طريق المفاوضات النووية الإيرانية محفوف بالمخاطر وإدارة بايدن ترى فيه "شر لا بد منه"!

تم النشر في: 2021-02-23 00:00:50

علم الولايات المتحدة و إيران

على الرغم من تأكيد إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، عدم تراجعها عن ضرورة عودة إيران الكاملة لالتزاماتها في الاتفاق النووي قبل رفع العقوبات عنها، وتحذيرها طهران، من منع مراقبي وكالة الطاقة الذرية مواصلة عملهم، قدمت واشنطن، إشارات حول استعدادها للتفاوض مع شركاء الاتفاق النووي والتراجع عن آلية "سناباك" في مجلس الأمن، في وقت التزمت ضبط النفس إزاء الهجمات التي تعرضت لها قواعدها في العراق، فما الإستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة مع إيران؟ وما الخيارات المتاحة أمام إدارة بايدن، وما العواقب التي يمكن أن تترتب على رفض إيران التعاطي إيجابياً مع واشنطن؟.

خيارات صعبة!
بينما تواصل إيران تحديها للولايات المتحدة عبر التهديد بتقليص التزامها الاتفاق النووي بشكل أكبر، بدءاً من الثلاثاء 23 شباط/ فبراير، من خلال وقف بعض عمليات التفتيش المفاجئة التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تواجه إدارة بايدن، خيارات صعبة في كيفية دفع إيران إلى التراجع عن انتهاكاتها من دون تقديم تنازلات واضحة أو اللجوء إلى التصعيد في ظل استخدام سياسة الدبلوماسية أولاً.
ويُبرز قرار إدارة بايدن، الخميس الماضي، التراجع عن مطالبة إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، بأن يعيد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض آلية العقوبات المعروفة باسم "سناباك" على إيران، وتخفيف قيود السفر المحلية على الدبلوماسيين الإيرانيين، بالتوازي مع فتح الباب أمام المفاوضات مع إيران والأطراف الخمسة الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي العام 2015، تحولاً حاداً عن سياسة الرئيس السابق، ويعكس العودة إلى سياسة الدبلوماسية أولاً التي اتبعتها إدارة الرئيس باراك أوباما، الأمر الذي اعتبره بعض الجمهوريين تنازلاً غير مقبول يستهدف العودة السريعة للاتفاق النووي، لأن ذلك سيضعف قدرة الولايات المتحدة على معالجة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من أن قرار بايدن، لم يكن مفاجئاً، بالنظر إلى ما أعلنه خلال حملته الانتخابية الرئاسية، إلا أنه جاء في إطار زمني سريع يعكس استعجال إدارته العودة إلى الاتفاق الذي تعتبره حيوياً للحد من إمكانية انتشار السلاح النووي.

وقد تكون العقبة الأولى أمام العودة إلى الاتفاق هي من يتخذ الخطوة الأولى، فقد أوضح أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، أن استعادة الاتفاق القديم غير كافية، وأن لدى واشنطن أهدافاً أخرى تشمل تمديد الاتفاق زمنياً، وتعميقه في محاولة لكبح قدرة إيران الصاروخية المتزايدة، وهي قضايا قالت إيران إنها ليست مطروحة على الطاولة.

لا تنازل مقدماً!
ويتمثل التحدي الذي يواجه بايدن، في إثبات أنه لا يقدم أية تنازلات لإيران مقدماً بينما يحاول في الوقت نفسه تغيير سلوك طهران، ذلك أن الخطر الرئيس يتمثل في أن الإيرانيين يضغطون حالياً بشن هجمات على القواعد الأميركية من خلال وكلائهم في العراق، والسؤال هو ما إذا كانوا سيتوصلون إلى نتيجة بأن الضغط على واشنطن يؤتي ثماره؟.

غير أن الجهود الأميركية تأتي في وقت تُدقق فيه إدارة بايدن، في الهجمات على أربيل، وتزعم الإدارة الأمريكية "أنها تعمل بأوامر من طهران، إذ إن خطرها لا يقتصر على تهديدها قوات التحالف الغربي في العراق، بل يمتد إلى تقويض الهدف الدبلوماسي الأوسع للولايات المتحدة، ويمكن أن يحبط محاولتها إقناع العراق بالابتعاد عن إيران من خلال تقديم الحوافز والمساعدات بدلاً من التهديدات".

تحديات جوهرية

وفي وقت تتباين المواقف بشدة بين جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي، للرئيس بايدن، الذي أكد أن الكرة الآن في الملعب الإيراني، وجواد ظريف، الذي اتخذ موقفاً متشدداً برفض مشاركة الولايات المتحدة، في اجتماعات حول الاتفاق النووي قبل أن تلغي عقوباتها ضد إيران أولاً، تظل هناك تحديات جوهرية حتى لو وافق الجانبان على بدء المفاوضات، وتأتي على رأسها عشرات العقوبات التي فرضها ترمب على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي في أيار/ مايو عام 2018، التي شملت عشرات من العقوبات المتعلقة بالإرهاب، وليس بالاتفاق النووي، الأمر الذي يجعل من الصعب، وربما من المستحيل، على الرئيس بايدن، أن يتراجع عنها وسط مناخ مشحون سياسياً قد يعرضه لانتقادات لاذعة من الجمهوريين، وأيضاً من بعض زملائه الديمقراطيين.

أما التحدي الثاني فيتمثل في الإجراءات التي اتخذتها إيران على طريق خرق الاتفاق، ولن يكون من السهل عكسها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مثل الخبرات التي اكتسبها الخبراء الإيرانيون من عمليات البحث وتطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تساعد إيران على تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 90 في المئة، وهو المستوى الذي يسمح بإنتاج سلاح نووي إذا أرادت إيران ذلك في المستقبل.

ويتعلق التحدي الثالث، بدعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك أولئك الذين تسميهم الإدارة الأمريكية "المشتبه في قيامهم بهجمات على القوات الأميركية في العراق قبل أيام، التي أدت إلى مقتل مدني غير أميركي وإصابة جندي أميركي"، ما يجعل من الصعب على واشنطن تقديم تنازلات لإيران.

وعلاوة على ذلك، أضيفت تعقيدات أخرى تتمثل في رغبة واشنطن إطلاق سراح المواطنين الأميركيين المحتجزين في إيران، وهي القضية التي بدأت الولايات المتحدة محادثات بشأنها مع المسؤولين الإيرانيين.

عملية شاقة وطويلة!
في هذا الوقت، يعترف مسؤولون حكوميون سابقون بأن العودة إلى الصفقة ستكون عملية شاقة وطويلة، ويتزايد القلق بين عدد من الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس بشأن ما سيحدث خلال 10 أو 15 عاماً مع انتهاء الالتزامات الخاصة بالاتفاق النووي، على الرغم من رغبة بايدن، في تمديد الفترة الزمنية المقيدة في الاتفاق، كما يثير منتقدو اتفاق 2015 الجدل بأنه لم يفعل ما يكفي لتقييد برنامج إيران النووي، ويعبرون عن مخاوفهم إزاء إمكانية تسرع إدارة بايدن، برفع العقوبات عن طهران قبل التوصل إلى اتفاق يضمن عدم العودة إلى الشروط السابقة من دون تغييرات تضمن تقييد أنشطة إيران.