشخصية على فيسبوك، –لم تعد متاحة- متسائلين عن مدى خطورة فحوى هذه المنشورات التي لم تتعد -حسب رأيهم- نقد الوضع المعيشي على الرأي العام ليتم اتهامها بتشويهه، أو من هي هذه الصفحات المشبوهة التي تم تسريب المعلومات إليها لاستغلالها وإحداث بلبلة؟

وأبرز المنشورات التي كتبتها الجرف وتداولها النشطاء، منشور بتاريخ 23 كانون الثاني/ يناير الجاري "سئل الكاتب والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو ما هو الوطن؟ أجاب: الوطن هو ألا يبلغ مواطن من الثراء ما يجعله قادراً على شراء مواطن آخر وألا يبلغ مواطن من الفقر ما يجعله مضطرا لبيع نفسه".

ومنشور ثان، سبق توقيفها بيوم واحد "ليكن شعارك للمرحلة المقبلة خليك بالبيت والتزم الصمت المطبق". والمنشور الثالث بتاريخ 17 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وكتبت فيه "عشر سنوات من الألم.. عشر سنوات وما من فرقة ناجية.. عشر سنوات تصعب حالنا علينا.. عشر سنوات تستحق الوقوف والتأمل ومراجعة الذات.. عشر سنوات هي الجحيم بعينه.. عشر سنوات صرنا فرجة.. متى الخلاص وكيف؟.. أتحداك إلا أن تبكي علينا كلنا" وكان لافتاً أن الجرف أرفقت هذا المنشور بفيديو من قناة "سكاي نيوز عربية" بعنوان "سورية ثكلى الحرب وساحة النكبات".

وفي وقت سابق، وعلى خلفية توقيف الصحفي في جريدة الوحدة الرسمية كنان وقاف، في أيلول/ سبتمبر الماضي، بسبب تحقيق بعنوان "الوحدة تفتح ملف كهرباء طرطوس .. محطات كهروضوئية .. فساد موصوف". كان وزير الإعلام عماد سارة أكد لـ"هاشتاغ سوريا" أن "ما حصل مع الصحافي وقاف دفعنا إلى البحث عن جذور الخطأ من أجل تدارك الحادثة لاحقاً". معتبراً أن "ما حصل معه "هو عبارة عن خطأ غير مقبول، وتم تداركه بالتعاون مع وزارتي العدل والداخلية".

وقال سارة حينها "نحن دولة مؤسسات، ومن أجل هذا تم اللجوء إلى وزارة الإعلام". وأضاف أنه "وفي حال كان الصحفي غير منتسب لاتحاد الصحفيين، ولا يحمل بطاقة صادرة عنه، أو عن وزارة الإعلام، عندها يتم اللجوء إلى قانون الجريمة الالكترونية" لافتاً إلى "أهمية التفريق بين الذي يكتب على صفحات التواصل الاجتماعي، والآخر المنتسب إلى اتحاد الصحفيين أو يحمل بطاقة من وزارة الإعلام، فليس كل كلام "فيسبوكي" هو كلام صحفي يجب الدفاع عنه". كما أكد أن "القاضي هو صاحب القرار بتوقيف أو إطلاق أي موقوف".

وهذا ما أكد عليه أيضاً وزير العدل أحمد السيد، في اتصال مع "هاشتاغ سوريا" بأن "القرار بالنسبة للتقاضي أو التوقيف أو أي إجراء قانوني يعود لقاضي الموضوع الناظر في الدعوى". وقال السيد "من حيث النتيجة فإن الغاية هي تطبيق القانون".

وهذا ما حصل لاحقاً مع الصحفي الرياضي مازن الهندي، الذي تم توقيفه في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد رفع دعوى ضدّه بتهمة الإساءة والقدح والذمّ لرئيس اتحاد كرة القدم العميد حاتم الغايب، لكن القضاء أخلى سبيله لعدم ثبوت الأدلة ضده.

وبالعودة إلى بيان الداخلية، بخصوص توقيف ثمانية أشخاص، رمزت الداخلية إليهم بالأحرف الأولى من أسمائهم، تداول ناشطون صراحة عبر مواقع التواصل أسماء ثلاثة موقوفين آخرين، غير الإعلامية الجرف، وهم "الفلاح يونس سليمان وعرّفوا عنه بأنه "ينشر قضايا عامة في صفحة مواطنون مع وقف التنفيذ وانتقد محافظ طرطوس"، و"فريال جحجاح" المفتشة في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، و"فرح خازم" الطالبة في السنة الثانية بكلية الصيدلة".

وكانت وزارة الداخلية، وقبل إعلان توقيفهم وتحديد الجرم المنسوب إليهم، حذرت في بيان آخر عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" من أنها ستلاحق كل من يقدم على ارتكاب الأفعال التي يحكمها قانون الجريمة المعلوماتية على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أهابت برواد مواقع التواصل الاجتماعي توخي الدقة والحذر، والابتعاد عن التواصل مع الصفحات المشبوهة، والتي لها ارتباطات خارجية، أو التفاعل معها، أو تزويدها بمعلومات أو بيانات، أو نشر وتداول أخبار كاذبة حتى لا يتعرضوا للمساءلة القانونية.

وأكدت الوزارة بأنها ستلاحق من يقدم على ارتكاب هذه الأفعال وستتخذ الإجراءات اللازمة بحقهم، وفقاً لأحكام هذه المواد من قانوني العقوبات ومكافحة الجرائم المعلوماتية:

المادة 285 من قانون العقوبات: "من قام في سورية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوى ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت".

المادة 286 من قانون العقوبات: "يستحق العقوبة نفسها من نقل في سورية في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة. إذا كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل".

المادة 287 من قانون العقوبات: "كل سوري يذيع في الخارج وهو على بينة من الأمر أنباء كاذبة أو مبالغاً فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأقل وبغرامة تتراوح بين ألفي وعشرة آلاف ليرة".

والمادة 28 من قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية، الفقرة (ب): "يضاعف الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي من الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية النافذة الأخرى في إحدى الحالتين، الأولى إذا ارتكبت الجريمة باستخدام الشبكة أو وقعت على الشبكة. والثانية إذا وقعت الجريمة على جهاز حاسوبي أو منظومة معلوماتية، بقصد التأثير على عملها، أو على المعلومات أو البيانات المخزنة عليها".