مدانون بالوقائع ..تراجع سعر صرف الدولار لم يكبح ارتفاع الأسعار

تم النشر في: 2016-05-23 15:05:00

أماطت الوقائع الجديدة في أسواقنا اللثام عن مجريات “خديعة كبرى” اعترت العلاقة بين خانتي العملات والسلع، إذا لم يكبح تراجع سعر صرف الدولار من جماح متوالية صعود أسعار السلع الاستهلاكية أو المعمرة، في إحراجٍ من الوزن الثقيل للمعنيين في سلطتنا التنفيذية، التي اكتفت بمتغيّرٍ وحيد في مجمل المشهد، وهو أنها كفّت – آنياً – عن التذرّع بأسعار الصرف لتبرير أزمة المستهلك المعيشية، ولاذت بصمتٍ أقل ما يُقال عنه أنه مريب.

ولم يعد من الحكمة السكوت عن البارعين في تسلّق شماعة الدولار وأسعار صرف العملات من تنفيذيينا الذين استمرأ بعضهم لعبة تحويل الانتباه عن الارتكاب الذي يجري في أسواقنا، وطلب صكوك البراءة من المسؤولية، عبر ترسيخ القناعات بأن الفاعل عبارة عن عملة عالمية عابرة للحدود.

فالواقع أن مجريات الأسبوع الأخير في أسواقنا كانت مثيرة للدهشة، بعد أن اكتشف المأخوذون بـ “الفعالية الجرمية” للدولار، أن تراجعه بمقدار 60 أو 70 ليرة لم يشفع بأي شكل من أشكال التراجع في أسعار السلع الاستهلاكية، بل سارت التطوّرات باتجاه معاكس وطرأت ارتفاعات جديدة يفترض أن تكون كافية للبحث عن مرتكبين مجهولين بما أن “مرتكب الواجهة” بات في القفص.

إن أدوات دفع أسعار السلع صعوداً وخلط أوراق السوق على طاولات القرار الحكومي أو على موائد المأزومين معيشياً، لم تعد أدوات خفية كامنة في دكاكين “الفوركس” رغم أنه من السذاجة تبرئة هذه الأخيرة مما جرى ويجري وسيجري تالياً؟؟.

لكن ثمة لاعبين في السوق، لا يقلون خطراً عن الإرهاب المتدفق نحونا من كل حدب وصوب، لا بد من فعل شيءٍ ما للجمهم، وهذه مهمة توازي بحساسيتها واجب الدفاع عن الوطن ضد من تأبطوا به شراً، وعلى الأرجح في حوزة حكومتنا من الرؤى والحلول الجاهزة بتوقيع أساتذة واختصاصيين، ما يجعلنا متيقنين من وجود خيارات لفرض تغيير سريع في أوضاع السوق لجهة ضبط إيقاعها لتهدئة الأسعار وبالتالي تهدئة خواطر من تحولت يومياتهم إلى كوابيس ثقيلة الوطأة.

ونسأل بكثيرٍ من الاستغراب – ولو من باب الفضول – ما الذي أثنى الحكومة عن فرض العودة إلى التسعير المركزي منذ بدء “مسرحيات” التلاعب وبالتالي الشكوى… لم نجد سبباً مقنعاً رغم أنه الخيار اللازم في زمن صعب وأزمة قاسية كزمننا وأزمتنا؟؟.

هل علينا المزيد من الانتظار – وبترقب – كيف “ستضرب حكومتنا على أيدي المتلاعبين بقوت المواطن” وهي الجملة التي طالما كانت ردة الفعل الحكومية الوحيدة على ما يجري من تلاعبات “بقوت المواطن”؟!.

إن انتحل بعض مستوردينا وتجارنا “صفة وطني غيور” وزعم أن عمله لا يخلو من التضحية، فقطاع أعمالنا لم يخلُ من رجال الأعمال الوطنيين الحقيقيين الذين لا يجيدون فنون المزايدة بالانتماء، ويقبلون بهوامش ربح معقولة في إطار المساحات التي تتيحها آلية التسعير المركزي، ولا نعتقد أن وعيد المتاجرين بالجراح وتلويحهم بالإحجام عن الاستيراد فيما لو جرى الحد من انسيابية سلعهم في الأسواق المحلية والتخفيف من قسوة إذعان المستهلك لها مبرر لتركهم طلقاء، لأن بدائلهم كتجار أو بدائل سلعهم المستوردة لم تعد بغائبة -ونتحدث هنا عن السلع الأساسية-.

ولعل حكومتنا قد رصدت جيداً أرقام معاودة الانتعاش في بنية الإنتاج الزراعي والصناعي المحلي- وفي سجلات اتحاد المصدرين ما يستحق التأمل- وحسبها الآن أن تفلح في مكافحة ظاهرة تهريب سلع المنشأ السوري خارجاً لتعفينا من “لعنة المستورد”.

"صحيفة البعث"