هل سيطول انتظار الناس للفرج من بوابة الجهات المعنية بلقمة عيشهم؟!

تم النشر في: 2016-06-20 12:56:00

لم يكن ارتباك أصحاب الأقلام الخضراء في امتحان تحسين الواقع المعيشي بعلاماته ومؤشراته الحياتية الضعيفة مستغرباً أو حالة غائبة عن اليوميات الحياتية، وطبعاً هذا الكلام لا يندرج في خانة التجنّي أو الاتهام الكيدي بل هو مرآة لحقائق موجودة ومثبتة بالبراهين والأدلة، وأبرزها الانغماس التام في فكرة “عقلنة الدعم” والاستسلام التام للحلول الجزئية السريعة وما نتج عن ذلك من فشل ذريع في السياسة الاقتصادية المعيشية وتوجهاتها التي طوّقت لقمة عيش المواطن السوري وأحالت مدخراته إلى التقاعد المبكر ولاحقت بغياب دورها الرقابي الفعّال أصغر ميكرو قرش يدخل إلى جيبه!.

ومع تشعب المشهد الاقتصادي السائد والمتداخل مع الأزمة بمؤشراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والأمنية المتشابكة والمعقدة محلياً وإقليمياً.. تفاقمت المشكلات وزادت التحديات التي فرضت إيقاعاً حياتياً صعباً على المواطن السوري، وفي الوقت نفسه قلّلت من الاحتمالات المتاحة أمام الجهات المعنية التي باتت تعمل وفق مقولة أحلاهما مرّ، وتختار بين ما يشكّل ضرراً فادحاً والأقل ضرراً.

فالتداعيات السلبية على الاقتصاد الوطني وصلت مرحلة الكوارث متخطيّة بذلك كل التوقعات والنظريات التي كان من الممكن إسقاطها على واقع الاقتصاد السوري الذي بات ضمن تصنيفات “الاقتصاد الحربي”، والذي من الصعب تجاهل نتائج سياساته الإجبارية والاضطرارية على حياة الناس التي باتت بدورها بين فكي كماشة الإرهاب الدولي والحصار الجائر والعقوبات الاقتصادية الظالمة من جهة وقلة الموارد الداعمة لخزينة الدولة من جهة ثانية!.

وكلامنا هنا ليس من باب التبرير للقرارات الأخيرة المتعلقة برفع أسعار المحروقات والتي أثارت موجة من الانتقادات للأداء الحكومي، ولكن من باب الموضوعية التي تطالبنا جميعاً بتحمّل مسؤولياتنا الوطنية والاعتراف بصعوبة الواقع الذي لم تمنع كافة تحدياته وتفاصيله المعقدة من تأمين كتلة الرواتب الشهرية خلال سنوات الأزمة ولم تعق خسائره الاقتصادية الكبيرة وشلل الحياة الإنتاجية رفع قيمة التعويض المعيشي (7500ليرة).

ولاشك أن تشابك تطلعات المواطن الباحثة عن وصفة سحرية قادرة على منحه إكسير الحياة الكريمة، وإنقاذه وانتشال صبره من هاوية المحنة التي تتشعب انتكاساتها بوعود التدخل الإيجابي أو بمجرد التنظير والاعتراف بصعوبة الواقع.. يزيد من حدة المواجهة المباشرة مع العقم الرقابي الذي منح ارتفاع الأسعار فرصة السيطرة على الأسواق خاصة مع انشغال الجهات المعنية بإصدار التعاميم الخلبية الداعية إلى الالتزام بالقوانين والأسعار دون أية فاعلية على أرض الواقع.

فهل سيطول انتظار الناس للفرج من بوابة الجهات الرقابية والأخرى القارعة لطبول المحاسبة، أم سيأتي الردّ العملي خلال الأيام القليلة القادمة؟!.

"جريدة البعث"