الأسرة السورية بحاجة 170 ألف شهريا لتأمين المعيشة

تم النشر في: 2016-03-07 13:26:00

كشفت دراسة أعدها الخبير الاقتصادي، عابد فضلية، أن الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة السورية يتجاوز 171 ألف ليرة، شهرياً.
واحتلّ الغذاء المركز الأول، في أولويات الأسرة السورية، حيث يشغل 29% من التكاليف الواردة في الدراسة،، يليه السكن بنسبة 28%، ثم النقل بـ9.3%، واللباس بـ7.8%، و7.3% للأدوات المنزلية، و3.7% للاتصالات، و3.4% للصحة و2.6% للتعليم و8.2% للحاجات الأخرى.
وتوضح الدراسة، أنه تم احتساب تكلفة معيشة الأسرة السورية وفق معطيات الأشهر الـ3 الأخيرة، أخذت فيها الحاجات الـ8 الرئيسية المذكورة، والتي يبلغ مجموعها نحو 157 ألف ليرة، يضاف إليها تكاليف الحاجات الأخرى، التي يأخذها عادةً “المكتب المركزي للإحصاء” بعين الاعتبار، ليصبح الحد الأدنى الشهري لتكاليف المعيشة 171 ألف ليرة.
وتقارن الدراسة بين وسطي الأجور للفترة الراهنة وهو 26500 ل.س، والحد الأدنى لتكاليف المعيشة 171 ألف ليرة، مع أرقام 2011 حيث كان وسطي الأجور 11 ألف ليرة، والحد الأدنى لتكاليف المعيشة 30 ألف ليرة، لتستنتج أن تكاليف معيشة الأسرة السورية حينها كانت تتطلب 2.72% الأجر الشهري لتغطية التكاليف، فيما أصبحت تحتاج اليوم إلى 6.5% من الأجر الشهري، رغم ازدياده.
وكنتيجة طبيعية لما سبق، انخفضت القوة الشرائية للدخل، ومستوى المعيشة، بشكل عام ونظرياً بنفس هذه النسبة، إلا أن هذا الانخفاض يختلف بشكل كبير بين أصحاب الدخل الثابت وأصحاب الدخل المحدود، وأصحاب الأعمال الحرفية، كما يختلف بين العاملين في القطاعين العام الذين ازداد أو يمكن أن يزداد دخلهم بمعدلات قليلة نسبياً، وبين العاملين في القطاع الخاص الذين غالباً ما تزداد أجورهم بنسب أكبر من العاملين في القطاع العامن حسب ما أوضح فضلية في دراسته.
في حين، تتمثّل أهم المنعكسات الاقتصادية للأزمة في انخفاض الطلب الفعال، نتيجةً لارتفاع مستوى الأسعار وتفاقم نسب التضخّم، وبالتالي الضعف العام بالقوة الشرائية للدخل، وانعدام الدخل بسبب النزوح أو بسبب البطالة وعدم وجود فرص عمل، وبالمحصلة اتساع رقعة الفقر وازدياد أعداد الفقراء.
وعليه، تراجع معدل النمو الاقتصادي لكافة المؤشرات الاقتصادية الكلية لحد النمو السلبي، ما يعني تقلص حجم الاقتصاد السوري، حيث حصل بطء أو توقّف في حركة الاستثمار الوطني والأجنبي وتوقف استكمال المشاريع الاستثمارية، ما سيؤدي لمزيد من التعثّر المالي لأصحاب هذه المشروعات، وتراجع النشاط المصرفي إلى الحدود الدنيا، وتعطّل عمليات التسليف والإقراض، وهي تعتبر شريان الأنشطة الاقتصادية، ما يعني أيضاً تعثر مزيد من المنشآت والمشروعات الإنتاجية.
وخلصت الدراسة إلى أن أهم ما يجب العمل عليه في المرحلة الجارية، واللاحقة هو إعادة النظر في فلسفة وسياسات وقرارات وإجراءات الدعم لأهم السلع والخدمات والأساسية، وذلك من خلال إعادة النظر في الترجمة الخاطئة لمفاهيم ترشيد الدعم، وعقلنة الدعم، وإيصال الدعم لمستحقيه وغير ذلك من ترجمات مغلوطة.
إضافةً إلى إعادة النظر بالسياستين النقدية والمالية، لإيجاد تنسيق وتكامل أفضل بينهما، للحفاظ على قيمة العملة الوطنية ولجم التضخم، ومعالجة مشكلة احتكار القلة لأسواق أهم المواد والسلع الأساسية والغذائية والعلفية ومواد البناء، وتشديد الرقابة على الأسعار في الأسواق.
ودعم أسعار الطاقة المستخدمة، بالمنشآت الإنتاجية والحرفية والنقل العام والمكنات والمعدات الزراعية، وهذا من شأنه أيضاً إيجاد فرص عمل جديدة، والعمل على تطوير ودفع قوى الإنتاج الصناعي التحويلي والزراعي النباتي والحيواني، بما في ذلك التوجه نحو الاستثمار في العناقيد الصناعية، والصناعات الزراعية التي تعتمد في مدخلاتها على المواد الأولية والمخرجات المحلية.