سورية بين فسَادين: الغاية تبرر الوسيلة

تم النشر في: 2016-04-13 10:04:00

خاص - هاشتاغ سيريا كتب زياد غصن

عن حسن أو سوء نية، هناك من يحاول أن يبرر أو يجمل عمليات الفساد الكثيرة، التي جرت وتجري في هذه الأزمة.

فعلى صعيد ما يسمى بالفساد الكبير، هناك من يحاول، ليس فقط تبرير هذا الفساد، وإنما أيضاً تجميله وإلباسه أحياناً ثوب "التضحية الوطنية"، انطلاقاً من أن قيام البعض بخرق العقوبات الاقتصادية الخارجية بأي شكل، وعدم مغادرة الوطن كما فعل الأخرون وتحمل تداعيات ذلك، كفيلان بـ"الصفح" عن أي خروقات أو أعمال أخرى.

وأكثر من ذلك، هناك من يرى أن هذه الشريحة على فسادها واستغلالها، إلا أنها تبقى أفضل وأحق "بالتسوية" مع الوطن من الذين حملوا السلاح، وتقوم الدولة اليوم بمفاوضتهم وتسوية أوضاعهم..

وما يؤكد ما ذهبنا إليه آنفاً، أنه إلى الآن لم تتم رسمياً محاسبة أياً من تجار الأزمة أو الفاسدين الكبار، رغم الضغط الشعبي الواسع، والفضائح المتلاحقة التي تعج بها وسائل الإعلام التقليدية والجديدة !!.

كذلك الأمر بالنسبة للفساد الصغير، ففي ظل التداعيات السلبية العميقة للأزمة على الوضع المعيشي للسوريين، وتحديداً لجهة فقدان ما يقرب من 13 مليون مواطن لمصدر دخلهم الأساسي وارتفاع معدل التضخم بنسبة تتجاوز اليوم 500%، أصبح هناك من يبرر للفاسدين الصغار أعمالهم من منطلق أن "الفقر" كافر، وأن أولوية مكافحة الفساد وتجريمه يجب أن تبدأ بالفساد الكبير، باعتباره الأكثر استنزافاً للثروات والموارد، وليس البحث عن مفاصل الفساد المنتهى الصغر، كما يحدث للأسف اليوم.

دون شك، الفساد بشقيه الكبير والصغير يمثل "آفة" اقتصادية واجتماعية خطيرة، وعليه فإن مكافحته يجب أن تتم بعدالة مطلقة، بعيداً عن الانتقاء، والتمييز، والتبريرات المسبقة والتدخلات الشخصية الساعية لتحقيق أهداف أكثر فساداً.

خطورة ما يحدث اليوم في ملف الفساد، أنه يؤسس لثقافات عمل، وينشر قناعات وسلوكيات، من شأنها أن تؤثر سلباً على بنية المجتمع، بقيمه وأفكاره وعاداته، وعلى بيئة عمل مؤسسات الدولة، بقطاعيها العام والخاص، وعلى التنشئة الاجتماعية والفكرية والأخلاقية، وهنا تكمن أشد نقاط الخطورة، إذ يمكن أن نفقد المستقبل والأمل.

 - إذاً....ما العمل لمواجهة الفسادين؟

ليس هناك من خيار سوى مقاومة الفساد بمختلف أشكاله وصيغه وصوره. مقاومة شعبية، مؤسساتية، إعلامية، قانونية، فكرية، واقتصادية. فالمهم ألا يكون هناك حالة من الاستسلام للمبررات والحجج والأفكار، التي يجري تسويقها لإضفاء "الشرعية" على الفاسدين والمفسدين، واستيعابهم لاحقاً في المجتمع، وفي عالم المال والأعمال، كرجال فاعلين ومؤثرين..وإزاحة الطبقة البرجوازية الوطنية التقليدية المعروفة أباً عن جد.

لكن ماذا عن المؤسسات الرسمية المعنية بمكافحة الفساد؟ ومن الذي سيكافح الفساد في القطاع الخاص؟.

عندما نتحدث عن ضرورة تغيير النظرة للفساد، والتعامل معه كملف واحد لا يتجزأ، فإن ذلك يفترض تلقائياً إعادة النظر بالجهاز المعني بمكافحة الفساد، سواء لجهة المرجعية الإدارية والتنفيذية، أو التشريعات والصلاحيات، أو الكادر الذي سيتولى المهمة، ويكون معبراً عن ضمير المجتمع في هذا المجال.

فيما يفترض أن يبدأ القطاع الخاص بفعالياته الرسمية والخاصة، ومؤسساته الكبرى، بنشر ثقافة جديدة تقوم على الإفصاح والشفافية، والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، وتحديد معايير ومبادئ أساسية، يمكن من خلالها إجراء تقييم دوري، أو التحقق من بعض الشكاوى والمعلومات المثارة ضد هذه الشركة أو ذاك التاجر أو الصناعي.