التنزيلات بالأسواق .. عنوان عريض للتلاعب بالأسعار و المواطن " محتار" !!

تم النشر في: 2016-03-08 17:17:00

خاص - هاشتاغ سيريا
من المتعارف عليه في دمشق اختلاف الأسعار بين الأسواق بحسب المناطق وبحسب جودة المنتجات حتى قبل سنوات الأزمة بحيث لم يكن المواطن يشتكي منها بسبب رخص الأسعار ووجود مناطق واسعة وأسواق كثيرة تلبي احتياجاته وبالسعر الذي يناسبه ..
في حين يبقى موسم التنزيلات الأكثر إقبالا وازدحاما ، يبقى السؤال هل هذه التنزيلات هي حقيقة و بأسعار تناسب عنوان الموسم ؟؟ خلال الأزمة ونتحدث هنا عن أسواق دمشق مع بداية العام 2016 حيث شهدنا ارتفاعا خياليا بالأسعار لكل السلع والمنتجات و الفواتير والأطعمة والكهرباء والهاتف والمواصلات والألبسة ، إذ لم يعد المواطن قادرا على تحمل هذا العبئ غير المتناسب مع تدني الأجور والرواتب في قطاعات مختلفة .
في هذا الصدد قام فريق هاشتاغ بجولة لدراسة تباين الأسعار والتلاعب بها بين المحلات التي في ذات السوق وخلال موسم التنزيلات تحديدا ، إذ لم يعد التباين بين سوق وسوق بقدر ماوصل الى التنافس بين المحلات على وضع سعر خرافي دون أي ضوابط ..
توقفنا عند أحد الماركات بالشعلان ولفتنا مشهد المحل الخالي تقريبا بالرغم من ازدحام جاره وهو من الماركات الشهيرة أيضا ، وعند السؤال عن سعر تيشرت قطنية عليها حسم 70% أخبرتنا البائعة أن سعرها بعد التنزيلات 9000 ل.س ، علما أنه سعر لايكافئ نوع القماش وتكاليف الانتاج ، وهو سعر يعادل نصف راتب موظف ، فهل يعقل أن يشتري الموظف المنكوب تيشرت بنصف راتبه ويعيش بنصف راتب لباقي الشهر ؟؟؟
السيدة مريم والتي كانت تحمل أكياس كثيرة أخبرتنا أنها تشتري الكثير من الملابس بموسم التنزيلات وتبيعها على المجموعات عبر الفيس بوك بالسعر الحقيقي فهي تكسب عيشها من هذا المصدر وتجد في الموسم فرصتها الوحيدة ..
أما الآنسة علا والتي كانت تتجول مع صديقاتها قالت أنها لاتعرف من أين تستطيع الشراء ففي سوق الحمدية تجد ذات القطعة في الحمرا والصالحية ولكن لكل سوق سعره الخاص ، موضحة : "لقد اشتريت بنطال جينز من الصالحية بـ 7000 ليرة بعد الحسم و قبل قليل وجدت نفس القطعة في أحد محلات سوق الحمدية بسعر 4000 ل.س فهل يعقل هذا ؟؟ "
بدوره وفي حديث ليس ببعيد أوضح مدير عام "هيئة المنافسة ومنع الاحتكار" "أنور علي " بأن ظروف الأزمة التي يمر بها البلد أثرت بشكل كبير على اقتصاد السوق الذي يحكمه العرض والطلب لخلق التوازن الحقيقي بين الأسعار وانسياب السلع، ما ينعكس إيجابياً على المستهلك في النهاية من ناحية سعر وجودة السلعة، ولذلك فإن كل المحاولات لضبط الأسعار لا تحقق الغاية المرجوة منها عندما يكون هناك شركة واحدة محتكرة في السوق لسلعة أو منتج محدد فهي لن تعمل على تحسين جودة المنتج، لعلمها أن المستهلك لا يملك أي خيار آخر سوى شراء منتجها" ، وبالتمعن بإجابات السيد أنور علي الذي وضع اللوم على الأزمة ثم لانعرف حتى الآن ما هو الذي ينعكس إيجابا على المواطن طالما الأسواق تنهش لحم المواطن والمواطن يشتكي دون جدوى !!
وبما أن هيئة المنافسة ومنع الاحتكار على علم بما تقوم به الشركات التي تفرض شروطها على المواطن ، لماذا لاتوقف هذه الشركات عند حدها وتقوم بضبط الأسعار و توزيع المنتجات .. ولكن وكما يقول جدي " ماحدا بيقول عن زيته عكر"..
أما في ختام الجولة استوقفتنا واجهة محل يضع إعلانا ببيع أي قطعة بـ2000 ل.س ،وعند الدخول لتفقد البضائع وجدنا أن أربع أو خمس قطع فقط مشمولة بالعرض أما باقي البضاعة أسعارها نار ... و المواطن محتار ...