التمويل الأصغر أداة تنموية.. لكن بشرط

تم النشر في: 2021-02-22 08:46:36

الباحثة والأكاديمية د. رشا سيروب

هاشتاغ - رأي - رشا سيروب

يعيش أكثر من 12 مليون سوري في ظروف سيئة للغاية، يفتقرون القدرة في الوصول إلى ضروريات الحياة الأساسية من غذاء ومأوى. لكنهم نشيطون اقتصادياً؛ كل ما يعيق هؤلاء الناس هو الفرصة، والتمويل الأصغر هو الفرصة، التي إذا ما تم تأمينها بشكل صحيح فإن الواقع سيتحسن.

غالباً ما تفشل الأسر الفقيرة في قاع الهرم الاقتصادي في تأمين رأس المال الذي تحتاجه، وتفوّت فرص النمو لأنها لا تستطيع الوصول إلى الموارد المالية أو القروض.

ورغم الضجيج بأن التمويل الأصغر يمنح الفقراء إمكانية الوصول إلى رأس المال في شكل قروض صغيرة يمكن استخدامها لتنمية الأعمال الصغيرة والتي بدورها تسمح لهم برفع مستويات المعيشة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التمويل الصغير جداً يحقق هدفه الأساسي في خفض مستوى الفقر لدى المقترضين؟!

كانت فكرة أن التمويل الأصغر يدعم النمو الاقتصادي المستدام فكرة في غير محلها، فقد أظهرت تجارب الدول والدراسات أن التمويل وحده لا يقود إلى التنمية على المدى الطويل، وأن الابتكار وريادة الأعمال هما المحرك الحقيقي لها.

على مدار الأربعة عقود -منذ تأسيس بنك جرامين "بنك الفقراء"، لا يزال العديد من الناس في بنغلاديش - موطن البنك - يعيشون فقراً مدقعاً؛ فالقروض الصغيرة جداً التي تم استخدامها -على سبيل المثال- لشراء دجاجة أو بقرة  نادراً ما ولّدت إيرادات كافية لرفع أصحابها ما بعد مستويات الكفاف أو تحقيق النمو المستدام.

التمويل الأصغر يمكّن الفقراء من الوصول إلى الضرورات، وبعد ذلك يتم دفع الائتمان الصغير ثم شراء المزيد من الضروريات، لكن على الرغم من أن أهمية هذا الهدف، إلا أنه لا يندرج عموماً تحت عنوان الابتكار وخلق المشاريع الجديدة، التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية.

لكن هذا لا يعني أن التمويل الأصغر فقد مصداقيته؛ فلا يجب إثقال التمويل الأصغر بتوقعات عالية بشكل مبالغ به، فقدرته في تحقيق التنمية الاقتصادية والحد من الفقر المدقع، مشروط باقترانه بمجموعة متكاملة من الأدوات، على رأسها دعم رياديي الأعمال وتوجيه التمويل الأصغر للأنشطة الابتكارية المحفزة للتنمية.

ومع صدور القانون رقم 8 للعام 2020 القاضي بإحداث مصارف التمويل الأصغر، يمكن لمؤسسات التمويل الأصغر - المسؤولة اجتماعياً – أن تمارس دورها الإيجابي "المأمول" في التنمية الاقتصادية، من خلال عدم الانحراف عن "رسالتها" في أن التخفيف من حدة الفقر هو هدف، وليس فرصة لكسب المال، وأن تكون وسيط لتمويل لريادي الأعمال وأصحاب المشاريع في قاعدة الهرم الاقتصادي، وإدراك أن التمويل الأصغر ليس مجرد نظام مصرفي ولكنه أداة تنموية، فهو يجمع بين الخدمات المالية المختلفة والخدمات الاجتماعية من نصح وإرشاد وخدمات تدريبية.