ليس بالتشريعات والهيئات والمؤسسات والندوات.. تقام المشروعات؟!

تم النشر في: 2016-06-09 14:20:00

لا شك أنه وبالرغم من الجهود المبذولة في قضية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلاَّ أن تقييمنا كمتابعين لهذا الملف يشير إلى وجود تشتّت في الجهود، وعدم تنسيق ومتابعة رغم التناغم الظاهري الشكلي ما بين الجهات المعنية بهذه القضية من عام وخاص، فالملاحظ اتفاق وتوافق على أهمية الدفع بكل الدعم لانطلاق تلك المشاريع، لكن هناك -وحتى تاريخه- اختلافاً في الرؤى والخطط المرحلية والإستراتيجية التي ستحكم مسيرة ذلك النوع من المشاريع.

كما يلاحظ تحامل واتكالية لطرف على آخر، وخاصة حين يتعلّق الأمر بمسألة توفير التمويل والدور المطلوب من كل الأطراف صاحبة الاختصاص والمالكة لرأس المال، وإلاّ ماذا يعني أننا لا نزال ندور في دائرة ما أحدثناه من هيئات ومؤسسات لأجل ذلك (هيئة التشغيل- مؤسسة ضمان مخاطر التمويل- هيئة تنمية الإنتاج المحلي والصادرات– هيئة الاستثمار)، وماذا يعني أيضاً الاعتراف بأننا لا نزال في طور التعليمات والأنظمة، حتى أنه لم نصل لتحديد والاتفاق على أي تعريف نريده لمشاريعنا الصغيرة والمتوسطة حتى تاريخه!.

ماذا بعد أن أشبع..؟

ولكون هذه القضية ليست بجديدة على اقتصادنا والاقتصاديات العالمية النامية منها والمتطورة في آن معاً، وقد أُشبعت تطبيقاً في العديد من الدول وأثبتت النتائج أهميتها وإيجابية انعكاساتها على الاقتصاد الكلي والجزئي معاً وخاصة في زمن الأزمات، حيث شكلت وتشكل تلك المشاريع نسباً عالية جداً من مجمل المشاريع الاستثمارية في الدول المتقدمة صناعياً والنامية على حدّ سواء، ففي سورية وبحسب وزارة الاقتصاد تصل نسبتها إلى نحو 9%.

أمام هذا التشتّت أو التراخي في الإنجاز للمطلوب وكم التشريعات والقرارات..، يقترح الخبراء ومتخصصون إحداث بنك دراسات جدوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خاص بنا يستند إلى استثنائية المرحلة التي نمرّ بها، يكون مرجعاً كاملاً شاملاً لكل ما نحتاج من معلومات حول هذا القطاع، على أن يكون هذا البنك ملبياً لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المراد تحقيقها والمحدّدة على أسس علمية ومادية في كل منطقة، وعلى أساس الاحتساب الدقيق للقيم النسبية والمطلقة والقيم المضافة التي يمكن للمشروع تحقيقها بما يصبّ في مصلحة الناتج القومي، حيث يرى مختصون اقتصاديون أنه ليس المهم عدد المشاريع، بل المهم توزعها، إذ أن الواقع يعكس خللاً تنموياً بين المناطق، وهذا ما يمكن لبنك الدراسات تصحيحه.

برسم التوظيف

فحين نعلم أنه وبحسب الدراسة السكانية التي أجراها المكتب المركزي للإحصاء عام 2014، بلغت نسبة المنشآت التي تزاول النشاط التجاري 78%، والتي تزاول الصناعة التحويلية 18%، وأن 33% من المنشآت غير مرخصة، وهذه قضية يعاني منها الاقتصاد الوطني وتتطلب حلولاً غير تقليدية لها، وأن 93.3% منها ملكيتها خاصة فردية، و4.5% خاصة كشركة تدار بمجالس إدارة جماعية وليس فردية.

أما الأهم فيما تيسّر لنا الاطلاع عليه من الدراسة (غير المتاح لأي كان..)، فهو أن 51% هي منشآت تجارية غير منظمة، 16.8% ورشات صناعية صغيرة، 11.6% خدمية، بينما المنشآت المستحدثة خلال الأزمة حتى منتصف 2014 فنسبتها لا تتعدى 6.8% ، أما التي أغلقت فنسبتها 25.5% من إجمالي المنشآت.

وبلغت نسبة الإغلاق في المعامل الصناعية الكبيرة 42.3% في كل من دمشق وحلب والقنيطرة ودير الزور وحمص والرقة، ونسبة إغلاق الورشات الصناعية الصغيرة 35.1% في كل من حمص ودرعا والقنيطرة وريف دمشق وحلب وإدلب.

كما تراجعت المنشآت الزراعية بنسبة 29.5%، وقطاع الخدمات 22.1%..وغير ذلك من الإحصائيات التي خلصت إلى أنه لم يحدث أي تغيير جوهري في الاقتصاد السوري من ناحية سيطرة المنشآت المتناهية الصغر على معظم النشاط الاقتصادي، وفوق ذلك كان نشاطها في التجارة والخدمات.

خلاصات دون معالجات

كما خلصت إلى عدة مقترحات من أهمها العمل على إيجاد قانون ناظم للتصريح عن العمالة الحقيقية للاستفادة منه في الحصول على نتائج حقيقية يبنى عليها..، وكذلك العمل على تأمين بيئة استثمارية مشجّعة لإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير البنى التحتية، والعمل على إمكانية استحداث مشاريع جديدة عبر التركيز على توسيع العمل في المدن الصناعية.

في المقابل تؤكد وزارة الإدارة المحلية أنها ستركز على 26 منطقة ستكون رافعة اقتصادية في المناطق الآمنة، كما أكدت أنها في مجال تبسيط الإجراءات تعمل على مبدأ الساعة الواحدة بدل العام الواحد لإعطاء الترخيص. وإن انتقلنا لهيئة الاستثمار فسنقف عند تصريحها الذي تؤكد فيه أن هناك 141 فرصة استثمارية العام الماضي، تم إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لها.

آن العمل.. فمتى؟!

ما نرمي إليه من وراء ما استعرضناه هو السؤال حول تمكّن الجهات المعنية من استثمار تلك المعطيات، وبالتالي البناء عليها تخطيطاً وتنظيماً وتشريعاً وصولاً للتمويل، خاصة حين نعلم أن الكثير من الجهود تُبذل في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة لكنها وكما أسلفنا لا تزال بحاجة لمرجعية واحدة في اتخاذ القرار، تكون قادرة على ترتيب وتنظيم هذا القطاع انطلاقاً من الواقع القائم والدراسات المنجزة ومنها دراسة في عام 2009 لمركز الأعمال السوري- الأوربي، حول مسودة الإستراتيجية الوطنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والمعدّلة في عام 2012 ومقترحاتها الوطنية في العام الماضي 2015، والتي سلطت فيها الضوء على نقاط الضعف والمتطلبات اللازمة للنهوض بقطاع الصغيرة والمتوسطة ليأخذ دوره المأمول، علماً أنها رغم كل التراجع في المؤشرات الاقتصادية، أكدت أن أداء الأعمال في ذلك القطاع لم يتراجع والدليل احتضان المركز لـ 70 مشروعاً ما بين عامي 2011 و2015 وأنه ساعد 250 مشروعاً، ومثله اتحاد غرف الزراعة الذي قدّم للجهات المعنية 15 مشروعاً ولكن لا تجاوب!!، الأمر الذي يؤكد مقترحنا بإنشاء بنك قادر على إطلاق هذا القطاع الأمل.

"جريدة البعث"