الإسكوا: نصف الشعب اللبناني قد يتعذر عليه الوصول إلى احتياجاته الغذائية

تم النشر في: 2021-02-22 23:42:29

الإسكوا تحذر من فقدان الأمن الغذائي في لبنان

يوما بعد يوم تكبر معاناة الشعب اللبناني من الظروف السياسية و التي انعكست على الوضع الاقتصادي مسببة بارتفاع نسبة الفقر والبطالة وانهيار للعملة الوطنية وتآكل للقدرة الشرائية . وهذا ما أكده تقدير البنك الدولي، العام المنصرم، بأن معدل الفقر يمكن أن يرتفع في الفترة إذا تفاقم الوضع الاقتصادي سوءًا..
عدا عن التداعيات الصحية والاقتصادية التي خلفها فيروس كورونا على البلاد، بسبب الإقفال العام الذي فرضته الحكومة اللبنانية منعا من تفشي الفيروس، ما أدى لتراجع الكثير من الأعمال و إقفال العديد من الشركات.
وبسبب الخوف من جائحة كورونا التي فرضت نفسها على حياة الجميع، سارع الكثيرون الى تخزين المواد الغذائيّة مما زاد الطلب عليها، وسمح للتجّار باستغلال الوضع الاقتصادي واحتكار السّوق دون أي رقيب. رغم زعم وزارة الاقتصاد والتجارة لعدّة أشهر محاولة السيطرة على هذا الاحتكار من خلال إرسال فرق من مراقبي جمعية حماية المستهلك التابعة للوزارة لضبط هذه المخالفات، إلّا أن الأسعار ما زالت ترتفع يومياً وبشكل كبير ومتفاوت بين المناطق، حتّى على السّلع الغذائيّة المصنعة في لبنان، والسّلع المصنعة قبل تفجر الأزمة الاقتصادية

ومؤخرا تزايد زخم من التقارير الدولية التي حذرت من خطورة الوضع، ومن أهمها تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا  الإسكوا والذي نبّه إلى أنه "قد يتعذّر على نصف سكان لبنان الوصول إلى احتياجاتهم الغذائية الأساسي".
وأرجع التقرير ما توصل إليه إلى اعتماد لبنان بشدة على الواردات الغذائية، لتأمين حاجات سكانه، كما ساهمت عوامل أخرى في ذلك مثل الانفجار الهائل الذي دمّر جزءا كبيرا من مرفأ بيروت، المنفذ الرئيسي لدخول البضائع إلى البلد، وانهيار قيمة العملة "الليرة اللبنانية" بمقدار 78 في المئة، وتدابير الإقفال التي اتُخذت لاحتواء جائحة كورونا، والارتفاع الحاد في معدلات الفقر والبطالة.

وشرح المستشار الإقليمي للأمن الغذائي، إلياس غضبان، معنى الأمن الغذائي   بمفهومه الشامل على الصعيد الوطني، موضحا وجود 4 أبعاد متشابكة هي: توافر الغذاء (عبر الإنتاج المحلي أو الاستيراد)، الوصول إلى الغذاء أو الفئات القادرة على شراء هذا الغذاء، وهذا الأمر مرتبط بمعدلات الفقر والبطالة وبمؤشرات أخرى كمعدل التضخم، الذي وصل في نهاية العام 2020 لحوالي 100 في المئة في حين كان يتراوح في العام 2019 بين 6 و8 في المئة.

وأضاف غضبان أن هنالك أيضا استعمال الغذاء (الاستفادة منه)، واستقرار الغذاء المرتبط بالاستقرار السياسي، فضلا عن الاستقرار المالي وهو المؤثر على كل المؤشرات.
ونبّه غضبان إلى أن خطر الأمن الغذائي أو الغذاء غير السليم قد يؤدي إلى البدانة وانتشار نقص التغذية، وما لهذه الأمراض من تداعيات على الفاتورة الاستشفائية، أو التكاليف الصحية التي تنفقها الدولة.

وأوضح أن "ما يعرض الأمن الغذائي في لبنان للخطر، هو الزيادة في معدلات الفقر والبطالة، وجائحة كورونا وتدهور قيمة العملة الوطنية. في حين بقيت الأجور دون أي إجراء تصحيحي. وترافق ذلك مع ارتفاع الفاتورة الغذائية على صعيد الأسرة، من 40 في المئة الى 60 في المئة من مجمل الدخل إلى 90-100 في المئة اليوم".